التظاهرات مستمرّة في إيران... وأوروبا تتحرّك ردّاً على القمع

لندن تُسائل طهران عن "تهديد صحافيين بالقتل" في بريطانيا

02 : 00

خلال التظاهرات في خاش أمس (لقطة من فيديو)

فيما خرجت تظاهرات ومسيرات في مدن إيرانية عدّة، خصوصاً زهدان في محافظة سيستان بلوشستان، حيث أحيا المئات ذكرى "الجمعة الدامي" بعد 6 أسابيع على المجزرة التي حصلت في المنطقة، كان لافتاً اتهام لندن طهران بتهديد حياة صحافيين مقيمين في المملكة المتحدة، في وقت يتصاعد فيه الضغط الدولي على الجمهورية الإسلامية لوقف حملتها الدموية بحق الثائرين ضدّها. وإذ كتب وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي عبر "تويتر": "استدعيت القائم بالأعمال الإيراني اليوم (أمس)، بعدما تعرّض صحافيون يعملون في المملكة المتحدة لتهديدات فورية بالقتل من إيران"، أضاف: "نحن لا نتسامح مع التهديد والترهيب من دول أجنبية تجاه الأفراد الذين يعيشون في المملكة المتحدة".

وذكرت محطة "فولانت ميديا" التلفزيونية التي تتّخذ من لندن مقرّاً والتابعة لقناة تلفزيون إيران الدولية، أنّ صحافيَّين بريطانيَّين - إيرانيَّين تلقّيا "تهديدات بالقتل من الحرس الثوري الإسلامي"، مشيرةً إلى أنّ الصحافيَّين كانا يعملان في المملكة المتحدة لصالح القناة المستقلّة الناطقة باللغة الفارسية، والتي تُغطّي "ثورة النساء" المندلعة في إيران.

كذلك، باتت بطلة المصارعة الإيرانية مليكة بلالي، المقيمة حاليّاً في اسكتلندا، تستفيد من "خطة حماية"، بحسب ما أفادت الشرطة، بعد تعرّضها لتهديدات تتّهم بلالي طهران بتوجيهها إليها.

وفي غضون ذلك، ندّدت بريطانيا وفرنسا في بيان مشترك نشرته الخارجية البريطانية بـ"قمع إيران العنيف للاحتجاجات السلمية المشروعة". ودان وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي ونظيرته الفرنسية كاترين كولونا، ما وصفاه "أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط وما حوله"، بما في ذلك "نقل الطائرات المسيّرة والصواريخ"، وشدّد الجانبان على أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة هذه الأنشطة.

وأكد الوزيران ضرورة العمل على ألّا تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً، وعبّرا عن القلق العميق إزاء تعاون طهران المحدود مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ما يتعلّق ببرنامجها النووي.

وفي رسالة وجّهاها إلى رئاسة المجلس، دعا سفيرا ألمانيا وآيسلندا لدى الأمم المتحدة في جنيف إلى عقد "جلسة خاصة" في شأن "تدهور أوضاع حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خصوصاً في ما يتعلّق بالنساء والأطفال". ويتطلّب تنظيم جلسة خاصة موافقة 47 دولة عضواً في المجلس.

ويُناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الإثنين فرض عقوبات جديدة على إيران ردّاً على قمعها للاحتجاجات الشعبية، بحسب وزير الخارجية الليتواني غابرييليوس لاندسبيرجيس الذي قال خلال زيارة إلى برلين: "سنقترح قوائم إضافية يُمكن إضافتها إلى قائمة العقوبات"، مشيراً إلى أنّ العقوبات الجديدة "ستشمل جانبَين، المشاركة الإيرانية في الحرب في أوكرانيا إلى جانب روسيا، إضافةً إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي تشهدها المدن الإيرانية".

ووفق ما أفاد ديبلوماسي أوروبي في بروكسل وكالة "فرانس برس"، تهدف حزمة العقوبات الجديدة إلى إضافة حوالى 30 اسماً إلى أشخاص أو كيانات سبق أن استهدفها الاتحاد الأوروبي، الذي فرض عقوبات في منتصف تشرين الأوّل ضدّ "شرطة الأخلاق" الإيرانية و11 مسؤولاً كبيراً.

توازياً، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال منتدى باريس للسلام أنه استقبل في باريس ناشطات إيرانيات، وقال: "استقبلنا بكثير من الفخر والسرور وفداً من النساء الإيرانيات"، مضيفاً: "أُريد أن أُكرّر هنا فعلاً احترامنا وإعجابنا في سياق ثورتهنَّ"، بينما اتهم وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان عدداً من الدول الغربية بنشر العنف في إيران من خلال تعليم المحتجّين على صنع أسلحة وقنابل "مولوتوف".

وحذّر القائد العام لـ"الحرس الثوري" اللواء حسين سلامي، أعداء إيران، من أنهم لن يعرفوا السلام، قائلاً: "سنقضّ مضاجعكم"، وفق ما نقلت عنه وكالة "إرنا" الرسمية. وأضاف: "منذ أيّام عدّة، وهم يشعرون بالخوف ويُرسلون عبر دول مختلفة رسائل لنا يطلبون منّا ألّا نستهدفهم"، مؤكداً "أنّنا لن نمرّ مرور الكرام على الجرائم التي ارتكبها الأعداء... سننتقم لدم الشهداء".

ميدانيّاً، هتف رجال خلال تجمّعات في زاهدان بعد صلاة الجمعة "الموت لخامنئي"، بحسب تسجيل مصوّر نشرته "منظمة حقوق الإنسان في إيران". وتأتي التظاهرات الأخيرة بعد أسبوع من مقتل أكثر من 10 أشخاص في حملة أمنية نفّذتها قوى الأمن في خاش، وهي مدينة أخرى في سيستان بلوشستان.

وأظهر تسجيل مصوّر نشر على وسائل التواصل الاجتماعي خروج تظاهرات مجدّداً في خاش أمس، إذ شوهد عشرات من عناصر شرطة مكافحة الشغب يتحرّكون في اتّجاه احتجاجات في إيران شهر، وهي مدينة أخرى في المحافظة ذاتها.

وشوهدت قوات الأمن لاحقاً تُطلق الغاز المسيل للدموع على المحتجّين في أحد شوارع إيران شهر، بحسب تسجيل مصوّر نشرته قناة "1500 تصوير" على الإنترنت، في حين أفادت وكالة "تسنيم" بأنّ السكّان أحرقوا الإطارات في راسك، ما أدّى إلى إغلاق الطريق المؤدّي إلى ميناء تشابهار لفترة وجيزة.

ودعا خبراء لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام أداة لسحق الاحتجاجات، في حين دعا ناشطون جماهير كرة القدم الذين سيحضرون كأس العالم الذي يبدأ في وقت لاحق هذا الشهر إلى ترداد اسم مهسا أميني في الدقيقة 22 من كلّ مباراة يلعب فيها الفريق الإيراني، إذ كانت تبلغ 22 عاماً لدى وفاتها على يد "شرطة الأخلاق" الإيرانية.