بشارة شربل

لا تتاجروا بالفلسطينيين

17 تموز 2019

لا يحتاج وزير العمل مَن يدافع عنه. فهو كان يطبّق القانون ولن يتراجع تحت ضغط الهتافات المعادية والإطارات المحترقة لأن "طرفاً ما" أراد دفع الفلسطينيين إلى مشكلة مع الوزير. وُضع الأمر في إطاره الصحيح. وليس الذين ثارت ثائرة بياناتهم الجاهزة متهِمين الوزير بالتآمر مع "صفقة القرن" إلا مجموعة سذج وأدوات في أحسن تقدير. لكن سوء النية يبرز في معاودة خطاب "الحرب الأهلية" البغيض وتصوير قرار الوزير بحماية العامل اللبناني وكأنه عنصري واستئناف للنزاع بين الفلسطينيين والمسيحيين.

يستاء طبعاً ورثة الخطاب الإسلاموي - اليساري، على تنوّعهم الشديد، من أي تلاقٍ فلسطيني ـ مسيحي أو مراجعة للحرب الاهلية بمنظار الموضوعية والمسؤولية. يريدون رواية واحدة وهي أنّ مؤامرة حيكت على القضية الفلسطينية تصدّت لها "الجماهير الوطنية والإسلامية". هذا خطاب بائد وغير مفيد إضافة إلى أنه كاذب وغير حقيقي. والفلسطينيون أنفسهم عبر قياداتهم الشرعية أجروا مراجعة شاملة وتبادلوا الاعتذار مع الطرف الذي ناصبهم وناصبوه العداء.

يريد أصحاب النوايا السيئة إيقاظ المشاعر الدفينة والغرائز بحجّة الحفاظ على حقوق الفلسطينيين، في حين أنهم استخدموهم دائماً وقوداً في مشاريعهم الداخلية أو المرتبطة بالإقليم، وساهموا في حصارهم الخانق طوال عهد الوصاية السورية، وأرادوهم احتياطاً مذهبياً بعد انسحاب الجيش السوري أو رسموا الخطوط الحمر، لاستخدامهم ضدّ الشريك الداخلي، حتى ولو كانوا تكفيريين. ونهر البارد أكبر مثال للراغبين في العلم والاستزادة.

لو كان الأمر خلاف ذلك، لماذا بقي السلاح داخل المخيّمات يقض مضجع اللاجئين ويحوّل أماكن البؤس التي تحتاج خدمات إلى غابة من غياب الأمن والأمان؟

لو حرص الذين يفتون بحرمة تطبيق قرار الوزير ووجوب مقاطعة البضائع اللبنانية، على هذا الشعب الذي عانى عدوان التشريد على يد المحتلّ الإسرائيلي، ومأساة العيش في ظروف لاإنسانية، لنصحوا أهل المخيّمات بجمع السلاح والخضوع للدولة اللبنانية بدل تحويلها ملجأ للخارجين على القانون من قتلة القضاة الأربعة والعسكريين أو من الداعشيين. فالسلاح فاقد لكلّ المبرّرات. فلا هو يؤدي دوراً في تحرير فلسطين ولا في التصدّي لصفقة القرن المزعومة. جلّ ما في الأمر أنه يخدم الراغبين في استمراره أداة قابلة للاشتعال خدمة لأهداف لا علاقة لها بفلسطين.

ولعل المدخل السليم لتحسين أوضاع اللاجئين هو فتح مداخل المخيّمات والتواصل مع المحيط بسلام واطمئنان في ظلّ الأمن الشرعي. ويفترض أنهم ملّوا بدورهم الهتافات والخطابات والشعارات والمتاجرة بدمائهم ومستقبل ابنائهم وبفلسطين.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.