71390

الإصابات

565

الوفيات

34803

المتعافون

جعجع: بقاء المالية مع الثنائي الشيعي سيعطل الاصلاحات وتسمية كل فريق وزراءه تعيدنا الى الدوامة

16 : 43

قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع: "إذا ما بقيت وزارة المال مع الثنائي الشيعي فإن ذلك سيعطل تطبيق الإصلاحات لأنه إذا ما أراد حزب الله وحركة "أمل" التسمية سيطالب غيرهما بذلك أيضا، وفي هذه الحال إذا ما سمى كل فريق وزراء له في الحكومة فسنعود إلى نفس الدوامة التي رأينا إلى أين أوصلت البلاد". أضاف: "لو أعطوا نتيجة ليسموا من أرادوا تسميته ولكنهم قاموا بتسمية الوزراء على مدى السنوات وسمموا الوضع في البلاد، فهل من الممكن أن يعودوا للتسمية من جديد؟".

كلام جعجع جاء في مؤتمر صحافي عقده في المقر العام لحزب "القوات اللبنانية" في معراب، تناول فيه حصرا مسألتي تأليف الحكومة والمبادرة الفرنسية.

وقال: "إذا ما أردنا تقييم ما هو حاصل اليوم على صعيد تشكيل الحكومة بشكل دقيق علينا العودة قليلا إلى المبادرة الفرنسية، فقد وقع انفجار المرفأ في 4 آب الماضي وإلى جانب كل المصائب التي كان يعيشها الشعب اللبناني فقد تخطى هذا الانفجار كل شيء ووضع الشعب اللبناني وخصوصا أهالي بيروت في مأساة إنسانية فعلية. حينها هب الفرنسيون الذين هم أصدقاء لبنان التاريخيون، وفي هذا الإطار أود أن أقول بين هلالين إن الدول تتحرك وفقا لمصالحها باستثناء عدد قليل منها في العالم التي لديها إلى جانب مصالحها ميل طبيعي إلى شعوب أخرى، وفي هذا الإطار فنحن شئنا أم أبينا، فرنسا صديقة تاريخية للبنان. صحيح أن الفرنسيين تحركهم مصالحهم في كل سياستهم الخارجية إلا أنه بما يتعلق بلبنان فهم يحركهم شعور معين، والسؤال عن سبب وجوده وكيف بحث آخر".

أضاف: "تحرك الفرنسيون عقب انفجار المرفأ، وعلينا أن نتذكر بأن الرئيس الفرنسي زار لبنان مباشرة في اليوم الثاني أو الثالث بعد الانفجار وتفقد المناطق والشوارع والأحياء المتضررة، وبناء على هذا التحرك الذي بدأ على أساس إنساني فقط ومحدود ارتأوا أن يحاولوا القيام بأي شيء ممكن من أجل وقف التدهور الحاصل في لبنان. وفي هذا الإطار أيضا أود أن أفتح هلالين صغيرين للرد على بعض المنظرين الفظيعين والذين يتزايد عددهم في هذه الأيام بدل أن يتناقص، والذين يدعون أن المبادرة الفرنسية تخطت جوهر الأزمة ولم تعترف به وهي لا تهاجم حزب الله: إن المبادرة الفرنسية لم تقم من أجل مهاجمة حزب الله ولا لحل الأزمة اللبنانية ومن يريد توجيه الانتقادات والتعليق على مسار الأمور، عليه على الأقل ان يكون متابعا لهذا المسار".

وتابع: "جوهر المبادرة الفرنسية هو ان نجد طريقة في هذا الوقت الضائع من أجل تخفيف الأعباء المعيشية والاجتماعية والمالية عن الشعب اللبناني، إذا ما استطعنا إيجاد هذه الطريقة من خلال حكومة أسماها الفرنسيون "حكومة مهمة" التي هي بالفعل "حكومة إنقاذ" تستطيع القيام بالحد الأدنى المطلوب من الإصلاحات كي تقوم فرنسا على أساس ذلك بجمع ما يكفي من الأموال لتخفيف العبء في الأشهر القليلة المقبلة عن الشعب اللبناني. هذا هو جوهر المبادرة الفرنسية التي لا تهدف الى حل الأزمة اللبنانية إنما محاولة التخفيف ما استطاعت عن الشعب اللبناني لحين وصولنا إلى حلول جدية وفعلية للأزمة اللبنانية ككل، والتي يجب على الشعب اللبناني استنباطها باعتبار أنه لا يمكن لأي دولة أن تجد حلولا لأزمة "طويلة عريضة" وعن شعب بأكمله".

