سياحة

لا سياحة في كردستان العراق!

02 : 00

في هذا الوقت من العام، عادة يكون مطعم أحمد حازم مزدحماً. لكن مع تفشي وباء كوفيد-19 والحظر الشامل المفروض في العراق، لا يستقبل هذا الكردي حالياً إلا بعض أبناء مدينته العاطلين عن العمل.

يقول حازم وسط الكراسي الحمراء التي رتبها العام الحالي ظناً منه أنه سيستعيد زخم المواسم الماضية، "قطع الطرق بسبب الحظر تسبب في عدم وصول السياح. المكان فارغ من الزوار".

وتعتمد المناطق السياحية في إقليم كردستان العراق في الغالب، على السياح العراقيين الآتين من مناطق وسط وجنوب البلاد، هرباً من حرّ الصيف القاسي إلى الفنادق والمطاعم في جبال الإقليم الكردي.

ويتمتع إقليم كردستان العراق بالعديد من المناطق السياحية من أنهر وعيون طبيعية وشلالات، وتكون درجة الحرارة فيها معتدلة.

ويقول مدير السياحة في قضاء العمادية بمحافظة دهوك نظيف علي لـ"فرانس برس" إنه "بسبب فيروس كورونا انخفض قطاع السياحة إلى الصفر". ويضيف أنه "وصل فقط في موسم الربيع في العام الماضي أكثر من مئتي ألف سائح" إلى منطقته، لكن العام الحالي "لم يأت أحد".

ذلك لأن إقليم كردستان كان أول من بدأ تطبيق الحظر الشامل منذ آذار الماضي، وأغلقت أربيل والسليمانية ودهوك مداخلها أمام الزائرين، وقطعت الطرقات مع باقي محافظات العراق، وأغلقت الفنادق والمطاعم أبوابها. كل ذلك كان للحد من انتشار وباء كوفيد - 19 الذي أصاب منذ بدء انتشاره في آذار الماضي حتى اليوم أربعين ألف شخص وأودى بحياة حوالى 1500 شخص في العراق، بينهم حوالى خمسة آلاف إصابة ونحو 150 وفاة في كردستان. ويشكل ذلك ضربة قاسية لتلك المنطقة الغنية بالنفط، وتعتمد منذ سنوات على السياحة لمحاولة تنويع اقتصادها ومصادر دخلها.

وشهد إقليم كردستان خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في مجال بناء الفنادق والمطاعم السياحية، وخصوصاً بعد تنشيط السياحة الشتوية أيضاً. وبحسب بيانات رابطة المطاعم والفنادق في الإقليم، يوجد أكثر من ألف مرفق سياحي، إلى جانب 868 فندقاً وشققاً مفروشة في عموم المنطقة. وتشير الرابطة نفسها إلى أن "نسبة التشغيل في تلك المرافق حالياً هي صفر في المئة"، في مشاريع كانت تهدف أصلاً إلى خلق فرص عمل في بلد تنتشر فيه البطالة والفقر.

ويقول نائب رئيس الرابطة شكر عزيز إنه كان يعمل نحو 8500 شخص في قطاع الفنادق والشقق الفندقية في الإقليم.

أما في ما يتعلق بالمطاعم، فيضيف عزيز "حالياً المطاعم تعمل ولكن ليس مثل السابق.. نسبة التشغيل هي تقريباً 50 في المئة، والاعتماد فقط على سياح الداخل الذين عادة يتوجهون إلى المناطق السياحية في أيام العطلة الرسمية". وإذا كان أصحاب المهن خائفين، فإن السلطات تشهد أيضاً اندثار أحد مصادر الدخل.

فالعام الماضي، ضخ قطاع السياحة ما يقارب مليار ونصف المليار دولار في الاقتصاد الكردستاني، بحسب ما يؤكد المتحدث باسم الهيئة العامة للسياحة في كردستان نادر روستي. لكن العام الحالي، لن تكون الأرقام معروفة حتى نهاية الموسم، لكنها تعد بأن تكون كارثية مع انهيار أسعار النفط وعجز الحكومة الكردية عن دفع رواتب موظفيها منذ أشهر عدة. وعلى الإقليم أن يسدد شهرياً ديونه للشركات النفطية العاملة على أراضيه. وأخيراً، كان عليه أن يلتزم بخفض الإنتاج الذي قررته منظمة أوبك. ويجب على أربيل أيضاً تسوية ديونها الخارجية. وقد أعلن رئيس الوزراء الكردستاني مسرور بارزاني أنّ دين أربيل الإجمالي يبلغ 27 مليار دولار. وفي دلالة على الأوقات العصيبة، قام الرئيس الكردي نيجرفان بارزاني بزيارة إلى بغداد الأسبوع الماضي، عقب زيارات لوفود كردية أخرى لمناقشة وضع الإقليم مع السلطات المركزية.

لكن في الجانبين، الخزائن فارغة، حالها حال الفنادق والمطاعم في دهوك.


MISS 3