عون: أسعى إلى تشكيل حكومةٍ قبل مُغادرتي بعبدا

15 : 57

شدد رئيس الجمهورية ميشال عون على "أهمية دور الاعلام ‏ومسؤوليته في حمل الحقيقة، لان الحقيقة تربي الشعب وتقيم له البنيان ‏الثابت"، وانتقد "الحملات التي تشن عليه، منبها من "تأثير الرشاوى ‏والاضاليل على الرأي العام، فيما الحقيقة غائبة كلياً"، واكد ان "هناك ‏عقبات لا تزال تعترض عملية التأليف، انما المسار لم يتوقف ‏والمشاورات لا تزال قائمة"، ونبه الى "السلوك المزدوج في التعاطي ‏مع هذا الملف".‏


كما أكد عون ان "ما يبني الدولة هو العلم والتربية والفضائل ‏الاجتماعية"، وشدد على "أهمية بقاء الانسان في ارضه لإعادة بناء ‏الوطن"، ولفت الى ان "كلمة الحق يجب ان تبقى هي السائدة دوما"، ‏وتطرق الى "وضع القضاء"، سائلاً: "اين أصبحت الدعوى القضائية ‏بحق حاكم مصرف لبنان وهل لحقت بالتحقيق في تفجير مرفأ ‏بيروت؟".‏


وأشار رئيس الجمهورية الى "صحة المعلومات التي تتحدث عن رغبة ‏البعض في عدم انجاز ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية الا بعد ‏انتهاء ولايته الرئاسية"، داعياً الى "مراجعة رئيسي مجلسي النواب ‏والوزراء في هذا المجال، كونهما يملكان المعطيات اللازمة حول كل ‏ما يحصل في هذا الملف"، مشيراً، في مجال آخر، الى انه يشكل ‏‏"مصدر اذية لمعرقلي التدقيق المالي الجنائي، فمن يحارب الفساد لن ‏يكون محبوباً".‏


وشدد عون على "ضرورة ان يأخذ التحقيق مجراه في قضية تفجير ‏مرفأ بيروت لإعطاء كل ذي حق حقه ورفع الغبن عن المظلومين ‏بالتوازي مع كشف المسؤولين عن التفجير من خلال إزالة أسباب ‏تعطيل التحقيق الذي يجريه المحقق العدلي".‏


وعن ملف النازحين السوريين، لفت عون الى انه تعرض لحملات من ‏قبل كثيرين في لبنان وتم اتهامه بالعنصرية لمناداته بإعادتهم الى ‏بلادهم، كاشفا ان "ما حصل في مؤتمر "بروكسل" اثار مخاوف جدية ‏كونه شجع على دمجهم في المجتمعات التي تستضيفهم".‏


واكد ان "لبنان سيتقدم بشكاوى بعدما وضع دراسة قانونية في ما خص ‏التعاطي مع هذه المسألة للحصول على حقوقه".‏

كلام عون جاء في خلال لقائه وفد نقابة العاملين في الاعلام المرئي ‏والمسموع.‏

ثم رد عون مرحباً بالوفد، متمنياً للمجلس التوفيق في مهامه. ولفت الى ‏‏"الواقع المرير الذي يمر به لبنان حالياً لا سيما على المستوى ‏الإعلامي، والى مسؤولية الإعلام في المقابل في تظهير الصورة ‏الحقيقية من دون ممارسة الاغتيال السياسي لعدد من الشخصيات كما ‏يسعى الى ذلك البعض، وهذا ما دفعني قبل يومين الى القيام برد على ‏كلام لا ارغب عادة بالرد عليه". وقال: "على وسائل الاعلام ان تحمل ‏الحقيقة لان الحقيقة تربي الشعب وتقيم له البنيان الثابت"، لافتاً الى اننا ‏‏"نرى يوميا محاكمة النوايا بحيث انه فيما اسعى الى تأليف حكومة قبل ‏موعد مغادرتي قصر بعبدا، يتمسكون هم بأقاويلهم ومزاعمهم باني لا ‏ارغب في تأليف حكومة".‏


ونبه عون من "تأثير الرشاوى والاضاليل على الرأي العام في البلاد ‏فيما الحقيقة غائبة كليا".‏

واضاف: "ان الفساد كان له الدور الأكبر في ما وصل اليه لبنان راهنا ‏فيما لم يتحدث عنه احد"، وذكر بالكلمة التي القاها خلال الافطار الذي ‏أقامه خلال شهر رمضان في العام 2019 والتي ركز فيها على الفساد ‏والانهيار الذي يشهده لبنان. وقال: “رغم ما قوبلت به الكلمة من ‏تصفيق من قبل الحضور، فانه ومنذ ذلك الحين لم يعد أحد يتحدث عن ‏الفساد والسرقات، رغم تكرار مطالبتنا بالتدقيق الجنائي والمضي ‏بمكافحة الفساد".‏



