السلطة تكرّس "السوق السوداء"... ونصرالله يضع لبنان في مواجهة "قيصر"

"أبوكاليبس" على الأبواب... العد العكسي بدأ!

02 : 00

من مشهدية طوابير المواطنين أمام محالّ الصيرفة أمس (رمزي الحاج)

على خطى "عُملات الممانعة" تسير الليرة اللبنانية نحو المهوار الذي بلغه "التومان" الإيراني بمواكبة من الليرة السورية. أما حكومة "الإنجازات" فأجندتها متخمة بمعالجات لفظية إنشائية لا محل لها من الإعراب وممنوعة من الصرف في سوق الأزمة الآخذة خيوطها بالتمدد والتشعب والهيمنة على مفاصل الدولة لتتهدد الكيان اللبناني بانهيار شامل وشيك أضحت علاماته ظاهرة على مختلف قطاعات البلد الحيوية، لتحمل في دلالاتها، وفق مصادر مواكبة لمسار الأزمة، معالم "أبوكاليبس" قادم على الأبواب وما نشهده راهناً ليس سوى "مجرد عدّ عكسي باتجاه لحظة الانفجار الكبير الآتي في ظل تضاؤل فرص الإنقاذ والإصلاح تحت إدارة الحكومة الحالية"، محذرةً من أنّ "هذه الحكومة بمكابرتها وتعنتها في مقاربة جذور الأزمة والاكتفاء بمقاربة قشور الحلول إنما ستقود اللبنانيين خلال بضعة شهور فقط نحو زلزال اقتصادي - اجتماعي لا يبقي ولا يذر".

وإذ وضع تصريح المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جاه أمس من وزارة المالية عن ضرورة العمل "بشكل فوري على وضع برنامج لتأمين شبكة أمان اجتماعي في لبنان" ضمن سياق التحذيرات الدولية المتتالية من مؤشرات مستقبلية خطيرة تحوم في أفق الأزمة اللبنانية، لفتت المصادر إلى أنّ سلسلة من هذه المؤشرات بدأت "تعكس صورة سوداوية لما هو مقبل على اللبنانيين من انهيار متزامن في قطاعاتهم الحيوية في الأشهر المقبلة ما لم تسارع الحكومة إلى اعتماد إجراءات جذرية عاجلة تتيح فرملة الانهيار المرتقب". وأوضحت أنّ "هذه القطاعات أضحت مهددة جدياً في استمراريتها على إيقاع اشتداد وقع الأزمة النقدية وارتفاع وتيرة الإضرابات والتلويح بعدم القدرة على استمرار الأعمال في شتى المجالات الأساسية، الاستشفائية والتعليمية والتجارية والخدماتية"، منبهةً إلى أنّ تسلسل الأحداث اليومية ينذر بأنّ "الأسوأ لم يحصل بعد".

وفي هذا الإطار، برزت أمس جملة من الصرخات الاحتجاجية المتزامنة والتي من المرجح أن تبلغ مراحل تصعيدية تصاعدية خلال الفترة المقبلة في عدة قطاعات، من المستشفيات إلى الهيئات الاقتصادية والتجارية والزراعية، مروراً بالمدارس وصولاً إلى قطاعي النفط والاتصالات. إذ وبينما تواصل كرة النار تدحرجها مهددة بتوقف الأعمال تحت وطأة الشح الحاصل في السيولة والعجز عن سداد الرواتب، لفتت سلسلة من التحذيرات المتعاظمة في مختلف الاتجاهات، أبرزها تحذير جمعية المزارعين من أنّ "الأسواق اللبنانية ستشهد نقصاً حاداً في المنتجات الزراعية ولا سيما الخضار ابتداء من تشرين الثاني المقبل"، كما في ما يتصل بتحذير معنيين في قطاع الكهرباء عبر "نداء الوطن" من أنّ لبنان سيكون مهدداً "بعتمة شاملة في الأشهر القليلة المقبلة مع احتدام أزمة المازوت والفيول والتحويلات النقدية بالعملة الصعبة"، معربةً عن تخوفها من "أنّ الأزمة المستفحلة ستتوالى فصولاً ولن تنفع معها سياسات "الترقيع" التي تعتمدها الحكومة في ضوء استنزاف مخزون الدعم المالي من احتياطي المصرف المركزي ما قد يتهدد اللبنانيين بالعودة إلى "ضوء الشمعة" إذا ما انقطع الإمداد بالمازوت لمعامل إنتاج الطاقة ولمولدات الكهرباء، فضلاً عن تأثيرات شح هذه المادة الحيوية على مختلف الصناعات والأعمال الأخرى كالمخابز وغيرها".

