الرّاعي: للصّلاة من أجل وطننا لكي يخرج من هذه الأزمة

18 : 37

ترأس البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قدّاساً احتفالياً في بيت الكاهن في معاد، بدعوةٍ من جمعيّة "رسالة سلام"، وذلك في مناسبة اليوم العالميّ لذوي الاحتياجات الخاصّة، عاونه فيه راعي أبرشيّة جبيل المارونيّة المطران ميشال عون، المطران غي نجيم ولفيف من الكهنة والاباء، وحضره وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال هكتور حجار، النائب سليم الصايغ، ممثل النائب زياد الحواط مدير مكتبه جيرار ياغي، وحشد من الفاعليات السياسية والروحية.


العظة

وبعد الانجيل القى الراعي عظة قال فيها: "ان رحمة الله تتجلى في هذا المركز بكل مفاهيمها، والمحبة تتجسد في اعمال الرحمة بمفهومها الواسع، بالغفران والمساعدة وقبولنا الاخر والعيش معه بسلام. الجميع مدعوّ لعيش الرحمة وخصوصاً المسيحيين المؤمنين بالمسيح، عليهم ان يكونوا جماعة الرحمة والمحبة لان هذه هي هويتنا، فالعالم لا يستطيع ان يعيش من دون رحمة لا في العائلة ولا الدولة ولا في الوطن لان الرباط بين الناس اسمه الرحمة وعالمنا اليوم بحاجة الى الرحمة أكثر من اي يوم مضى".


وتحدث عن انطلاق جمعية "رسالة وسلام" واهميتها في المجتمع اللبناني، موجهاً التحيّة لمؤسّسها الوزير حجار ولمساعديه لما يقومون به من اعمال انسانية.


وذكر بأن "15% من سكان العالم هم من اصحاب الاحتياجات الخاصّة، و180 دولةً وقّعت شرعة حقوق هذه الاحتياجات وهذه علامة جيدة في التقدم الانساني".


وتوجه إلى ذوي الاحتياجات الخاصة بالقول: "أنتم تواصلون آلام جراح يسوع المسيح من اجل خلاص العالم، أنتم بركة ونعمة الله في العالم، والحربة التي تصد النزاعات والحروب، وجميعنا مدعو لأن يكون الى جانبكم، وعلى الدولة والمسؤولين فيها، واصحاب الامكانات أن يشعروا أنّ لكم حقوقاً كغيركم من المواطنين، لا ان يشعروكم بأنّهم يشفقون عليكم، فسلم التقدم في الدولة هو طريقة التعامل معكم".


ودعا الى "الصلاة الى الله من اجل دولتنا ووطننا لكي يخرج من هذه الازمة التي نعيشها اليوم، بدءا بانتخاب رئيس للجمهورية، وصولا الى المؤسسات الدستورية، لكي يتحمل لبنان مسؤولية نفسه، والمسؤولين والمؤسسات نفسها ايضا، كي لا يصبح جميع الناس بإعاقة ما، اذ تكفينا اعاقة الفقر والحرمان والهجرة".


وختم داعيا الجميع الى "التأمل من خلال هذه الذبيحة بسر المسيح الذي تألم ومات وصلب من اجل خلاصنا، ولكنه قام ليعطينا الحياة الجديدة، والصلاة من اجل اخوتنا حاملي آلامه بأجسادهم وارواحهم لكي يكون هو سلواهم ومخاطبا قلبهم من خلال كل المحبين في هذه الجمعية، ولكي يدركوا اهمية حياتهم ويتقبلوا واقعهم بالصلاة وروح الايمان، ونصلي أيضاً الى الرب لكي يكافئ جميع المحسنين الذين يساعدون الجمعية كي لا تنطفئ في قلب اي انسان شعلة الرحمة".


حجار

وبعد عرض فيلم وثائقي عن اعمال الجمعية، القى حجار كلمة أكد فيها ان "رسالة سلام هي مسيرة محبة بدأت منذ 25 عاما عملت خلالها على تنمية القدرات والمهارات معتمدة الخدمة والعطاء للأشخاص الاكثر حاجة في مجتمعنا ووطننا لبنان، وهي فسحة من فسحات الامل، وما احوجنا اليه لنمنح قوة لمن يحتاجون اليها لمواجهة ظروف الزمان. هي الرسالة التي لم نبنها على الغنى المادي بل على الغنى الانساني والروحي والاجتماعي".


أضاف: "رسالة سلام لا تملك المباني لكنها علت بنيانا ولا تملك الحجر بل يتملكها بناء البشر وكل همها كان توفير الامكنة التي تحترم كرامة الانسان خصوصا اولئك الذين لم يتبق لهم سوى الله ولطفاء القلوب من اخوتهم في الانسانية. مستلهمين هذه الكرامة الانسانية، دأبنا على اعادة احياء مبان كانت موجودة، فرممناها واعطيناها الطابع والرونق الذي يسمح للإنسان العيش بكرامة، هذا ما قمنا به في مركز بكفيا حيث طورنا المبنى والمشاغل والمكان بشكل يلائم ويعطي نوعية عيش للشبيبة ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا ما عملنا عليه من تاريخ توقيع العقد لاستلام هذا المركز في 3 كانون الثاني 2020، وبالرغم من كل الصعوبات التي واجهتنا على الصعيد الصحي والامني والاقتصادي فتأقلمنا بشكل يسمح لنا بخدمة بلدنا فوضعنا المركز بتصرف الدولة للحجر الصحي خلال جائحة كورونا وخدمنا 500 مصاب مجاناً بمساعدة ودعم عدد كبير من المؤسسات المحلية والدولية ثم جهزناه ليصبح مكان اقامة دائمة للاشخاص البالغين من ذوي الاحتياجات الخاصة. وقفنا بوجه الرياح ورفضنا الاستسلام ايمانا منا ان شبيبتنا وبلدنا بحاجة الينا في هذه الظروف أكثر من اي وقت مضى وايمانا منا بان الله سيضع يده بيدنا لنستمر في هذه المسيرة".


وتابع: "عينت وزيرا وابعدتني الشؤون الاجتماعية الداهمة في الجسد لكن الروح والارادة بقيتا ملتصقتين بعائلة رسالة سلام وحملت معي وما زلت ذكرى الاب امبروسيوس الحاج الراهب اللبناني الماروني الذي كرس حياته لخدمة الشبيبة ولإرشادهم فتحول الى قدوة في حياته وملهم بعد مماته. هذا الراهب المؤسس لمعهد طريق المحبة للتنشئة والتعليم المسيحي والذي عاش على بساطة الايمان وعمق المحبة فغاب عنا منذ 19 سنة ليبقى حاضراً في كلّ مبادرة نقوم بها من أجل انسانية الانسان".


وقال: "نستظل بركة غبطة ابينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي لنجدد التزامنا الدائم في خدمة الله من خلال خدمة الانسان مستذكرين ما قاله القديس بطرس من ان المحبة تتأنى وترفق، المحبة لا تحسد، المحبة لا تتفاخر، ولا تنتفخ".