صندوق النقد... "لا مهرب من التدقيق الجنائي والتفاوض البحري"

"تهشيل الصناديق" تابع... هكذا ضاع التمويل الكويتي للكهرباء!

01 : 59

روكز: الخيانة أن يتهم مسؤول على مدى سنوات غيره بالفشل بتهمة "ما خلوني إشتغل" (رمزي الحاج)

لم تكن تظاهرة النائب شامل روكز أمس لتجد توصيفاً أدقّ من ذلك الذي أطلقه أحد المخضرمين: "شهد شاهد من أهل بيته"، في إشارة إلى العهد العوني. فإذا كان تجمع روكز الحاشد في ساحة الشهداء نأى به شكلاً عن فشل هذا العهد في إدارة البلاد ووضعه في مواجهة مباشرة مع "المنظومة الفاسدة"، غير أنه أتى في مضمونه ليصيب "عديله" رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل باعتباره كان المعني الأكبر بالكلام عن "الصفقات وخيانة القضية"، وبدعوته من دون أن يسميه إلى "أن يستقيل ويفسح المجال أمام من يريد أن يعمل لا أن يكون مسؤولاً على مدى سنوات ويتهم غيره بالفشل بتهمة: ما خلوني إشتغل". ولأنّ الطبقة الحاكمة تمتهن فنّ الفشل والتهرب من تحمّل المسؤولية، فهي أصبحت "أشهر من نار على علم" في سياسة التعطيل والتنكيل بالدولة وتضييع فرص استنهاض الاقتصاد الوطني، لتتوالى تباعاً فضائح "تهشيل الصناديق" العربية والدولية هرباً من الشفافية المطلوبة في تنفيذ المشاريع.

وفي هذا الإطار، لم يمر مرور الكرام إقرار مجلس الوزراء في جلسة 25 حزيران الفائت بند إلغاء اتفاقية التمويل الكويتي لمشروع إعادة تأهيل محطتي توليد الكهرباء في معملي الذوق والجية، لا سيما وأنه "أضاع على اللبنانيين فرصة تمويل كهربائي بقيمة 200 مليون دولار في زمن يفتش فيه البلد عن "فلس الأرملة" وسط العتمة" وفق تعبير مصادر مطلعة على حيثيات هذا الملف، موضحةً لـ"نداء الوطن" أنّ "الكويت كانت قد أبدت منذ سنوات استعدادها للمساعدة في تأهيل هذين المعملين لإنتاج الطاقة وتم إبرام اتفاقية بقيمة 60 مليون دينار كويتي في العام 2015 (35 مليون دينار من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي أبرمت عام 2015، و25 مليون دينار من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية)، لكن وبعد طول أخذ ورد وتسويف من جانب وزارة الطاقة اللبنانية ضاعت اليوم فرصة الاستفادة من التمويل الكويتي لتأهيل معملي إنتاج الطاقة في الذوق والجية، بحجة أنّ "المناقصات لم تكن مثمرة" وأن الحكومة الحالية أقرت خطة لقطاع الكهرباء لم تلحظ تأهيل هذين المعملين، وبناءً عليه، راسل الصندوق الكويتي الجانب اللبناني وأعرب عن رغبته بإنهاء الاتفاقية المبرمة بهذا الخصوص".

ورداً على سؤال، شددت المصادر على أنه "كان هناك تعمد للتهرب من هذه الاتفاقية لأنها تعطي الصندوق الكويتي حق الإشراف على تنفيذ مشاريع التأهيل باعتباره الجهة الممولة لها"، مشيرةً إلى أنّها "سياسة الهروب إلى الأمام نفسها التي يتم اعتمادها مع صندوق النقد الدولي تملصاً من الإصلاحات التي يطالب بها، تم اعتمادها أيضاً مع الصندوق الكويتي الذي يرهن تمويل مشاريعه بالشفافية والرقابة على الأطر التنفيذية لها"، وختمت: "أي محاولة اليوم من الحكومة لإعادة برمجة قيمة الاتفاقية مع الجانب الكويتي وتجييرها لمصلحة تمويل مشاريع أخرى سيصطدم بجواب واضح وهو أنّ أي جهة مانحة أو أي صندوق عربي لن يرضى بإبرام أي اتفاقية جديدة مع لبنان قبل شروعه بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة منه والاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج إنقاذي للوضع اللبناني".

ولأنّ كل دروب الوضع اللبناني باتت تؤدي إلى صندوق النقد، لم تجد حكومة حسان دياب أمامها سوى الاستعانة مجدداً بشركة "لازارد" وطلب المساعدة منها في عملية تعديل خطتها المالية توصلاً إلى "تسوية مقبولة مع الصندوق"، في حين أكدت مصادر معنية لـ"نداء الوطن" أنّ الجانب اللبناني بات عملياً أمام "مفترق طرق وعليه أن يحسم اتجاهاته"، لافتةً إلى أنّ "السلطات اللبنانية لن يكون بمقدورها تجزئة قائمة مطالب الصندوق الدولي إن هي رغبت باعتماد أحد برامجه، وهذه المطالب تشمل إلى الإصلاح ووقف الهدر وتوحيد الأرقام وتحرير سعر صرف الليرة وغيرها من المسائل التقنية المالية والنقدية والاقتصادية، ملف التدقيق الجنائي في الحسابات بوصفه أحد أبرز ركائز الإصلاح وإعادة الهيكلة المالية المنشودة، فضلاً عن ملف التفاوض على الحدود البحرية باعتباره يعزز فرص الاستثمار النفطي في المياه الإقليمية اللبنانية"، وأضافت: "إذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري استطاع أن يفرمل هذا التدقيق لفترة من خلال ما أثاره حول شركة "كرول" واتهامها بالعمل مع إسرائيل، لكن هذا الموضوع لن يكون بمقدور الحكومة التهرب منه طويلاً، وكذلك في ملف الحدود البحرية لم ينجح رئيس الجمهورية ميشال عون في سحبه من "عين التينة" بعدما أعاد بري إحكام قبضته على المفتاح التفاوضي مع الأميركيين بشأنه، سواءً عبر إثارة الموضوع مع السفيرة الأميركية دوروثي شيا أو من خلال إبداء استعداده لاستئناف المفاوضات مع مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر في زيارته المرتقبة إلى بيروت".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.