Corona Awareness

ممرّضات البرازيل... بطلات كورونا!

02 : 00

أبرزت جائحة كوفيد - 19 التي دفعت العاملين الصحيين إلى دائرة الضوء في أنحاء العالم، محنة الممرضين في البرازيل حيث يواجهون ظروف عمل سيئة ويصابون بالفيروس ويموتون بسببه بأعداد كبيرة.

فهم يعملون لساعات طويلة مع أجور ضئيلة وهاجس نقل عدوى فيروس كورونا المستجد إلى عائلاتهم. وقد توفي أكثر من 180 من أفراد الطواقم الصحية خلال مكافحتهم مرض كوفيد - 19 الذي ظهر في نهاية شباط في هذا البلد البالغ عدد سكانه 210 ملايين نسمة. وأصيب أكثر من 18 ألفاً منهم بالفيروس من بينهم هانس بوسان. وأوضح هانس بوسان من منزله في ساو غونسالو "لا يقدر عملنا حق تقدير. نحن على تماس مباشر مع المرضى والفيروس في ساحة حرب".

في هذه الضاحية الفقيرة من ريو دي جانيرو، يقيم الممرض (41 عاماً) مع زوجته وابنتهما البالغة سنتين.

وهو يستعد لبدء أسبوع عمل من 72 ساعة في مستشفيين مختلفين وفي خدمة طب الطوارئ ما يبعده عن منزله من الأربعاء إلى الأحد مع توقف قصير لتناول الطعام وأخذ قسط من الراحة.

ويقول بوسان "لطالما كانت طواقم المستشفيات تعاني من عبء عمل كبير إلا أنّ هذه الجائحة زادت الوضع سوءاً".

وقد ثبتت إصابته بالفيروس لكن لم تظهر عليه أي أعراض. فعزل في منزله مدة 15 يوماً قبل أن يعاود عمله.

ويوضح "كنت أقوم بنوبات عمل ليلية متعاقبة لتلبية حاجات المستشفيات (من خلال الحلول مكان أفراد الطواقم الصحية المرضى) وإعالة عائلتي. لم أكن قادراً على ذلك مع عمل واحد".





ويبلغ متوسط أجور الممرضين ثلاثة آلاف ريال (600 دولار) مع ساعات عمل أسبوعية تراوح بين 30 و44 ساعة، على ما يفيد المجلس الفيدرالي لطواقم التمريض (كوفين) الذي يطالب بمضاعفة هذا الأجر منذ سنوات. وتقول ناديا ماتوس نائبة رئيس المجلس الذي اعتمد خدمة مساعدة نفسية على مدار الساعة "يمر الممرضون في هذه الفترة بكثير من القلق والاكتئاب".

فقد اضطر العاملون في المجال الصحي إلى مواجهة الموجة الأولى من الإصابات من دون أدوات الحماية الفردية والتدريب المناسب، على ما تؤكد ماتوس. وقد تحسّن الوضع منذ ذلك الحين "إلا أننا نستمر بتلقي شكاوى حول النقص في المستلزمات وسوء نوعية تلك المتوافرة" على ما تضيف. وتشكل النساء أكثر من 80 % من أصل 2,3 مليون ممرض مسجل في البرازيل. وبعد أيام عمل طويلة مع نوبتين أو ثلاث نوبات متتالية تعود الكثير من الممرضات إلى منازلهن للاهتمام بعائلاتهن مع خشية نقل العدوى إلى أفرادها. ويقول المجلس الدولي للممرضين ومقره في جنيف إن أكثر من 600 ممرض توفوا عبر العالم جراء وباء كوفيد - 19. ومن بين 181 توفوا في البرازيل، كان 39 منهم يعملون في ولاية ساو باولو و36 في ريو دي جانيرو أكبر بؤرتين للمرض في البلاد. ويتوجه هانس إلى مركز العناية المركزة في مستشفى إرنستو تشي غيفارا في ماريكا وهو مركز حكومي دشن قبل شهر على بعد 60 كيلومتراً من ريو.

وقد عمل أكثر من 40 ساعة في إطار ثلاث نوبات عمل. وهو يتنقل بخفة مع لباسه الواقي بين الأسرة للتحقق من وضع المرضى.

الظروف هنا استثنائية فثمة ما لا يقل عن أربعة اطباء وخمسة ممرضين يسهرون على نحو عشرة مرضى يعانون من قصور في التنفس. وقد وضع بعضهم في غيبوبة اصطناعية أو أوصلوا إلى أنابيب، بخلاف إليان ليما. وتقول هذه السيدة البالغة 56 عاماً وهي تضع كمامة اوكسيجين "الأطباء والممرضون ممتازون. يعتنون بنا بحب كثير وهو أمر ضروري في مكان كهذا".

في قسم العناية شبه المركزة، فقدت الممرضة فلافيا منيسيس زملاء عدة وهي تطالب بتقدير أكبر لهذه المهنة ولا سيما على صعيد الأجور.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.