عماد موسى

ما الذي أغاظ محمد رعد؟

21 كانون الثاني 2020

01 : 59

ما الذي أزعج خاطر، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة (الإسلامية) محمد رعد في أن يتحول بيت الكتائب المركزي في الصيفي، إلى مشفى ميداني "لمؤازرة الجرحى الذين سقطوا في المواجهات التي اندلعت في وسط بيروت يومي السبت والأحد بين المتظاهرين وقوى الأمن؟".

ما الذي لم يستسغه قيدوم البرلمانيين اللبنانيين والعرب ولم يتمكن من هضمه؟

هل لديه تحفّظ حول "نوعية" الجرحى أو إنتماءاتهم؟

أو أن المشفى المُرتجل الخارج عن سلطة دكتور جبق ذكّر الرجل الرومنسي الرقيق بالحرب القذرة، وهو منذ مرحلة المكاغاة والمناغاة ينام على موسيقى For Elise ويصحو على روسيني ويخاف من صوت الـ 12 رفيع وتدمع عيناه إن لمح عصفور غرام حزيناً على فراق شريكته.

يُخيل لمن لا يعرف الحاج رعد وقد بلغ الخامسة والستين، ولمن رآه لمرة مبتسماً، أنه داعية حب وسلام بين الشعوب ووافد حديثاً من فنلندا إلى بلد ينام بين الكوابيس ويصحو في حقل ألغام. ومن يعرف الحاج رعد من كثب فهو أمام قامة ربّاع من وزن ما فوق الثقيل يفيض حكمة وقوة، يفهم في الإستراتيجيات الكبرى أكثر بألف مرة من الجد هنري كيسنجر، ويفهم في السياسة الأمريكية أكثر من كل مراكز الأبحاث في واشنطن وفي الفقه الدستوري أكثر من أساطين الدستور، وما هو أمام عظماء الجمهورية الإسلامية، سوى ذاك الفتى المشدوه أمام إصبع يهز عروشاً وخطاب متلفز يبيد جيوشاً.

ما الذي أغاظ محمد رعد، بالمستشفى الميداني الكتائبي حقيقةً؟ صال وجال في شؤون الداخل والعالم هدّد بمحاسبة المتهربين من المشاركة بالحكومة المتنصلين من المسؤوليات، وعرّج على قاعدة عين الأسد لشرح ضخامة الإرتجاج الدماغي الذي أصاب جنوداً وضباطاً، وصف ترامب بالطائش وسط ذهول الحاضرين في عدلون وفي مقدمهم إبن العيلة النائب ميشال موسى. كلّه جاء ضمن السياق المنطقي. بس شو أخدك حاج على بيت الشيخ سامي المركزي؟

أهي خشية من عودة الميليشيات لا سمح الله؟ وأنا أدرى بمدى حساسيتك شخصياً تجاه كل مظهر يُشتمّ منه انتقاص من هيبة الدولة، سواء كان عرضاً عسكرياً أو عرضاً لضمادات ومطهرات وبلاستر أو شبكة إتصالات، أو مجرد تشكيلة صواريخ باليستية لا يزيد عددها على 130 ألف صاروخ؟

ما الذي أغاظ محمد رعد بإغاثة فتى (وفتاة) الكتائب لجرحى أصيبوا في وسط بيروت؟

من يعرف جواباً، يحصل مني على لوح شوكوبرانس وعلى علبة أقراص Moxal plus لهضم تخرّصات محمد رعد.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.