موسكو وبكين تُقاطعان اجتماعاً لمجلس الأمن حول الكيماوي

"تحالف ثلاثي" لإغلاق طريق طهران - بيروت في سوريا

02 : 00

واشنطن تعمل على حماية المواقع النفطيّة وتحجيم التواجد الإيراني في سوريا (أ ف ب)

في خضمّ الحرب الجيوسياسيّة القائمة على الأراضي السوريّة، كشف "المرصد السوري لحقوق الإنسان" نقلاً عن مصادر وصفها بالموثوقة، أن "تحالفاً ثلاثيّاً" غير مباشر بين إسرائيل وقوّات التحالف الدولي بقيادة واشنطن وروسيا، يعمل من أجل إغلاق طريق طهران - بيروت من سوريا ومجابهة النفوذ الإيراني في البادية السوريّة.

وفي هذا الصدد، عُقِدَ اجتماع قبل أيّام عدّة بين وفد من "قوّات سوريا الديموقراطيّة" (قسد) وقيادات من "قوّات مغاوير الثورة" و"قوّات النخبة" العاملة ضمن منطقة التنف في البادية السوريّة، تمحور حول تقدّم مشترك لتلك القوّات في منطقة البادية وشنّ عمليّات عسكريّة ضدّ القوّات الإيرانيّة والميليشيات الموالية لها بدعم من التحالف الدولي، بغية إغلاق طريق طهران - بيروت الدولي بشقّه السوري، وفق "المرصد السوري".

وأوضح "المرصد السوري" أن عمليّة تقدّم "قوّات مغاوير الثورة" و"قوّات النخبة" ستكون في بداية الأمر تحت عنوان محاربة نشاط تنظيم "داعش" الإرهابي في البادية السوريّة، بينما ترتبط العمليّة العسكريّة ضدّ الميليشيات الإيرانيّة بفشل روسيا بإقناع إيران بسحب قوّاتها من البادية، على أن يتمّ وضع قوّات موالية لروسيا تحلّ مكان القوّات الإيرانيّة، بحيث تكون هذه القوّات من القوى العشائريّة ومن مقاتلي "المصالحة والتسوية".

وأشار "المرصد السوري" إلى أنّه في حال فشلت روسيا بإقناع إيران، سيتمّ الاتجاه إلى اعتماد الحلّ العسكري وشنّ عمليّة برّية، إذ توجد شبكة مهمّتها جمع "بنك أهداف" عن التواجد الإيراني في منطقة "الشاميّة"، وتتبع تلك الشبكة بشكل مباشر لكلّ من إسرائيل والتحالف الدولي، وبشكل غير مباشر لروسيا، في وقت تقوم فيه القوّات الأميركيّة بجولات استطلاعيّة وزيارات يوميّة بشكل مكثّف إلى مواقع "قسد" الواقعة عند ضفاف نهر الفرات.

وبينما لن تقف القوّات الإيرانيّة، المتضرّرة والرافضة لإغلاق الطريق أمامها، مكتوفة الأيدي، لفت "المرصد السوري" إلى تشكيل الإيرانيين لخطّ دفاع قويّ على طول البادية الممتدّة من البوكمال قرب الحدود العراقيّة - السوريّة وصولاً إلى جنوب مدينة دير الزور، وذلك عبر استقدام تعزيزات عسكريّة ضخمة وصلت أخيراً إلى الميليشيات الإيرانيّة عن طريق معبر البوكمال، بعضها كان عبر حافلات مدنيّة كنوع من "التمويه".

ووفق "المرصد السوري"، فإنّ المواقع التي جرى تعزيزها من قبل الإيرانيين هي: المحطّة الثانية "T2" ومعيزيلة وحقل الورد والمزارع في بادية الميادين، و"عين علي" في بادية محكان، والمجابل في بادية القوريّة وقاعدة "الإمام علي" والمحطّة الثالثة "T3"، ومواقع أخرى في بادية الوعر وحميميّة وفيضة ابن موينع، بالإضافة إلى مواقع أخرى ضمن ريف دير الزور الغربي.

ديبلوماسيّاً، قاطعت روسيا والصين الثلثاء اجتماعاً مغلقاً عبر الفيديو في مجلس الأمن حول الأسلحة الكيماويّة في سوريا، اعتبرت موسكو أنّه "غير مقبول" لأنّه ليس اجتماعاً علنيّاً، فيما أفاد ديبلوماسي طلب عدم كشف هويّته بأنّ نافذتَيْ روسيا والصين على الشاشة خلال الاجتماع الافتراضي كانتا فارغتَيْن.

وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزا خلال مؤتمر صحافي عبر الإنترنت إنّ لموسكو مطلباً واحداً هو أن "تجري المناقشات في إطار مفتوح"، مضيفاً: "للأسف، أصرّ شركاؤنا الغربيّون وحلفاؤهم على عقد هذا الاجتماع في جلسة مغلقة على الرغم من شعارات الانفتاح والشفافيّة في مجلس الأمن". كما اعتبر أن "مقاربة كهذه غير مقبولة بالنسبة إلينا، لأنّها تُقوّض صلاحيّات الدول الأطراف في اتفاقيّة الأسلحة الكيماويّة"، بينما عبّرت البعثة البريطانيّة عن "خيبة أملها" من قرار موسكو وبكين.

وكان من المقرّر خلال الاجتماع الشهري أن يستمع أعضاء مجلس الأمن إلى تقريرَيْن من الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو والمدير العام لمنظّمة حظر الأسلحة الكيماويّة فرناندو أرياس. كذلك كان من المقرّر أن يستمع المجلس إلى سانتياغو أوناتي لابورد، منسّق فريق التحقيق والتحديد التابع لمنظّمة حظر الأسلحة الكيماويّة، بحيث نشرت لجنة التحقيق في بداية نيسان تقريراً تتّهم فيه دمشق للمرّة الأولى بشكل صريح بشنّ ثلاثة هجومات بالأسلحة الكيماويّة العام 2017.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.