وتابع: "لقد انهار اقتصادنا كما انهارت الليرة اللبنانية في ظل ما نشهده ‏من سرقات وفي ظل واقع الإدارة السيء، فضلا عن وضع القضاء ‏حيث تمت على سبيل المثال لا الحصر إحالة حاكم مصرف لبنان الى ‏القضاء، فاين أصبحت الدعوى القضائية بحقه؟ هل لحقت بالتحقيق في ‏تفجير مرفأ بيروت؟ ان هذا الواقع غير مقبول ولطالما فضحت ‏أعمالهم جميعا من دون تسميتهم، لان كلمة الحق يجب ان تبقى هي ‏السائدة دوما". وشدد على ان "ما يبني الدولة هو العلم والتربية ‏والفضائل الاجتماعية"، واكد "أهمية بقاء الانسان في ارضه لإعادة ‏بناء الوطن".‏


حوار

ثم دار حوار بين عون والحضور حيث سئل عن ملف ترسيم الحدود ‏البحرية ووجود رغبة لدى البعض في لبنان في عدم انجاز الملف الا ‏بعد انتهاء ولايته، فأكد عون على هذا الامر، داعياً الى "مراجعة ‏رئيسي مجلسي النواب والوزراء في هذا المجال كونهما يملكان ‏المعطيات اللازمة حول كل ما يحصل في هذا الملف". وشدد على ان ‏‏"من يحارب الفساد ويعمل من اجل اتخاذ اجراءات جدية حول التحقيق ‏المالي الجنائي، لن يكون محبوباً، وبالتالي انا اشكّل مصدر اذية ‏لمعرقلي التدقيق الجنائي، لأنني اطالب باستعادة اموال مسروقة من ‏المواطنين".‏


وتحدث عن الحملات التي تستهدفه، مشيراً الى انه، منذ عاد الى لبنان، ‏تقدم بالكثير من مشاريع القوانين "التي فاقت الـ220، لم يبصر منها ‏النور سوى نحو 50 قانوناً فقط، فيما الباقي لا يزال ينتظر ومنها على ‏سبيل المثال قانون ضمان الشيخوخة، وقانون انشاء محكمة لمحاكمة ‏مرتكبي الجرائم المالية بحق الدولة وغيرها".‏

وعن أبرز ما تحقق في عهده قال عون: "اول ما قمت به لدى تسلمي ‏مهامي كرئيس، كان العمل على استصدار مراسيم لتحقيق استخراج ‏النفط والغاز، وهو امر تم ايقافه منذ العام 2013، ولكن اصراري ‏عليه ادى الى ان يبصر النور وهو يعود بالفائدة على لبنان الذي يحتاج ‏هذه الموارد الطبيعية التي يملكها. وتمت خلال الولاية الرئاسية، ‏عمليات تحرير الجرود اللبنانية من الارهابيين، والقضاء على الخلايا ‏النائمة التي كانت تخطط للقيام بعمليات ارهابية، وبدأت مسيرة ‏استتباب الامن التي لا تزال قائمة، والحملة لمكافحة المخدرات، كما تم ‏وضع اسس الانتظام المالي بعد اقرار الموازنة لأول مرة منذ 12 عاماً ‏وما تخلل هذه الاعوام من صرف للأموال بطريقة غير قانونية وغير ‏شرعية. وعملنا ايضاً على تعزيز وضع السفارات اللبنانية في الخارج، ‏واقرينا قانوناً انتخابياً جديداً اعطى عدالة أفضل للجميع، ناهيك عن ‏التدقيق المالي الجنائي، وعن ملف ترسيم الحدود البحرية الذي بات في ‏مراحل متقدمة".‏


الوضع المالي والاقتصادي

ولفت رئيس الجمهورية الى ان الصراع كان كبيراً بينه وبين "عدد من ‏المسؤولين الى ان تم اقرار مسألة التحقيق المالي الجنائي، وكانت ‏العراقيل كثيرة ومتنوعة والتأخير في تأمين المعلومات والوثائق على ‏مدى أكثر من سنتين وثلاثة اشهر وتم تذليلها، ومن شأن هذا التدقيق ان ‏يكشف الكثير من المعطيات حول السرقات التي حصلت، وهوية ‏المسؤولين عنها".‏