وقال: "من هذا المنطلق طرح الفرنسيون مبادرتهم بعد زيارة الرئيس ماكرون وجولاته الميدانية وقيامه بالمداولات هنا وهناك وعاد لزيارة لبنان مرة أخرى، وقد ارتأى الفرنسيون أنه بدل تضييع الوقت الراهن بانتظارنا لا أعرف ماذا بانتظارنا دعونا نذهب لتشكيل "حكومة إنقاذ" صغيرة مختلفة عن سابقاتها، باعتبار أنه إذا ما كانت مشابهة لما سبق فسنصل حتما إلى النتائج نفسها وهذه المعادلة بسيطة جدا. من هناك كان الطلب بحكومة مختلفة كليا عن سابقاتها تحاول القيام بإصلاحات تتمكن الحكومة الفرنسية انطلاقا منها من الدعوة الى مؤتمر لأصدقاء لبنان والدول المعنية لمحاولة جمع مبالغ كبيرة من المال من أجل التخفيف قليلا عن الشعب اللبناني، فهل هناك من سيىء في هذا المنطق؟ من هنا كانت ورقة العمل التي وضعها الفرنسيون ومن هذا المنطلق تم الاتفاق على تأليف حكومة أسموها هم Gouvernement de Mission "حكومة مهمة" وهذه هي مهمتها تحديدا وليس أن تقوم بحل الأزمة أو أن "تشيل الزير من البير".

أضاف: "السمة الأساسية للحكومة المرتقبة أن تكون مختلفة عن كل ما رأيناه في السابق، وفي هذا الإطار أذكر الجميع بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كل تصاريحه ولو أنه في بعض الأوقات خرج عن اللياقات، كان يردد "إن هذه الطبقة السياسية يجب أن تتنحى" أو "الحكام في لبنان يجب أن يتنحوا" باعتبار أنه تبين لنا ما يمكنهم أن يفعلوا. وقد كرر هذا الأمر أيضا في وجههم عندما كان مجتمعا معهم وقال لهم مباشرة "أنتم من أوصل الوضع في البلاد إلى ما وصل إليه"، وبالتالي هذا هو جوهر المبادرة الفرنسية وهو تشكيل "حكومة إنقاذ" مختلفة كليا عن كل ما كان يحصل في السابق كي لا نصل إلى النتائج نفسها التي وصلنا إليها اليوم. ومن هذا المنطلق، قام الفرنسيون بجهود جبارة بعد الزيارة الثانية للرئيس ماكرون ليتمكن الأفرقاء اللبنانيون من الاتفاق على رئيس حكومة مكلف، ونحن كما الجميع، سررنا وتفاءلنا عندما رأينا أنهم تمكنوا من جعل الجميع يتفقون على رئيس حكومة الذي هو الرئيس المكلف مصطفى أديب".

وتابع: "في هذا الإطار أيضا، أود أن أفتح هلالين صغيرين لبعض الأذكياء والذكيات الذين قالوا كيف لـ"القوات" تأييد المبادرة الفرنسية في حين أن نوابها لم يصوتوا لصالح مصطفى أديب: "يا شاطرة أنت أو يا شاطر، يا حبوب" إن القوات اللبنانية مؤيدة للمبادرة الفرنسية فهل المبادرة الفرنسية "مزروكة" بالتصويت لمصطفى أديب أو أنها بمواصفات معينة اننا نريد رئيس حكومة جديدة من طبقة جديدة ووجه جديد؟ فإذا لم يصوت شخص ما لمصطفى أديب يصبح ضد المبادرة الفرنسية؟ إن المبادرة الفرنسية هي مبادرة مواصفات وليست مبادرة أشخاص بفلان أو فليتان. نحن كنا مع المبادرة الفرنسية وباقون معها بغض النظر عن رأينا بمن كان يجب أن يكون رئيس حكومة مكلف وبمجرد ما وصل الرئيس المكلف مصطفى أديب باعتبار أن هناك أكثرية نيابية تريده اعتبرنا أن الرئيس المكلف أصبح مصطفى أديب إلا أن الغريب هو أن لدينا عددا من الصحافيين والصحافيات في لبنان السطحيين أو الذين يبقون دائما أبدا مترقبين لانتهاز أي فرصة للانتقاد لمجرد الانتقاد، المهم هذا هو موقفنا من المبادرة الفرنسية".

