عمليّة تبادل سجناء بين الولايات المتحدة وإيران

طهران تُعلن "عودة قريبة" للعالِم أصغري

02 : 00

الصراع بين البلدَيْن لا يزال مستعراً رغم عمليّة تبادل السجناء (أ ف ب)

في ظلّ علاقات متشنّجة للغاية في أكثر من ملف شائك، أعلنت إيران بالأمس أن العالِم سيروس أصغري، المسجون منذ سنوات في الولايات المتحدة لاتهامه بسرقة أسرار صناعيّة، سيعود إلى إيران خلال أيّام بعد تبرئته الخريف الماضي، في وقت أكد فيه المعتقل اللبناني السابق في الجمهوريّة الإسلاميّة والقريب من الأوساط الأميركيّة المعنيّة بهذا الملف في واشنطن نزار زكا أن المعتقل الأميركي في إيران مايكل وايت وصل إلى السفارة السويسريّة في طهران الإثنين، في إطار عمليّة تبادل سجناء بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجيّة الإيرانيّة عباس موسوي أنّ "ملف الدكتور سيروس أصغري أُغلق في أميركا، وسيعود على الأرجح إلى البلاد خلال اليومَيْن أو الثلاثة أيّام المقبلة"، مضيفاً: "سيتمّ ذلك في حال لم تظهر أي مشكلة أو عائق من الآن وحتّى ذلك الحين". وكان أصغري قد برّئ في تشرين الثاني، وهو متّهم بسرقة أسرار صناعيّة خلال زيارة أكاديميّة في أوهايو، لكنّه بقي مسجوناً لأسباب تتعلّق بقوانين الهجرة.

وعلّق المسؤول في وزارة الأمن الداخلي الأميركيّة كين كوتشينلي على قضيّة أصغري، قائلاً: "بعدما ماطلتم لأشهر فيما كنّا نُحاول أن نُرسل سيروس أصغري إليكم، تستيقظون ذات صباح وتقولون إنّكم تُريدون استعادته"، بينما ردّ موسوي على ذلك في تغريدة قائلاً: "نحن ننظر إلى أعمالكم، وليس إلى أقوالكم". وأكدت طهران الشهر الماضي أن أصغري، وهو باحث علمي في جامعة شريف التكنولوجيّة في طهران، التقط فيروس "كورونا المستجدّ" خلال فترة احتجازه. وتحتجز كلّ من الولايات المتحدة وإيران مواطنين من البلد الآخر، ودعتا في الآونة الأخيرة إلى الإفراج عنهم بسبب تفشّي الوباء.

ودعت إيران، التي تحتجز 5 أميركيين على الأقلّ، إلى تبادل شامل للسجناء مع الولايات المتحدة التي تحتجز 19 إيرانيّاً، وفق لائحة أعدّتها وكالة "فرانس برس" استناداً إلى بيانات رسميّة ومعلومات صحافيّة. وسُجِنَ وأُدين العديد من الإيرانيين في الولايات المتحدة منذ أن انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العام 2018 من الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني المبرم العام 2015 وأعاد فرض عقوبات قاسية على طهران. وفي كانون الأوّل، أطلقت طهران سراح الأميركي شيوي وانغ، في حين أفرجت الولايات المتحدة عن الإيراني مسعود سليماني. وفي سياق منفصل، تعهّدت الجمهوريّة الإسلاميّة بمواصلة تسليم النفط إلى النظام الإشتراكي في فنزويلا، رغم العقوبات الأميركيّة. وقال موسوي: "إذا طلبت كاراكاس تسلّم شحنات جديدة، فسنُصدّرها إلى هذا البلد وإلى أي بلد هو بحاجة للنفط"، بعد أيّام من وصول ناقلات نفط إيرانيّة إلى فنزويلا.

كذلك، قال موسوي متوجّهاً إلى الشعب الأميركي: "لقد سمع العالم صوت مظلوميّتكم ويقف إلى جانبكم". وأضاف مخاطباً المسؤولين الأميركيين والشرطة: "أوقفوا العنف ضدّ شعبكم ودعوهم يتنفّسون"، مستعيداً شعار التظاهرات الأميركيّة "لا أستطيع التنفّس"، وهي الكلمات الأخيرة التي لفظها جورج فلويد.

وتابع موسوي للصحافيين باللغة الإنكليزيّة: "نأسف بشدّة أن نرى الشعب الأميركي، الذي يلتمس سلميّاً الاحترام ووقف العنف، يُقمع بصورة عشوائيّة ويُقابل بأقصى أشكال العنف"، متّهماً الولايات المتحدة بـ"ممارسة الترهيب داخل البلاد وخارجها".

بدوره، غرّد وزير الخارجيّة الإيراني محمد جواد ظريف قائلاً: "لا شيء جديداً في تقنيّة "الركبة على العنق"، تستخدمها واشنطن بحقّ 80 مليون إيراني منذ عامَيْن وتُسمّيها الضغوط القصوى"، مضيفاً: "لم يُخضعنا ذلك كما أنّه لن يُخضع الأميركيين الأفارقة".

يُذكر أن إيران شهدت في تشرين الثاني من العام الماضي تظاهرات صاخبة تحوّلت إلى ثورة شعبيّة قمعتها طهران بقوّة هائلة، فيما اتّهمتها الولايات المتحدة آنذاك بقتل ألف شخص خلال قمع السلطات الدموي لتلك التظاهرات التي عمّت معظم المدن الإيرانيّة الكبيرة. كما أن طهران متّهمة بتزوير الإنتخابات مرّات عدّة سابقاً، بينما تقمع وتسجن المعارضين السياسيين وتضطهد يوميّاً الأقليّات الدينيّة والاتنيّة لديها.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.