وقال عون انه بعدما نبه مرارا الى "وجود اخطاء في ادارة النقد، ‏ومنها مثلاً دعم الليرة ما دفع اللبنانيين الى العيش بمستوى اعلى من ‏الدخل الوطني، معتمدين على الاقتصاد الريعي، ما انعكس سلباً على ‏الرغبة في العمل لدى المزارعين والصناعيين وغيرهم، وهو ما ادى ‏الى توقيف الانتاج، فازداد الدين واختل ميزان المدفوعات، في ظل ‏غياب اي توجيه صالح للرأي العام". واوضح انه التقى على مدار ‏السنوات التي تلت التحرك الشعبي، صناعيين وتجاراً ومصرفيين ‏وغيرهم، ولفتهم الى اهمية تغيير ما يحصل وضرورة اجراء ‏التعديلات اللازمة ومنها مخطط سياحي على سبيل المثال، الا انه لم ‏يلق آذاناً صاغية.‏


تفجير المرفأ وملف النازحين

اما عن قضية توقيف المدير العام للجمارك بدري الضاهر، فقال انه ‏اول من تم توقيفه، وانه "قام بإنجازات واصلاحات عديدة خلال الفترة ‏التي تولى فيها مهامه"، معتبراً انه "لم يقم بأمر خاطئ، وعلى التحقيق ‏ان يأخذ مجراه لإعطاء كل ذي حق حقه ورفع الغبن عن المظلومين، ‏بالتوازي مع كشف المسؤولين عن تفجير المرفأ من خلال إزالة أسباب ‏تعطيل التحقيق الذي يجريه المحقق العدلي".‏


وردا على سؤال حول موضوع الهبة النفطية الايرانية الى لبنان ‏واسباب عدم البت بها، اعتبر الرئيس عون ان "المسألة لا تزال قيد ‏البحث نظرا الى تعدد المواقف في شأنها علماً ان هناك مصالح كثيرة ‏تعرقل الوصول الى تفاهم حول الموضوع"، كاشفاً ان استقدام الغاز ‏والنفط من مصر والاردن عبر سوريا "لا يزال غير منجز بسبب ‏العرقلة في المعاملات المطلوبة بعد ان تم توقيع الاتفاقات". واشار الى ‏ان "الحروب التي تحصل لم تعد تقتصر على السلاح، بل تستعمل ‏الاقتصاد للنيل من الدول".‏





ورداً على سؤال عن ملف النازحين السوريين وامكان عودتهم الى ‏بلادهم، شدد الرئيس عون على انه تعرض لحملات من قبل الكثيرين ‏في لبنان بسبب معارضته فتح الحدود لإعداد كبيرة من النازحين في ‏الفترة الاولى للحرب في سوريا، "وتم اتهامي بالعنصرية مع انني ‏كنت على ثقة بأن لبنان لا يمكنه تحمل الكثافة السكانية التي ستطرأ ‏جراء هذا النزوح. وبالفعل، ادى العدد الكبير من النازحين الى تردي ‏التقديمات للبنانيين وتحسين ظروف معيشة النازحين، وكان لا بد من ‏الإضاءة على هذا الواقع لان لبنان لم يعد قادرا على تحمل تداعيات ‏هذا الملف". وكشف الرئيس عون "ان ما حصل في مؤتمر بروكسل ‏حول قضية النازحين اثار المخاوف الجدية كونه شجع على دمجهم في ‏المجتمعات التي تستقبلهم، على الرغم من تردي الاحوال المعيشية ‏والاقتصادية والمالية وازدياد نسبة الجرائم بسبب النزوح الى لبنان".‏


اضاف: "وضعنا دراسة قانونية حول ما تنص عليه القوانين المحلية ‏والإقليمية والدولية في ما خص التعاطي مع النازحين وسنتقدم بشكاوى ‏في المحافل الدولية للحصول على حقوقنا، خصوصاً وان سوريا ‏راغبة في استعادة النازحين ولا تعارض هذا الامر، واستقبلت بالفعل ‏قسماً منهم. وهذا الامر يثير الريبة حول الاهداف الدولية من تشجيع ‏النازحين على البقاء في لبنان".‏


ورداً على سؤال عن التحرك في الملف الحكومي وموقف الدول ‏الخارجية منه، أعلن عون ان "الخارج يتحدث ايجاباً حول تشكيل ‏الحكومة. ولا شك ان هناك عقبات لا تزال تعترض عملية التأليف، انما ‏المسار لم يتوقف والمشاورات لا تزال قائمة"، منبها الى "السلوك ‏المزدوج في التعاطي مع هذا الملف".‏


وختم قائلا: " لطالما ناديت بان يكون اللبنانيون ابعاداً لبنانية في ‏الخارج وليس ابعاداً خارجية في الداخل".‏