وتوازياً، استرعى الانتباه أمس إعلان موظفي ومستخدمي الشركات المشغلة لقطاع الخليوي عن التوجه إلى التوقف عن العمل بعد انتهاء مهلة الـ48 ساعة الممنوحة للمعنيين لحل مشكلة عدم قبض رواتب شهر أيار، مع ما يعنيه ذلك من نتائج سلبية على خدمة الاتصالات الخليوية التي يستفيد منها أكثر من 4 ملايين مشترك. ونقلت مصادر معنية بهذا الملف لـ"نداء الوطن" أنّ خطوة "تأميم قطاع الخليوي كان من المفترض أن تواكبها خطوات تنفيذية سريعة لكنّ الحكومة الحالية ستدفع بسياساتها العشوائية إلى انهيار هذا القطاع لصالح تعويم "كارتيل خليوي" على غرار "الكارتيل النفطي" يكرس سياسة "السوق السوداء" في قطاع الاتصالات كما يحصل في أسواق الصيرفة والمازوت وتوضح المصادر أنّ "تفاقم الأزمة في قطاع الخليوي سيؤدي إلى حجب بطاقة شحن الرصيد مسبقة الدفع عن نقاط البيع ما سيعزز تداولها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة وسيؤدي تالياً إلى تعذر شرائها من قبل أكثرية المواطنين الأمر الذي سيعرّض خطوطهم الخليوية إلى خطر انتهاء صلاحيتها وخروجها عن الخدمة"، مشيرةً إلى أنّ "التضعضع الحاصل في عملية التسليم والتسلم بين الحكومة والشركتين المشغلتين أدى إلى وقف دفع رواتب الموظفين الشهر الفائت بذريعة عدم وجود مجلس إدارة جديد وعدم تعيين موعد انعقاد جمعية عمومية"، في وقت لاحظت المصادر نقلاً عن موظفين في إحدى الشركتين المعنيتين أنّ "هناك روائح صفقات وسمسرات تجري من تحت الطاولة في هذا المجال، وتحوم الشبهات فيها حول بعض النافذين من المحسوبين على "التيار الوطني الحر" الذين يتردد أنهم يعملون على قوننة تسليم "بطاقات الشحن" إلى وكلاء مقربين منهم لا سيما وأنّ مديراً مسؤولاً عن "ستوك" هذه البطاقات وخطوط الخليوي ومديراً آخر مسؤولاً عن التوزيع يتصرفان بإيعاز مباشر من إحدى الشخصيات النافذة والمنتمية إلى التيار".

وكذلك في القطاع التجاري، حذر رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس أمس من انهيار وشيك في القطاع منبهاً إلى أنّ "نسب الإقفالات المتتالية والمتسارعة" تشي بتفاقم أزمة "البطالة بشكل صاروخي"، وإذ شدد على أنّ هذه النسب قد تبلغ الخمسين في المئة خلال الأشهر الستة المقبلة، أوضح شماس لـ"نداء الوطن" أنّ "القطاعات الأكثر عرضة للإقفال هي المتصلة بما يُعرف بـ"السلع المعمّرة" كالسيارات والمفروشات والألبسة والأحذية والالكترونيات وغيرها وهي قطاعات تشكل ما نسبته 80% من النشاط التجاري في لبنان"، لافتاً في الوقت عينه إلى أنّ "القطاعات الأخرى التي لا تزال تملك قدرة أكبر على الصمود من غيرها كالمأكولات والسلع الاستهلاكية الضرورية تترنح استثماراتها تحت وطأة تقلب أسعار الدولار الذي أصبح يهدد استمرار مؤسسات تجارية تٌعنى بهذا المجال".

في الغضون، وعشية دخول قانون "قيصر" الأميركي حيز التنفيذ، أطل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أمس ليؤكد وجوب تحمل لبنان مسؤولياته في مواجهة هذا القانون "الظالم والمتوحش"، معتبراً أنّ أزمة الدولار ناتجة عن "قرار أميركي" يقضي بحجبه عن الأسواق اللبنانية بموازاة ممارسة "ضغوط أميركية على حاكم المصرف المركزي لمنعه من ضخ الدولارات وتلبية حاجة السوق"، ليخلص إلى طرح "حلول بديلة" تتركز على الانصهار الاقتصادي بين لبنان وإيران في مواجهة الولايات المتحدة، عبر إشارته إلى ضرورة "عدم الرضوخ للأميركيين وشراء الفيول والبنزين والمشتفات النفطية والبتروكيميائيات، مع إمكانية التوسع لاحقاً في مجالات أخرى، بالليرة اللبنانية أو عبر اعتماد سياسة المقايضة في السلع بين البلدين". أما الرسالة الأخطر التي وجهها نصرالله إلى كل من يطرح موضوع سحب سلاح "حزب الله" فجاءت بلهجة تهديدية تذكّر بشعار "قطع اليد" الشهير الذي توعّد به كل من يحاول مدّ يده إلى هذا السلاح، قائلاً: "من يضعنا أمام معادلة السلاح مقابل الخبز فسنقابله بمعادلة أخطر لن نبوح بها اليوم (...) ومن يهددنا بالجوع مقابل سلاحنا فسنقتله بسلاحنا ولن نجوع وسيبقى السلاح".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.