واستطرد جعجع: "لقد حصل الاتفاق وأتت الأكثرية بالرئيس مصطفى أديب على أساس ماذا؟ على أساس ان يرى الرئيس المكلف ماذا يجب عليه أن يفعل ويستشير من يريد أن يستشيره، المهم أن يقوم بتأليف حكومة بهذه المواصفات التي هي: ان يكون الوزراء تقنيين وليس فقط هذا باعتبار أننا رأينا ماذا فعل الوزراء التقنيون في حكومة الرئيس حسان دياب لذا الوزراء يجب أن يكونوا تقنيين ومستقلين، وأهم ما في الأمر ألا تكون تسميتهم من قبل تكتلات وأحزاب لأنهم يصبحون مرتبطين بقرارها هي وإذا ما بقوا مرتبطين بقرار هذه التكتلات والأحزاب عندها على الدنيا السلام، سنبقى في نفس النتيجة الأمر الذي حصل مع حكومة الرئيس حسان دياب".

وقال: "هنا أيضا أريد أن أفتح هلالين صغيرين باعتبار أن هناك البعض يقول إن الرئيس المكلف مصطفى أديب يقوم باستشارة رؤساء الحكومة السابقين ولا يقوم باستشارتنا، للقول: هناك بعض الناس في لبنان لا أدري أين يعيشون، ففي هذا الظرف الذي نعيشه اليوم ليستشر الرئيس المكلف أيا كان فما يهمني أنا هو ما هي الحكومة التي سيقوم بتأليفها، فهل من يقولون هذا الكلام يقدرون ما هو الوضع الذي نمر به في البلاد؟ وهل يرون أين هم الناس وأين نحن جميعا؟ وهل يرون إلى أين نحن ذاهبون؟ وكم يتعذب الناس ونتعذب جميعا في حياتنا اليومية وفي كل ما هو حاصل وفي سمعة لبنان وصورته وكل شيء؟ ليستشر الرئيس المكلف من يريد. أنظروا أين هم وبماذا يفكرون. حقهم هو أنه عندما يقوم الرئيس المكلف بطرح تشكيلته أن يعترضوا على الأسماء التي لا تنطبق عليها المواصفات، ونحن من الممكن أن نقوم بذلك إذا ما وجدنا أن هناك أسماء في التشكيلة لا تتطابق مع المواصفات وليسوا مستقلين. وسنقول لهم قلتم لنا إنكم تعتزمون تشكيل حكومة مستقلين و"Gouvernement de Mission" وفي نهاية المطاف وصلنا إلى حكومة فيها أسماء غير مطابقة، فهذا "عورته" هنا وذاك "عورته" هناك. هذا الكلام مقبول، إنما أن ينبري البعض ليعلق على من استشار الرئيس المكلف وكيف استشار هؤلاء ولم يستشرنا و"طلع ع الدرجة ونزل من الدرجة" قبل أن تبدأ عملية التشكيل فهذا غير مقبول".

أضاف: "لقد وصلنا إلى وقت انبرى فيه الشباب في حركة أمل وحزب الله ليقولوا علنا وكان الأمر واضحا في بيانات التكتلات النيابية وبيانات المسؤولين، أنهم لا يقبلون بما هو حاصل وهم يريدون تسمية الوزراء الشيعة ويريدون أيضا وزارة المال وهذا كله يضرب المبادرة الفرنسية بالصميم ويأتي بعكس ما كان قد حكي سابقا، وبالتالي من المؤكد هذا الموقف أدى إلى تعطل المبادرة وآمل أن أكون مخطئا إلا أن المبادرة تعطلت ولا أعرف ماذا يمكن أن ينقذها الآن. وفي هذا السياق لفتني جدا بعض الأسئلة التي طرحها الخليلان خلال اجتماعهما مع الرئيس المكلف، وهذه الأسئلة تدل على إما أننا لم نعد نفهم على بعضنا البعض كلبنانيين أو ان هناك أمرا ما يحصل نحن لا نعرفه. الخليلان سألا: هل إبقاء وزارة المالية مع الثنائي الشيعي يعطل الإصلاحات؟ طبعا يعطل الإصلاحات باعتبار أننا إذا أردنا الإبقاء على هذه الوزارة مع الثنائي الشيعي عندها ستبقى مع الوزير جبران باسيل وزارة الطاقة والمياه ووزارة الأشغال ستبقى حيث هي ووزارة الاتصالات أيضا وصولا إلى وزارتي الثقافة والشباب والرياضة، وعندها ماذا نحن فاعلون؟ بالطبع هذا الأمر سيعطل الإصلاحات، طبعا طبعا طبعا ولا أريد أن أذهب أبعد من هذا القدر بالكلام".

