مارك بيتزكي

ماري ترامب: الناس يموتون وحدهم بسبب فشل دونالد ترامب في قيادة البلد!

11 آب 2020

المصدر: DER SPIEGEL

02 : 00

في مقابلة مع "دير شبيغل"، تناقش ماري ترامب تاريخ عائلتها الشائك وقسوة جدّها وتداعيات إعادة انتخاب دونالد ترامب. ماري ليا ترامب (55 عاماً) هي ابنة أخ دونالد ترامب الوحيدة. كان والدها فريد ترامب جونيور شقيق الرئيس الأكبر وقد توفي في العام 1981. أحدث كتابها الجديد،Too Much and Never Enough: How My Family Created the World’s Most Dangerous Man (مبالغ فيه وغير كافٍ: كيف خلقت عائلتي أخطر رجل في العالم)، ضجة واسعة في الولايات المتحدة وحقق مبيعات قياسية ولا يزال في المرتبة الأولى على قائمة "نيويورك تايمز" للكتب الواقعية الأكثر مبيعاً.

كتبتِ أن عمّك هو أخطر رجل في العالم. ماذا تقصدين؟


أعتبر خليط أمراضه ومكانته بالغ الخطورة. على بعض المستويات، يمكن اعتبار أي أميركي في موقعه أخطر رجل في العالم. لكن من الواضح أن عمي لا يتمتع بالقدرة على ضبط انفعالاته أو بالمهارات الفكرية اللازمة لكسب الثقة.


ما الذي فكرتِ به عند انتخابه في العام 2016؟


لقد انهرتُ بالكامل وتعاملتُ مع الموضوع بطريقة شخصية. كنتُ أفتخر باسم عائلتي، لكن يصعب عليّ اليوم أن أسمعه طوال الوقت للإشارة إلى شخصٍ يقوم بأمور مريعة. شعرتُ بأنه اعتداء شخصي عليّ.

كان يُفترض أن يرث والدك، فريد جونيــــــــــــور، شركة العقارات التي تملكها العائلة. لكن اختار جدك دونالد وريثاً له وأطلق بذلك سلسلة من الأحداث التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم. كيف تصفين جدك؟


لم ينشأ أي رابط عاطفي بين جدي وأولاده يوماً. هو لم يكن يحمل أي مشاعر إنسانية حقيقية. بل كان يعتبر الناس امتداداً له ويستعملهم لتحقيق غاياته الخاصة. وكل من يفشل في تحقيق ذلك الهدف يتعرض للإقصاء وهذا ما حصل مع والدي. في عائلتي، لا مكان إلا لفائز واحد. ومع مرور الوقت، اتّضح أن الفائز لن يكون والدي فريدي. لذا بذل دونالد قصارى جهده لتحقيق الفوز، حتى لو اضطر لسحق الجميع.





سرعان ما أصبح والدكِ مدمناً على الكحــــــول. كيف تعاملت عائلتك مع هذا الوضع؟


حين يعجز الناس عن اعتبار الإدمان على الكحول مرضاً مرتبطاً بعوامل وراثية قوية ويفضلون اعتباره هفوة أخلاقية، لن يتمكن المريض من التعافي مطلقاً من دون مساعدة خارجية، ولم يتلقَ والدي هذا النوع من المساعدة. كان دونالد أصغر منه بسبع سنوات ونصف وشهد على انهيار والدي واستفاد منه كي لا يكرر أخطاءه.

هل يشبه دونالد والده؟


نقاط التشابه بينه وبين جدّي ليست كبيرة بقدر ما توحي به. كان جدي شخصاً كفوءاً جداً ورجلاً ناجحاً في قطاع الأعمال. لكنّ دونالد ليس كذلك. هو ليس كفوءاً ولم يبرع يوماً كرجل أعمال. لكن لاحظ جدي براعة دونالد في التعامل مع وسائل الإعلام واعتبره شخصاً مستعداً لفعل كل ما يلزم لتحقيق الفوز، حتى لو عنى ذلك في عالمهما إبرام الصفقات وسحق الآخرين والخداع والسرقة.


