توقيف لاعب كرة قدم شهير... واغتيال عنصر في "الباسيج"

"تحقيق دولي" في قمع النظام الإيراني

02 : 00

تظاهرة مناهضة للنظام الإيراني أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أمس (أ ف ب)

في وقت تزداد فيه عمليات القمع الدموية لنظام الجمهورية الإسلامية بحق الثائرين عليه والمنادين بإسقاطه، خصوصاً مع خروج "ثورة النساء" عن سيطرة أجهزته التي اعتادت اخماد نيران أي انتفاضة شعبية بسرعة، الأمر الذي فشلت في تحقيقه أخيراً ما دفعها إلى الخروج عن طورها بممارسة سياسة قتل ممنهجة واسعة النطاق بحق المحتجّين. وبهدف جمع أدلّة حول هذه الانتهاكات التي تُرتكب تمهيداً لملاحقة محتملة للمسؤولين عنها، قرّر المجلس الأممي لحقوق الإنسان أمس فتح تحقيق دولي حول القمع.

ومشروع قرار إرسال لجنة تحقيق إلى إيران للنظر في كلّ الانتهاكات المرتبطة بقمع الاحتجاجات في الجمهورية الإسلامية قدّمته ألمانيا وإيسلندا، وقد أُقرّ بتأييد 25 دولة عضواً واعتراض 6 دول (الصين وباكستان وإريتريا وأرمينيا وكوبا وفنزويلا) وامتناع 16 دولة عن التصويت، من بينها خصوصاً قطر والبرازيل.

وخلال مناقشة مشروع القرار التي استغرقت النهار بطوله، أطلق المفوّض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الذي لم يلقَ بعد ردّاً من طهران على طلبه زيارتها، نداءً إلى الجمهورية الإسلامية ناشدها فيه "وقف الاستخدام غير المفيد وغير المتكافئ للقوة" ضدّ المتظاهرين. وكشف تورك أنّ نحو 14 ألف متظاهر سلمي أوقفوا، ما يُشكّل "رقماً صادماً".

ورأى تورك أنّ "الوضع الراهن لا يحتمل"، قبل أن يُشدّد على مسامع الصحافيين على "ضرورة أن تستمع الحكومة إلى الشعب وأن تنصت إلى ما يقول وتنخرط في عملية إصلاحية لأنّ التغيير حتمي"، فيما ندّد العديد من الديبلوماسيين الغربيين بالقمع الدامي للاحتجاجات في إيران الذي أدّى إلى مقتل نحو 420 شخصاً، بينهم 51 طفلاً، وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان في إيران.

ورأى مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أنّ نتيجة التصويت هي "دليل واضح على الإلتزام الدولي المتزايد محاسبة النظام الإيراني على قمعه الوحشي للشعب الإيراني". ورحّبت منظمة العفو الدولية بـ"قرار تاريخي"، معتبرةً أنّه يُمثّل "خطوة مهمّة نحو إنهاء الإفلات من العقاب!"، فيما رأت لوسي مكيرنان المسؤولة في منظمة "هيومن رايتس ووتش" أنّ قرار المجلس "خطوة مرحّب بها".

في المقابل، انتقدت معاونة نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة خديجة كريمي أمام المجلس في جنيف، الدول الغربية، معتبرةً أنها تفتقر إلى "الصدقية الأخلاقية". ونددت بالعقوبات الأميركية والأوروبّية على بلدها. ومن رابع المستحيلات أن تسمح الجمهورية الإسلامية لهذه البعثة بدخول أراضيها.

وبينما كان أعضاء المجلس مجتمعين في جنيف في اجتماع طارئ لبحث الملف الإيراني، أعلنت وكالة "فارس" الإيرانية للأنباء أنّ السلطات في الجمهورية الإسلامية أوقفت لاعب كرة القدم الشهير فوريا غفوري بتهمة "إهانة وتشويه سمعة المنتخب الوطني والانخراط في الدعاية" ضدّ الدولة.

وأشارت "فارس" إلى أنه جرى توقيف غفوري الذي خاض 28 مباراة دولية وصولاً إلى العام 2019، بعد حصة تدريبية لفريقه فولاد خوزستان بناء على قرار من السلطة القضائية. ونشر اللاعب الإيراني الدولي السابق علي كريمي المناصر للثورة صورة لغفوري عبر حسابه على "تويتر" دعماً له. وكتب كريمي: "من أجل فوريا المشرّف".

وفيما عمّت الإضرابات المدن الإيرانية أمس، قُتل عنصر في "الباسيج" على يد "معادين للثورة" في مريوان في محافظة كردستان الواقعة في شمال غرب إيران، بحسب "فارس" التي ذكرت أنّ "علي فتاحي... اغتيل مساء الأربعاء على يد مرتزقة العدو والمعادين للثورة لأنّه كان عضواً في الباسيج".

وفي الأثناء، أوقف شخص يحمل الجنسيّتَين الإيرانية والبريطانية ومرتبط بـ"أعمال الشغب" وعلى "اتصال بوسائل إعلامية معادية" للجمهورية الإسلامية، كما ادّعت "فارس"، في حين برّرت طهران قصفها جماعات كردية إيرانية معارضة في كردستان العراق بالتشديد في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي على عدم وجود "خيار آخر" لديها لحماية نفسها من "جماعات إرهابيّة".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.