وتابع: "في السنوات الخمس الأخيرة مع من كانت وزارة المال وما هي النتائج التي وصلنا إليها؟ نحن وصلنا إلى وقت لا نريد فيه مسايرة بعضنا البعض ولا يمكننا القيام بذلك ويجب ألا نقوم بذلك أيضا. أين كانت في السنوات الخمس الأخيرة وما هي النتيجة؟ ويعود اليوم ليسألنا إذا ما بقيت هذه الوزارة مع الثنائي الشيعي فهل تتعطل الإصلاحات؟ بالطبع نعم فإذا بقيت هذه الوزارة مع فلان وتلك مع علتان بالطبع تتعطل الإصلاحات لأنها تعطلت حتى اليوم، وهذا الأمر لا نفترضه إفتراضا وإنما هذا ما حصل في السنوات الأربع الأخيرة والسنوات العشر الأخيرة وفي السنوات الـ15 الأخيرة حيث كانت هذه الوزارة مع هذا وتلك الوزارة مع ذاك، ما أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم".

وقال جعجع: "السؤال الثاني الذي طرحه الخليلان: هل تشكيل حكومة من 14 وزيرا تحقق الإصلاحات؟ وهنا أسأل هل تشكيل حكومة من 24 أو 30 وزيرا تحقق الإصلاحات؟ لا يمكن لأحد أن يقدر ذلك لان الأمور رهن طبيعة وزراء هذه الحكومة حيث من الممكن لعشرة وزراء جيدين تحقيق هذا الإصلاحات، وأنا شخصيا في هذه الظروف مع أصغر حكومة ممكنة لأننا بحاجة لـ5000 قرار يوميا من أجل التمكن من إخراج البلاد من المكان الذي تقبع فيه اليوم، ومن أجل أن نتمكن من القيام بذلك واتخاذ هذا الكم من القرارات وبهذه السرعة نحن بحاجة لحكومة صغيرة ليس أن تمضي الوقت وأنت "تتشوطح وناتعلي وزارة من 30 وزير" وكأن الدنيا بألف خير. وهنا أسأل من سيعمل اليوم في الشباب والرياضة؟ أين هناك شباب وأين هناك رياضة للعمل عليها؟ ومن سيقوم بالعمل على الثقافة اليوم؟ قبل العمل على هذه الأمور قم بإيقاف الناس عن الموت جوعا وأمن لهم الأدوية فنحن على قاب شهر أو شهرين من توقيف الدعم على مواد أساسية جدا ومن الممكن ألا تكون مادة البنزين متوافرة لديكم للقدوم إلى هكذا مؤتمر صحافي أو أن نذهب نحن إلى مكان آخر. لا أعرف عن ماذا يتكلمون وأين يعيشون".

أضاف: "السؤال الثالث الذي طرحه الخليلان على الرئيس المكلف هو: هل تطبيق الإصلاحات يعني فرض رأيك؟ يا شباب أين أنتم اليوم؟ لا يمكن لأحد القبول بأن يفرض أي شخص رأيه على الآخرين ولكن أصلا هذا هو جوهر المبادرة الفرنسية، وهو أن نتفق على رئيس مكلف وندعه وشأنه ليقوم بتشكيل الحكومة. وفي هذا الإطار ولو أنني سأخرج عن اللياقات، أريد أن أقول ليشكلها أي كان اللهم أن يتم تشكيل حكومة كما يجب لو كنا اليوم في وضع "يا لطيف" جيد جدا ولدينا نمو في السنة مقداره 12 أو 13 أو 15% ولدينا احتياطات في مصرف لبنان تقارب الـ100 مليار دولار من الممكن أن يسمح الإنسان لنفسه بالوقوف عند الشكليات والدخول في التفاصيل للسؤال عمن سمى هذه النقطة ومن استشار بتلك، ولكن في هذه الظروف التي نعيشها اليوم، ليقم أي كان بتشكيل الحكومة اللهم أن تكون حكومة، ونحن كنا في انتظار تشكيل الحكومة من أجل تقييم أعضائها وإعطاء رأينا فيها ولكن قبل التشكيل المساءلة عمن شكل وكيف ومع من اجتمع ومع من لم يجتمع ولماذا اجتمع بهذا ولم يجتمع بذاك، فهذا يعني أننا ضيعنا البوصلة تماما".