ألم تشمل العائلة أي قوة معتدلة؟ جدتك مثلاً؟


هذا الجزء من القصة هو الأكثر إثارة للدهشة. لم تشمل العائلة أي قوة معتدلة. تخلّت والدة دونالد، أي جدتي، عن ابنها في صغره. ما حصل لم يكن ذنبها. كانت مريضة جداً وغائبة في مراحل أساسية من نموه. بدءاً من ذلك العمر، عاش دونالد وحدة مدمّرة ورعباً كبيراً لأنه حُرِم من الشخص الوحيد الذي يربطه بالإنسانية. هذا الحدث مريع على مستوى تطور الشخصية. فيما كان جدي يدفع والدي كي يكون الأفضل، أي الرجل البارع والصارم والفائز، أخذ دونالد هذه الصفات إلى مستويات غير مسبوقة. لم يحاول أن يكون الأفضل فحسب، بل قرر ألا يخطئ مطلقاً لأنه لا يستطيع الاعتراف بأخطائه ويعجــــز عن الاعتذار.


هل ترسّخت أسطورة ترامب بهذه الطريقة؟


كان دونالد يحتاج إلى إيجاد طريقة للبقاء على قيد الحياة، وأعني ذلك حرفياً. من المدهش أن نعرف أن عدداً هائلاً من الأشخاص والجهات كان مستعداً لاستلام مشروع جدّي الذي يقضي بدعم هذا الرجل رغم عدم تحلّيه بأي مواصفات جديرة بالإشادة، بدءاً من وسائل الإعلام في أواخر السبعينات والثمانينات، مروراً بالبنوك ثم مارك بيرنيت (منتج برنامج The Apprentice)، وصولاً إلى الحزب الجمهوري.


عبّر ترامب عن ندمه لأنه ضغط على والدك لكنه لم يندم على تركه وهو على فراش الموت.


لا أظن أنه تأثر بوفاة شقيقه وحده. انظروا إلى ما يحصل في بلده الآن. الناس يموتون وحدهم بسبب فشل دونالد في قيادة البلد.





إلى أين وصل دونالد ترامب في مسيرته المهنية حين مَرِض والدك؟


كان يعمل على بناء "برج ترامب" أو يمكنني أن أقول إنه كان يستغل أموال جدّي ونفوذه ومعارفه لاستكمال البرج. لطالما بدا دونالد ثرياً جداً، لكنه كان يحصل على تمويل من جدّي حتى تلك المرحلة.

ألا يتمتع عمّك بأي صفات إيجابية؟

قبل وقتٍ طويل، كان يحمل بعض مؤشرات اللطف. لكن اتخذ مفهوم اللطف لديه منحىً ملتوياً لدرجة أنه بات يعجز عن تطبيقه بالشكل المناسب.


هل كان يذهب إلى الكنيسة؟ يحبّه عدد كبير من الإنجيليين.


هو لا يحمل أي دوافع دينية، بل إن مشكلته مختلفة. تتعلق المشكلة الحقيقية بنفاقه واستعداده لاستغلال معتقدات الآخرين لإقناعهم بأنه يعرف مصلحتهم جيداً. الأمر أشبه بطقس ديني.


أنتِ تحملين شهادة دكتــــــوراه في علم النفس السريري. ما هو تقييمك المهني لحالة عمّك؟


حرصتُ على عدم تشخيص حالته مباشرةً في كتابي. أردتُ أن أكشف للناس الحقائق كي يدركوا ما كان يحصل وأعطيهم الأدوات اللازمة لفهم سلوكه. توصّل الكثيرون إلى تشخيصات نهائية مثل اضطراب الشخصية النرجسية أو النرجسية الخبيثة وسواها. لكن يجب أن نأخذ بالاعتبار عوامل أخرى غير مرتبطة باضطرابات الشخصية، منها اضطراب النوم وصعوبات التعلّم.


صعوبات التعلّم؟


يبدو أنه يواجه صعوبة كبيرة في استيعاب المعلومات. ربما كان مصاباً بنوعٍ من اضطرابات التعلّم في صغره لكن لم يتم تشخيص حالته، ولهذا السبب لم تُعالَج مشكلته بالشكل المناسب.


