كورونا يفاقم معاناة سجناء البرازيل

02 : 00

يشكّل وباء كوفيد - 19 عبئاً جديداً على السجون البرازيلية يضاف إلى مشكلات الاكتظاظ والظروف الصحية المتردية، إذ يفاقم معاناة السجناء ويمعن في عزلهم عن عائلاتهم.

وقالت مونيكا: "أخشى أن أفقد زوجي في السجن". وأضافت "لم يحصلوا يوماً على الرعاية الطبية المناسبة، لكننا الآن أكثر قلقاً".

منذ اكتشاف أول إصابة بفيروس كورونا المستجد في السجن في نيسان الفائت، انتشر الوباء سريعاً بين نزلاء سجون البرازيل البالغ عددهم نحو 748 ألفاً، في هذه الدولة الأميركية الجنوبية التي تحتل المركز الثالث عالمياً من حيث عدد السجناء. وحصل هذا الانتشار رغم كون زيارات الأقارب مجمّدة وكذلك تحويل السجناء من سجن إلى آخر منذ آذار الفائت.

ولا تقتصر أسباب تفشّي الوباء وراء القضبان على الاكتظاظ الذي قد يصل إلى 300 في المئة في زنزانات سيئة التهوئة، بل يضاف إلى ذلك عاملان آخران، أولهما قلّة كميات المياه المتوافرة في السجون، والثاني نقص التغذية.





وبلغ عدد الإصابات بالفيروس في السجون 17300، أي ما نسبته 2,3 في المئة من مجمل سجناء البرازيل، أما الوفيات بسببه فقاربت المئة، بحسب إدارة السجون الوطنية. لكنّ العدد الفعلي للإصابات أعلى بكثير، كما على مستوى البرازيل ككلّ، حيث أودى الوباء بحياة 112 ألف شخص من أصل 3,5 ملايين مصاب.

وتبدي سول قلقها على ابنها البالغ التاسعة والعشرين، وهو مسجون بسبب الاتجار بالمخدرات، في زنزانة تضم 41 سجيناً آخر، في المؤسسة العقابية نفسها التي يوجد فيها زوج مونيكا.

وبلغت نسبة الإصابات في سجن "سوروكابا 2" في ساو باولو 38 في المئة من أصل 2095 سجيناً.

ورأت سانشيز أن "هذه النسبة مرتفعة جداً" وأن انتقال العدوى "مثير للدهشة"، وأشارت إلى أن هذه النسبة أسوأ من معدّل الانتشار في أحياء البؤس في ريو دي جانيرو حيث تبلغ نسبة الإصابات 25 في المئة.

وأدى تعليق الزيارات وأذونات الخروج في إطار نظام الحرية المحدودة إلى حالات تمرّد وشغب داخل السجون، وإلى عدد كبير من عمليات الفرار.

كذلك حصلت اضطرابات بسبب شائعات عن أن عناصر شرطة السجون يأتون بالفيروس من الخارج وينقلونه إلى السجناء. وتبيّن لاحقاً أن الأمر ليس مجرّد شائعة، بل هو الحقيقة. فمن 110 آلاف عنصر تضمّهم شرطة السجون، تبيّن أن 7143 أصيبوا بالفيروس، توفي منهم 75، بحسب المجلس الوطني للقضاء.

وعلّقت سول التي كانت تزور نجلها في السجن كل 15 يوماً قائلة "هذا الوضع يدعو إلى اليأس لأنهم يخفون عنا معلومات".

وأسف منسّق المساعدة القضائية في ساو باولو ليوناردو باجيوني دي ليما لكون "انتهاكات حقوق الإنسان في السجون زادت خلال الجائحة".

ولاحظ دي ليما خلال زيارة تفقدية لسجن "سوروكابا 2" أن سجناء مصابين أو لديهم عوارض موجودون في زنزانات يوجد فيها سجناء لا عوارض لديهم. وأكدت وزارة العدل أنها اتخذت "كل الإجراءات" الممكنة، لكنّ الخبراء رأوا أنها غير كافية.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.