بغداد تُحيل طهران إلى مجلس الأمن... والسيستاني ينبذ حُكم "الغرباء"

"الثورة العراقية" في مئويتها... "يلعن أبو أميركا لأبو إيران"

02 : 00

الثوّار يُحاوطون علماً عراقيّاً ضخماً خلال تظاهرة حاشدة في النجف أمس

استأنف آلاف الثوّار العراقيين بالأمس تظاهراتهم الصاخبة في أنحاء بلاد الرافدين، لتستعيد بذلك ثورتهم زخمها ورونقها من جديد، مندّدين بإيران والولايات المتحدة، اللتَيْن شنّتا ضربات أخيراً على الأراضي العراقيّة.

وأعاد الثوّار إحياء حراكهم الثوريّ غير المسبوق، والذي يُنادي بسقوط النظام المدعوم من طهران برمّته، مع دخول "الثورة العراقيّة" يومها المئة منذ انطلاقها في الأوّل من تشرين الأوّل الماضي.

وفي ساحة التحرير المركزيّة وسط العاصمة بغداد، وعلى غرار مدن عدّة في جنوب البلاد، تظاهر الآلاف من العراقيين هاتفين "يلعن أبو أميركا لأبو إيران"، بحسب ما أفاد مراسلون من وكالة "فرانس برس".

وخرج المتظاهرون إلى "ساحات الحرّية" الرئيسيّة في الديوانيّة والناصريّة والبصرة والنجف، وكربلاء التي شهدت مواجهات عنيفة ليلاً بين المتظاهرين والقوّات الأمنيّة.

وأفادت تقارير إعلاميّة عن اغتيال الصحافي العراقي أحمد عبد الصمد ومصوّره صفاء غالي في سيّارتهما، عندما كانا يُغادران ساحة الاعتصام وسط مدينة البصرة، إذ أطلق مسلّحون مجهولون الرصاص عليهما، ما أسفر عن مقتل عبد الصمد على الفور وإصابة غالي، الذي توفي متأثراً بجروحه بعد ساعة من وقوع الحادث.

ومنذ أيّام عدّة، تنتشر دعوات من ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي لاستئناف الثورة بزخم أكبر في العاشر من الشهر الأوّل في السنة (10/1) ليتناسب مع انطلاقته الأولى في الأوّل من الشهر العاشر (1/10).

تزامناً، ندّد المرجع الديني الشيعي الأعلى علي السيستاني بالهجمات التي تبادلتها الولايات المتحدة وإيران على أرض العراق. وحذّر السيستاني على لسان ممثله الخاص أحمد الصافي، الذي ألقى خطبة الجمعة في مدينة كربلاء، من تدهور الأمن في البلد والمنطقة جرّاء المواجهة بين واشنطن وطهران. واعتبر السيستاني أنّ هذه الهجمات تنتهك سيادة العراق، مشدّداً على أنّه "لا ينبغي السماح للقوى الخارجيّة بتحديد مصير البلد"، مؤكّداً أيضاً أن العراق يجب أن يحكمه أبناؤه لا الغرباء وأن يكون سيّد نفسه، في وقت وجّهت بغداد رسالة إلى مجلس الأمن الدولي تشكو فيها طهران، بحيث اعتبرت في رسالتها أن قصف الأراضي العراقيّة بحجّة دفاع إيران عن نفسها مرفوض بتاتاً، وينتهك مبادئ حسن الجوار.

بالتوازي، أعلنت وزارة الخارجيّة الأميركيّة أن الولايات المتحدة لا تنوي مناقشة "انسحاب" قوّاتها مع السلطات العراقيّة، بالرغم من طلب رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي من وزير الخارجيّة مايك بومبيو إرسال وفد "لوضع آليّات تطبيق قرار مجلس النوّاب بانسحاب آمن للقوّات" الأميركيّة من البلاد. وقالت المتحدّثة باسم الخارجيّة الأميركيّة مورغان أورتاغوس في بيان: "في هذه المرحلة، أي وفد يتوجّه إلى العراق سيكون مكلّفاً مناقشة أفضل وسيلة لإعادة تأكيد شراكتنا الاستراتيجيّة، وليس مناقشة انسحاب القوّات".

وشدّدت أورتاغوس على أن "وجودنا العسكري في العراق هدفه مواصلة قتال تنظيم "داعش"، وكما قال وزير الخارجيّة، نحن مصمّمون على حماية الأميركيين والعراقيين والشركاء في التحالف"، مشيرةً إلى أن واشنطن تُريد "مناقشة ليس فقط مسألة الأمن، إنّما أيضاً مسألة شراكتنا الماليّة والاقتصاديّة والديبلوماسيّة" مع بغداد.

وفي حين طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء من "حلف شمال الأطلسي" تعزيز مشاركته في الشرق الأوسط، كشفت المتحدّثة الأميركيّة بدء المحادثات حول ذلك. وأوضحت أن وفداً من الحلف "متواجد في وزارة الخارجيّة لمناقشة الدور المتزايد للحلف في العراق، وفقاً لطلب الرئيس في شأن تقاسم أفضل للعبء في كلّ جهودنا الدفاعيّة المشتركة".

على صعيد آخر، قُتِلَ أكثر من 8 مقاتلين من "الحشد الشعبي" العراقي، الموالي لإيران، جرّاء غارات نفّذتها طائرات مجهولة ليل الخميس - الجمعة على مواقع تابعة له في شرق سوريا قرب الحدود العراقيّة، وفق ما أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان"، الذي أوضح لوكالة "فرانس برس" أن "طائرات مجهولة استهدفت مستودعات وآليّات للحشد في منطقة البوكمال" في محافظة دير الزور، "محدثةً انفجارات عدّة".

ونفى متحدّث باسم التحالف الدولي بقيادة واشنطن لوكالة "فرانس برس" أن تكون قوّاته قد شنّت أي ضربات في المنطقة، فيما أفادت تقارير إعلاميّة بأنّ طائرة إسرائيليّة بلا طيّار نفّذت الضربة. وتعرّضت ثلاث قرى على الأقلّ في ريف البوكمال منذ الأربعاء، لضربات شنّتها طائرات مسيّرة "مجهولة الهويّة"، لكنّها لم توقع خسائر بشريّة، وفق المرصد.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.