مقتل قائد استخبارات "الحرس" في سيستان بلوشستان

"العفو الدولية": طهران تستخدم "وسائل قاتلة" لقمع الإحتجاجات

02 : 00

خلال مسيرة مناهضة للنظام الإيراني في لوس أنجليس (أ ف ب)

يبدو أن "نفس" الثوار في إيران طويل على الرغم من القمع الدموي لأجهزة النظام وميليشيا الباسيج لهم في مدن وقرى على امتداد البلاد، حيث دخلت "ثورة النساء" التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني على أيدي "شرطة الأخلاق"، أسبوعها الثالث أمس، فيما كشفت منظمة العفو الدولية أن طهران تستخدم عمداً "وسائل قاتلة" لقمع الاحتجاجات، مؤكدةً أنه من دون تحرّك دولي يُمكن أن يُقتل أو يُعتقل مزيد من الأشخاص.

وجاء التحذير بينما كشفت منظمة غير حكومية أخرى هي "إيران هيومن رايتس"، ومقرّها أوسلو، أن 83 شخصاً قُتلوا خلال الاحتجاجات.

ورأت العفو الدولية في بيان أن "السلطات الإيرانية حشدت جهازها القمعي الجامح المكلّف إنفاذ القانون لقمع الاحتجاجات بلا رحمة في كافة أنحاء البلاد، في محاولة لسحق أي تحدّ لسلطتها"، محذّرةً من أنّه "بلا تحرّك متضافر من قبل المجتمع الدولي، أقوى من مجرّد التعبير عن الإدانة، يُمكن أن يتعرّض عدد لا يُحصى من الأشخاص للقتل والتشويه والتعذيب والاعتداء الجنسي والزجّ بهم خلف القضبان".

وأكدت المنظمة أنها فحصت صوراً ومقاطع فيديو تُظهر أن معظم "الضحايا قُتلوا على يد قوات الأمن التي أطلقت الذخيرة الحية"، مشيرةً إلى أنها حصلت في 21 أيلول على وثيقة رسمية مسرّبة تطلب من الضباط الذين يقودون القوات المسلّحة في المحافظات "التصدّي بعنف" للمتظاهرين. وفي وثيقة أخرى مؤرّخة في 23 أيلول، أمر قائد القوات المسلحة في محافظة مازندران، حيث حصلت بعض أعنف الاشتباكات، قوات الأمن بـ"التصدّي لأي تظاهرة للمشاغبين بلا رحمة، وحتى التسبّب بالموت".

وتأتي دعوة العفو الدولية فيما تتواصل حملة القمع الواسعة التي أسفرت عن اعتقال عدد كبير من الصحافيين والناشطين وغيرهم من الشخصيات العامة. وتحدّثت وكالة "إرنا" عن توقيف لاعب كرة القدم الدولي الإيراني السابق حسين مناحي أمس بعدما عبّر عن دعمه للتظاهرات. كما ذكرت المنظمة الحقوقية "المادة 19" ووسائل إعلام إيرانية في الخارج أن قوات الأمن الإيرانية أوقفت أيضاً المغنّي شروين حاجي بور بعد انتشار أغنيته "باراي" ("من أجل") التي تتألّف من تغريدات حول التظاهرات، على تطبيق "إنستغرام" ومشاهدتها ملايين المرّات.

وبينما كشفت لجنة حماية الصحافيين ومقرّها واشنطن أن 29 صحافيّاً اعتُقلوا في إطار حملة القمع هذه، تحدّثت إمرأة إيرانية عن أن شقيقتها دنيا راد التي كانت تتناول الغداء بلا وضع الحجاب على رأسها داخل مطعم في طهران اعتُقلت بعدما انتشرت صورتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

توازياً، ادّعت السلطات الإيرانية توقيف عدد من الأجانب على صلة بالتظاهرات. وجاء في بيان لوزارة الاستخبارات الإيرانية: "أوقف 9 مواطنين أجانب من ألمانيا وبولندا وإيطاليا وفرنسا وهولندا والسويد في أمكنة (التظاهرات) أو ضالعين في أعمال الشغب".

وفي مقاطع فيديو جديدة، ظهرت نساء من دون أغطية على الرأس في مدينة أردبيل كنَّ يصرخنَ "الموت للديكتاتور"، في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي آفاز، أطلقت القوات الأمنية الغاز المسيّل للدموع لتفريق عدد كبير من الأشخاص الذين خرجوا إلى الشوارع لترداد شعارات مناهضة للنظام.

وفي الأثناء، قُتل 19 شخصاً، بينهم قائد استخبارات "الحرس الثوري" في محافظة سيستان بلوشستان العقيد علي موسوي، وأُصيب 20 آخرون، خلال اشتباكات دموية عنيفة أمام مركز للشرطة في المحافظة بجنوب شرق إيران، وفق التلفزيون الرسمي. وأشار قائد شرطة سيستان بلوشستان إلى تعرّض 3 مراكز للشرطة في هذه المحافظة للهجوم.

وفي إطار تحقيق عن قمع التظاهرات في الجمهورية الإسلامية العام 2019، اتهم فريق من المحامين الدوليين الحكومة الإيرانية وقوات الأمن بارتكاب "جرائم ضدّ الإنسانية". واستمعت محكمة آبان التي تُعنى بالفظائع التي ارتكبتها إيران في تشرين الثاني 2019، إلى أكثر من 250 شاهداً خلال تحقيق يهدف إلى تحديد ما إذا كان النظام الإيراني انتهك القانون الدولي خلال قمع التظاهرات غير المسبوقة منذ الثورة الإسلامية العام 1979 والتي اندلعت احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات.

وقامت السلطات بحملة قمع عنيفة لوقف الاحتجاجات أدّت إلى مقتل 304 أشخاص على الأقلّ، وفق منظمة العفو الدولية التي أشارت إلى تعمّد الشرطة إطلاق النار على المتظاهرين. ولفتت المحكمة ومقرّها لندن إلى أن المعطيات التي جمعها الخبراء تُشير إلى أن عدد القتلى قد يكون أكبر بكثير وربّما وصل إلى 1515 قتيلاً.

وقال الخبراء القانونيون الستة، أعضاء المحكمة، في خلاصة حكمهم: "يعتبر الفريق بالإجماع ومن دون شك، أن هناك إمكانية أن تكون الحكومة الإيرانية وقوات الأمن قد دبّرت ونفذت خطة لارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية". ووضعت المحكمة لائحة من 161 شخصية تشملها اتهامات ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية، لا سيّما المرشد الأعلى علي خامنئي، والرئيس السابق حسن روحاني، بالإضافة إلى نحو 12 مسؤولاً رفيعاً آخرين في النظام.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.