قطر تمدّ ألمانيا بمليوني طن من "الغاز المسال" سنوياً

الناتو: بوتين يستخدم الشتاء "سلاح حرب" وكييف: لتسريع المساعدات العسكرية

02 : 00

الدمار هائل في ماريوبول المحتلّة (أ ف ب)

مع دخول البلاد في فصل الشتاء وبعدما ألحقت موسكو أضراراً بالغة بالبنية التحتية الأوكرانية، خصوصاً منشآت الطاقة، دعت كييف الدول الأعضاء في "حلف شمال الأطلسي" المجتمعة في بوخارست إلى تسريع تزويدها بالأسلحة والمعدّات الكهربائية، لمساعدة البلاد التي دمّرتها أكثر من 9 شهور من الحرب على مواجهة الأضرار الهائلة، وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا: "في المرة السابقة، قلت ثلاث كلمات: أسلحة، أسلحة، أسلحة. هذه المرّة لدي ثلاث كلمات أخرى: أسرَع، أسرَع، أسرَع". أمّا عن الحاجات الأوكرانية الأكثر إلحاحاً، فقد أشار إلى أنها مولّدات وصواريخ "باتريوت" للدفاع الجوي.

توازياً، اعتبر الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يُريد استخدام الشتاء كـ"سلاح حرب" ضدّ أوكرانيا مع "هجمات متعمّدة" على المنشآت المدنية لحرمان البلاد من التدفئة والكهرباء والماء. ورأى أنّ هدف الكرملين هو "إلحاق أكبر قدر ممكن من المعاناة بالمدنيين الأوكرانيين لمحاولة كسر صمودهم ووحدتهم في مكافحة الغزو الروسي"، في حين أكد وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن أن دول الناتو متّحدة في مواجهة العدوان الروسي، مشيراً إلى "نجاح واشنطن في تضييق مصادر التمويل" لموسكو.

وكرّر ستولتنبرغ تأكيده على سياسة "الباب المفتوح" للحلف تجاه أوكرانيا، وقال: "ستكون رسالتنا جميعاً أنه يجب أن نقوم بالمزيد" لمساعدة كييف، بما في ذلك في مجال الدفاع الجوي، في وقت دعا فيه اجتماع لـ"مجموعة السبع" عُقد برئاسة ألمانيا على هامش اجتماع "حلف شمال الأطلسي"، إلى حشد المساعدة في مواجهة أزمة الطاقة التي سبّبتها الحرب في أوكرانيا. واعتبر وزير العدل الألماني ماركو بوشمان أن الضربات الروسية على منشآت الطاقة في أوكرانيا تُشكّل "جريمة حرب"، مؤكداً أن "أي جريمة حرب يجب ألّا تفلت من العقاب".

وفي السياق، طالب الاتحاد الأوروبي بتفعيل آلية الحماية المدنية، حيث يتمّ من خلالها تسليم حوالى 500 مولّد لأوكرانيا، بالإضافة إلى 2000 خيمة مقاومة لظروف الشتاء، وذلك نتيجة تعاون بين 17 دولة عضو. كما كشفت وزارة الاقتصاد والمال الفرنسية أنّ باريس ستمنح قرضاً ثنائياً قيمته 100 مليون يورو لمساعدة كييف، فيما تسلّمت أوكرانيا أنظمة راجمات صواريخ من فرنسا تُضاف إلى ترسانتها من المدفعية بعيدة المدى التي ينسب إليها تغيّر مجريات الحرب التي تشنّها روسيا. بالتزامن، التقى وزراء فنلندا والسويد وتركيا على هامش اجتماع "الأطلسي"، ولكن من دون أي نتائج ملحوظة. واكتفى وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو بالتأكيد في تغريدة عبر "تويتر" أنه عبّر عن "تطلّعات أنقرة".

وفي الأثناء، وبعدما تحدّث البابا فرنسيس خلال مقابلة نشرت الإثنين عن أن بعض المقاتلين "الأشد قسوة" في الهجوم الروسي على أوكرانيا "ليسوا من التقليد الروسي" إنّما ينتمون إلى أقليات "مثل الشيشان والبوريات"، عبّرت موسكو عن "استيائها" عبر تقديمها احتجاجاً رسميّاً لدى الفاتيكان، بحسب ما أوردت وكالة "ريا نوفوستي" الروسية. وقال السفير الروسي لدى الكرسي الرسولي ألكسندر أفدييف للوكالة: "لقد عبّرت عن الاستياء بعد هذه التلميحات، وقلت إن لا شيء يُمكن أن يُزعزع لحمة ووحدة الشعب الروسي المتعدّد القوميات".

في غضون ذلك، وافقت قطر على مدّ ألمانيا بمليونَي طنّ من الغاز الطبيعي المسال سنويّاً. وكشف وزير الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي أن بلاده ستمدّ ألمانيا بمليونَي طنّ من الغاز الطبيعي المسال سنويّاً على مدى 15 عاماً على الأقلّ، بدءاً من 2026، لافتاً إلى أنّ شركة "قطر للطاقة" تبحث في اتفاقات أخرى محتملة لأكبر اقتصاد أوروبي.

وستتولّى الشركة الأميركية "كونوكو فيليبس"، شريكة "قطر للطاقة"، توريد الغاز من مشروعَي حقل الشمال الشرقي وحقل الشمال الجنوبي اعتباراً من العام 2026 إلى محطة برونزبوتل للغاز الطبيعي المسال التي يتمّ تطويرها في شمال ألمانيا. وبعد مراسم التوقيع مع رئيس "كونوكو فيليبس" ريان لاسن، أوضح الكعبي أن الاتفاقيتَين بين برلين والدوحة "تُساهمان في دعم جهودنا في تعزيز أمن الطاقة في أوروبا بشكل عام وفي جمهورية ألمانيا الاتحادية بشكل خاص".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.