التظاهرات عمّت مدناً عدّة... والشرطة تعتقل محتجّين

القيود الصحية تفجّر غضب الصينيين: "شي جينبينغ استقِل"!

02 : 00

خلال تظاهرة احتجاجية في بكين (أ ف ب)

مع بلوغ سياسة "صفر كوفيد" حدّاً بات لا يُطاق بالنسبة إلى فئات واسعة من المجتمع الصيني، انفجر الشارع أمس حيث نزل آلاف الأشخاص إلى الشوارع في بكين وشنغهاي وكذلك ووهان ومدن أخرى في أنحاء البلاد للاحتجاج على الإغلاق والقيود الصارمة المطبّقة لمكافحة "كورونا"، فيما كان لافتاً صدور هتافات تدعو الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الاستقالة والرحيل، خصوصاً أن هكذا تحرّكات ممنوعة في البلاد التي يحكمها نظام شيوعي حديدي.

واصطدم شرطيون كانوا يُحاولون إبعاد الناس من موقع تظاهرة سابقة، بمجموعات من المحتجّين في وسط شنغهاي، المدينة التي فرض على سكانها البالغ عددهم 25 مليون نسمة في مطلع السنة إغلاقاً مرهقاً على مدى شهرَين، بحسب وكالة "فرانس برس".

وتجمّع حشد في شارع ولوموتشي (أورومتشي) في وقت سابق خلال النهار وأظهر شريط فيديو تمّ تداوله بشكل واسع على الإنترنت، متظاهرين في المكان في وسط شنغهاي وهم يردّدون هتافات "شي جينبينغ، استقل!"، في تعبير نادر عن عداء للرئيس والنظام الشيوعي في العاصمة الاقتصادية للبلاد. وفرّقت الشرطة المحتجّين صباحاً، ثمّ بعد الظهر تجمّع مئات الأشخاص في المنطقة نفسها.

وقد تظاهر مئات الأشخاص في وسط شنغهاي صامتين وهم يحملون أوراقاً بيضاء، في خطوة أصبحت رمزاً للاحتجاج على الرقابة في الصين، ووروداً بيضاء عند عدد من مفارق الطرق، قبل أن تصل الشرطة وتقوم بتفريقهم. وأظهرت أشرطة فيديو أخرى يبدو أنها التقطت حشداً يردّد هتافات ضدّ القيود الصحية والنظام.

ومساء، انتشر عشرات رجال الشرطة وأغلقوا الشوارع التي جرت فيها التظاهرات. وطلبت الشرطة من الناس مغادرة الموقع، لكن البعض أصرّ على البقاء ما دفع الشرطة إلى توقيف عدّة أشخاص. ووصلت تعزيزات مكثفة للشرطة في وقت لاحق. وفي بث مباشر على "انستغرام"، أظهرت صور عناصر من قوات الأمن تقترب من مجموعة من جانبي الطريق وترغمها على العودة إلى الأرصفة.

وقال شهود عيان: "يبدو أن الشرطة تبحث عن أفراد يُشتبه في أنّهم يتقدّمون التظاهرات"، مضيفاً: "كان الجو متوتراً جدّاً، لكن كان هناك أيضاً حماسة. لقد صب المتظاهرون غضبهم على الشرطة والحزب (الشيوعي)".

كذلك، تجمّع حشد من المحتجّين لساعات عدّة على ضفة نهر في بكين، وردّد بعضهم "نحنا كلّنا أناس من شينجيانغ! هيا الشعب الصيني". وردّد المتظاهرون النشيد الوطني واستمعوا إلى الخطب فيما من الجانب الآخر من النهر كانت سيارات الشرطة تنتظر.

وتظاهر ما بين 200 و300 طالب من جامعة تسينغهوا المرموقة في بكين. وتمّ تداول مقاطع فيديو على الإنترنت تظهر حشداً أمام مطعم الجامعة، يلتف حول متحدّث يصرخ قائلاً: "إنها ليست حياة طبيعية، لقد سئمنا، حياتنا لم تكن كذلك من قبل!".

وبيّن مقطع فيديو آخر، يبدو أنه التقط في الموقع نفسه، طلّاباً وهم يهتفون "الديموقراطية وسيادة القانون وحرّية التعبير"، لكن سرعان ما تمت إزالته من الإنترنت. كما نُظمت وقفة احتجاجية في جامعة بكين المجاورة لجامعة تسينغهوا لتكريم ضحايا حريق أورومتشي. وبدأ المتظاهرون بالتجمع مساء السبت قرابة منتصف الليل داخل الحرم الجامعي، وبلغ الحشد ما بين 100 و200 شخص، بحسب أحد الطلاب المشاركين.

من جانب آخر، سار حشد من الأشخاص في شوارع ووهان، وغنّى المتظاهرون النشيد الوطني واستمعوا إلى الخطب، بينما كانت سيارات الشرطة تنتظر عبر النهر.

وخرجت تظاهرة أيضاً في مدينة ووهان في وسط الصين أمس، احتجاجاً على القيود الصحية. وأظهرت مقاطع فيديو مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعي حشداً من السكان الغاضبين يتجمّعون في هذه المدينة التي اكتشفت فيها أوّل إصابة بفيروس "كورونا" في كانون الأوّل 2019. بالتزامن، حذف التلفزيون الصيني الرسمي لقطات قريبة من مقاطع فيديو يظهر فيها مشجّعون في مونديال 2022 في قطر من دون كمامات.