كرنفال ريو دي جانيرو ينطلق بنسخة زاخرة بالرسائل السياسية

14 : 05

إنطلقت مساء الأحد عند جادة سامبودروم الشهيرة فعاليات كرنفال ريو دي جانيرو السنوي، مع عروض ضخمة بمواضيع متنوعة زاخرة بالرسائل السياسية والاجتماعية الداعية للتمرد على الواقع.

لطالما شكّل الكرنفال مرادفاً لروح التحدي، لكن الوضع السياسي في البرازيل بعد تولي الرئيس اليميني جايير بولسونارو السلطة قبل عام، حفّز الانتقادات في مدارس السامبا.

ستقدّم مدارس ريو عروضاً متتالية في ليالي المهرجان التي تمتدّ على سبعة أيام أحد وستة أيام اثنين، أمام 70 ألف متفرّج وعشرات ملايين المشاهدين.

يدوم كلّ عرض نحو 60 إلى 70 دقيقة، تضع في نهايته لجنة الحكم علاماتها وفقاً لمعايير متنوّعة، بدءاً من تقييمها لمدى غنى الأزياء وصولاً إلى تصميم العربات، مروراً بمدى انسجام أكثر من 3 آلاف عضو من كل مدرسة خلال العرض الذي سيجتاز جادة سامبودروم الممتدة على نحو 700 متر.

وظهرت بطلة العام الماضي وهي مدرسة مانغييرا، في العرض الثالث الأحد، حيث جسّد عرضها المسيح مولوداً في مدينة صفيح "وبوجه أسود ويحمل دماء الشعوب الأصلية وبجسم امرأة" لينشر رسالته حول التسامح. وقد أثار اختيار هذا الموضوع سيلاً من الانتقادات من الجماعات المحافظة التي اعتبرته نوعاً من التجديف.وفي العام الماضي، فازت مانغييرا، باللقب للمرة العشرين، من خلال انتقاد الديكتاتورية العسكرية التي حكمت البرازيل بين العامين 1964 و1985، وتكريم احدى اعضاء المجلس البلدي السوداء والمثلية مارييل فرانكو، التي قتلت في آذار من العام 2018.هذه المرة، ستحمل أغنية مانغييرا عنوان "الحق سيحرّركم" المقتبس من آية في الإنجيل غالباً ما يستشهد فيها بولسونارو الذي استفاد من الدعم الكبير الذي قدّمته له الكنيسة الإنجيلية خلال انتخابه في تشرين الأول 2018.





وفي هذا السياق، غرّد القس المعمداني هنريك فييرا، الناشط اليساري والمعارض القوي لبولسونارو على عكس الغالبية في الكنيسة الإنجيلية بأن "مانغييرا تمثّل يسوع الذي يرد فعلياً في الإنجيل، يسوع المحبة وصديق المضطهدين".وهو شارك بنفسه في تطوير العرض، واقترح على مصمّمي الرقصات مراجع من الإنجيل.

وللمرة الأولى، ستقدم مدارس السامبا التي تعطي للكرنفال البرازيلي رونقه، عروضها من دون الاستفادة من أي مساعدة من البلدية.

ومنذ انتخابه في 2016، لطالما انتقد رئيس البلدية مارسيلو كريفيلا وهو قس إنجيلي، هذا الاحتفال الشعبي الأبرز في البرازيل.

وقاربت قيمة المساعدات مليوني ريال برازيلي سنة 2017 (حوالى 680 ألف دولار مع احتساب متوسط سعر الصرف للعام المذكور)، لكنها تراجعت تدريجياً حتى زالت تماماً هذه السنة.

واضطرت مدارس السامبا تالياً إلى التكيف مع المعطى الحالي من خلال تصميم رقصات شبابية يطغى عليها الحس الابتكاري لمواجهة مشكلات الميزانية، والاستعانة خصوصاً بأزياء أو قطع جرى استخدامها في السنوات السابقة.



ويوضح المؤرخ لويز أنطونيو سيماس وهو مؤلّف كتب عدة عن الكرنفال لوكالة "فرانس برس" أنّ "هذا الجيل الجديد يجعل من الكرنفال فنّاً لكنه يصنع منه أيضاً احتفالاً سياسياً ملتزماً".

واختارت مدرسة بورتيلا، صاحبة العدد الأكبر من الألقاب في كرنفال ريو مع 22 كأساً، لعرضها الأحد موضوعاً شديد الحساسية في ولاية بولسونارو وهي مسألة السكان الأصليين.

وتوجّه المدرسة تحية إلى شعب توبينامبا الذي كان يعيش في ريو دي جانيرو قبل وصول المستعمرين الأوروبيين. وترد في أحد مقاطع اغنية بورتيلا عبارة "قريتنا لا تنحني أمام القبطان"، في تلميح واضح إلى بولسونارو الضابط السابق الذي يواجه انتقادات قوية على خلفية سياسته البيئية التي توصف بأنها مصدر أذى للسكان الأصليين في الأمازون.أما مدرسة ساو كليمنتي التي تطلق عروضها الاثنين فستتطرق إلى المعلومات الكاذبة التي انتشرت خلال حملة بولسونارو الرئاسية.

ومن العروض المنتظرة أيضاً ذلك الذي ستقدمه مدرسة موسيدادي وتوجه فيه تحية إلى المغنية الشهيرة إلزا سواريس (89 عاماً) الزوجة السابقة للاعب كرة القدم غارينشا والتي استحالت أيقونة للكفاح ضد العنصرية وكراهية المثليين. 


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.