في كتابك، تَصِفينه بالعنصري لكنك لا تطرحين أي أدلة جازمة لإثبات كلامك. هل سمعتِه أو سمعتِ أي فرد آخر من العائلة وهو يقول عبارات عنصرية في صغرك؟

نعم. لا أقول إن عائلتي كانت عنصرية أو معادية للسامية أكثر من سكان نيويورك الآخرين خلال الأربعينات والخمسينات. لكنّ استعمال كلمة "زنجي" والعبارات المعادية للسامية كان شائعاً في تلك الحقبة. هكذا كانت خلفية العائلة.


أخفيتِ علاقتك بامرأة أخرى عن عائلتك. لماذا؟

لم تكن عائلتي تبالي بحياتي الشخصية. وفي منزلي، لم يكن موضوع رهاب المثلية محط نقاش لأن الناس ما كانوا يتكلمون عن الميول الجنسية أصلاً. ما من أدلة مباشرة على أن عائلتي كانت معادية للمثليين، ولم أقرر عدم الإفصاح عن ميولي إلا حين أبدت جدتي تعليقاً مهيناً بحق إلتون جون ووصفته بـ"الشاذ الوضيع".

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في العام 2018 أن عائلة ترامب خدعتكِ لحرمانك من ميراثك.

كنت أشعر بوجود خطبِ ما لكني لم أعرف طبيعته. كان مستبعداً أن تقتصر قيمة عقارات جدي على 40 مليون دولار عند وفاته. ثم كشفت «نيويورك تايمز» أنها كانت تساوي 970 مليون دولار. من المريع أن أكتشف أن عمّاتي وأعمامي، الذين أصبحوا الأوصياء عليّ بعد وفاة والدي حين كنتُ في عمر السادسة عشرة، استعملوا نفوذهم للإفلات بخداعهم لي.





ألم يُعالَج هذا الوضع؟

لم يواجه دونالد على مر حياته تداعيات أفعاله. كانت الأحداث المريعة تتلاحق من دون أن يُحاسَب على شيء في نهاية المطاف. هكذا هو الوضع منذ أن كان مراهقاً.

هل تظنين أن كتابك سيكون كفيلاً بمحاسبته؟

أردتُ أن أرفع الصوت قبل انتخابات العام 2016، لكن لم يكن كلامي ليؤثر بالناس. ما كان أحد ليصغي إليّ. كان يُفلِت بكل ما يفعله دوماً. لم يكن أحد مستعداً للتكلم عن هذا الموضوع، لا سيما المقربون منه ومن العائلة.

لماذا قررتِ التكلم الآن؟

أردتُ أن يتجنب الناخبون ما حصل في العام 2016. لا أريد أن يذهب أحد إلى مراكز الاقتراع في تشرين الثاني المقبل ويدّعي أنه لا يفهم حقيقة ما يجري.

كتبتِ أن فوز ترامب بولاية رئاسية ثانية يعني "نهاية الديموقراطية الأميركية".

لقد ضعفنا كثيراً بسبب قلة كفاءته وداعميه. اليوم أصبح وضعنا على المحك. ما يحصل مرعب، وهذا الرعب لم يعد مفهوماً مجازياً مبالغاً فيه للأسف.

يتّهمك بعض النقاد باستغلال اسم العائلة. يقول عمك إنك "ابنة الأخ الخفية" ويزعم أن أي علاقة لم تربطه بكِ حين كنتِ أصغر سناً. هل هذا صحيح؟

هذا الكلام ليس دقيقاً. لم أكن مجرّد غريبة وعابرة سبيل.

حين تصبح جولة ترويج الكتاب ممكنة، هل ستسافرين إلى ألمانيا، أرض أجدادك؟


ستكون زيارة أرض أجدادي القديمة تجربة رائعة. أنا درستُ في "توبنغن" طوال نصف سنة وأحب ميونيخ أيضاً وأتمنى ألا يبقى الأميركيون منبوذين بحلول السنة المقبلة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.