"شبكة مُخبرين" تمتدّ من دمشق إلى بغداد

"معلومات" تُطيح سليماني

13 : 18

ذكر تقرير لوكالة "رويترز" للأنباء تفاصيل جديدة في شأن الساعات التي سبقت عمليّة استهداف قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني، في ضربة جوّية أميركيّة قرب مطار بغداد الجمعة الماضية.وكشفت الوكالة أن سليماني وصل إلى مطار دمشق بسيّارة مظلّلة، وركب معه 4 ضبّاط من "الحرس الثوري". ووقفت السيّارة بالقرب من الدرج المؤدّي إلى طائرة تابعة لشركة "أجنحة الشام" السوريّة، وكانت من طراز "إيرباص A320" متّجهة إلى بغداد.

ولم يتمّ تسجيل سليماني ولا مرافقيه الأربعة في قيد ركاب الطائرة، وفق موظّف يعمل في شركة "أجنحة الشام"، الذي تحدّث لـ"رويترز" عن كيفيّة مغادرة سليماني العاصمة السوريّة. وأفاد مصدر أمني عراقي على دراية بالترتيبات الأمنيّة لسليماني، بأنّ قائد "فيلق القدس" تجنّب استخدام طائرته الخاصة بسبب المخاوف المتزايدة في شأن أمنه.وأوضح مسؤولان أمنيّان عراقيّان أن التحقيق العراقي في الضربة التي قتلت سليماني بدأ بعد دقائق من الاستهداف الأميركي، إذ قام رجال الأمن الوطني بإغلاق المطار ومنعوا عشرات من موظّفي الأمن من المغادرة، بمن فيهم رجال الشرطة وضبّاط الجوازات وعملاء الاستخبارات.

وركّز المحققون على كيفيّة تعاون المخبرين المشتبه فيهم داخل مطارَيْ دمشق وبغداد مع الجيش الأميركي للمساعدة في تتبّع وتحديد موقع سـليماني، بحسب مقابلات أجرتـها "رويترز" مع اثنين من المسؤولين الأمنيـين على معرفــة مباشرة بالتحقيق في العراق وموظّفين في مطار بغداد، بالإضافـة إلى اثنـــين من مسؤولي الشرطـة واثنين مـن موظّفي شركة "أجنحة الشام"، وهي شركة طيران تجاريّة خاصة مقرّها في دمشق.ويقود التحقيق مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" المدعومة من إيران. وقال أحد مسؤولي الأمن العراقيين إنّ محقّقي وكالة الأمن القومي لديهم أدلّة قوية على أن شبكة من داخل مطار بغداد كانت متورّطة في تسريب تفاصيل أمنيّة حسّاسة عن وصول سليماني إلى المطار، للولايات المتحدة.ومن بين المشتبه فيهم، موظّفان في أمن مطار بغداد وآخران في شركة "أجنحة الشام" وآخر يعمل في مطار دمشق ورابع يعمل على متن الطائرة. ولفت المحققون إلى أن عناصر وكالة الأمن القومي يعتقدون أن المشتبه فيهم الأربعة، الذين لم يتم القبض عليهم، كانوا يعملون كجزء من مجموعة أوسع من الأشخاص الذين يقومون بتزويد الجيش الأميركي بمعلومات.

وأشار المسؤولان الأمنيّان العراقيّان إلى أن اثنين من موظّفي "أجنحة الشام" يخضعان للتحقيق من قبل الاستخبارات السوريّة. وكشف أحد مسؤولي الأمن العراقيين أن ضبّاط الأمن الوطني يُحققون مع اثنين من موظّفي أمن مطار بغداد يعملان ضمن قوّة حماية المنشآت.وتُشير النتائج الأوليّة لفريق التحقيق في بغداد إلى أن المعلومة السرّية الأوّلية المسرّبة في شأن سليماني، جاءت من مطار دمشق، بينما كانت مهمّة خليّة مطار بغداد هي تأكيد وصول الهدف وتفاصيل قافلته.

من ناحيتها، رفضت وزارة الدفاع الأميركيّة التعليق حول ما إذا كان المخبرون في العراق وسوريا لعبوا دوراً في تصفية سليماني. وأوضح مسؤولون أميركيون، طلبوا عدم كشف هويّتهم، أن واشنطن كانت تُتابع عن كثب تحرّكات سليماني لأيّام عدّة قبل الضربة، لكنّهم رفضوا ذكر كيف حدّد الجيش موقعه ليلة الهجوم.

وفي التفاصيل، هبطت طائرة سليماني في مطار بغداد قرابة الساعة 12:30 صباحاً يوم الثالث من كانون الثاني. وخرج سليماني ومرافقوه من الطائرة ونزلوا إلى مدرج المطار بواسطة سلّم متحرّك، متجاوزين الجمارك. واستقبله القيادي في "الحشد الشعبي" خارج الطائرة أبو مهدي المهندس، وصعد الرجلان إلى مركبة مدرّعة كانت تنتظرهما.وذكر مسؤولون في المطار أن الأشخاص الذين كانوا يحرسون سليماني صعدوا جميعهم في مركبة رباعيّة الدفع ثانية. وأضافوا أنّه بينما كان ضبّاط أمن المطار يُراقبون الوضع، توجّهت السيّارتان إلى الطريق الرئيسي المؤدّي إلى المطار، حيث أصاب الموكب صاروخان أميركيّان، الأوّل ضرب المركبة التي تقلّ سليماني والمهندس عند الساعة 12:55 صباحاً، قبل أن يضرب الثاني السيّارة التي كانت تقلّ حرس سليماني.

وأفاد مسؤولون أمنيّون عراقيّون بأنّه في الساعات التي أعقبت الهجوم، قام المحققون بإجراء تحقيق على كلّ المكالمات والرسائل النصيّة الواردة من طاقم الموظّفين العاملين في المطار، بحثاً عن الشخص الذي قد يكون أطلع الولايات المتحدة على تحرّكات سليماني. وأكدت المصادر أن ضبّاط الأمن الوطني أجروا تحقيقات لمدّة ساعات مع موظّفي أمن المطار و"أجنحة الشام".

وفي هذا الصدد، قال أحد رجال الأمن إنّ عناصر الأمن استجوبوه لمدّة 24 ساعة قبل إطلاق سراحه، مضيفاً: "لقد سألوني لساعات عن الأشخاص الذين تحدّثت معهم، وما إذا كنت قد أجريت محادثات مع أشخاص قبل هبوط طائرة سليماني، بما في ذلك أي طلبات غريبة متعلّقة برحلة دمشق، وصادروا هاتفي المحمول، سألوني مليون سؤال".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.