وتابع: "أحببت أن أعقد هذا المؤتمر الصحافي الصغير للقول إننا مرة جديدة نقوم بتضييع فرصة ليست بقليلة أبدا، والفرنسيون كانوا جديين جدا ومتحمسين جدا وكانوا يحضرون لعقد مؤتمر كبير جدا في 15 تشرين الأول أي بعد أقل من شهر، لجمع مساعدات إضافية للبنان من جهة، وإعادة المباشرة بمؤتمر سيدر من جهة أخرى، وجل ما كانوا يريدونه هو أن يتم تشكيل الحكومة البارحة وليس اليوم خلال شهر الإصلاحات".

وأردف: "لنتخيل "المعترين" أين هم بالتفكير لمصلحة لبنان وأين هم جماعتنا من هذا الأمر، هم يعتقدون أنه سيتم تشكيل الحكومة سريعا وخلال شهر واحد يمكن لها أن تتخذ قرابة الـ50 قرارا إصلاحيا ليأخذها الفرنسيون والقول لبقية الدول أنظروا لقد تعقل اللبنانيون وهم جديون وقاموا بالإصلاحات، لذا تفضلوا ولنصرف أموال مؤتمر سيدر وبعض الأموال الجديدة بالرغم من سوء الأوضاع في العالم أجمع، وذلك من أجل مساعدتهم في الظروف الطارئة التي يمرون بها خصوصا لجهة إعادة إعمار بيروت، إلا أن كل هذا ذهب مع الريح لماذا؟ لأننا نريد الاحتفاظ بوزارة المال ونريد تسمية وزرائنا. "ولك يا قلبي" بقيت في وزارة المال لسنوات عدة، واليوم سينبرون للقول بأن هذا عرف في حين أنه ليس عرفا ولا أي شيء آخر، وكنت تسمي وزراءك خلال السنوات الـ15 المنصرمة ورأينا ما كانت نتيجة تسميتك وزرائك ومن كل الأعراف ومن كل شيء، كان الأجدى على الأقل ترك هذه المبادرة تأخذ مداها ولن يخرب أي شيء فأنتم تمتلكون الأكثرية النيابية في مجلس النواب وخلال ثانيتين يمكنكم إسقاط أكبر حكومة. هناك بعض الأمور التي يقومون بها لا يمكنني أن أفهمها صراحة، لقد عطلنا مبادرة بهذا الحجم من أجل ماذا؟ من أجل تثبيت كلامنا فقط وهذا الأمر يعد عملية تخريب مباشرة بوضعية البلاد، وللناس كامل الحق بأن تكفر لأننا جميعا نكفر جراء ما نراه من تصرفات غير مسؤولة على الإطلاق ولا علاقة لها بالواقع الذي يعيشه الشعب اللبناني".

وكان جعجع قد استهل مؤتمره الصحافي بالتطرق إلى مسألة استدعاء السيد علي الأمين إلى الاستجواب أمام القضاء، وقال: "بغض النظر عن أي شيء، وإذا ما أردت أن أضع كل شيء جانبا، فإن طلب استدعاء السيد علي الأمين للاستجواب أمر غير مقبول من جهة كما أن هذه التهم التي نسمع بها "المطاطة والطويلة عريضة" كالفتنة غير مقبولة أيضا باعتبار أنه ليس كل من لديه رأي مخالف لرأي حزب الله في الطائفة الشيعية الكريمة يكون يبث الفتنة في هذه الطائفة، فهذا المنطق غير مقبول أيضا وإذا تم تعميمه على باقي الطوائف فعندها على الدنيا السلام".

أضاف: "لم يعد لدي نفس لمهاجمة أو الطلب من أي مسؤول في الدولة أي شيء باعتبار أنه أصبح واضحا للجميع أنهم لا يتمتعون بالمسؤولية وغير موجودين أيضا، فهم تخطوا كل الحدود في كل المجالات، وإذا كانت ردة فعلهم إزاء انفجار كالذي وقع في مرفأ بيروت في 4 آب كالتي رأيناها فهل سينتبهون أو يلتفتون أو "تفرق معهم" إذا ما قام قضاؤهم باستدعاء السيد علي الأمين أم لا؟ ولكن بالرغم من كل ذلك، يجب ان نتوقف جميعا كلبنانيين عند هذه النقطة باعتبار أننا وصلنا إلى وقت في لبنان يتم استدعاء شخص كالسيد علي الأمين إلى الاستجواب ليس لأنه لا سمح الله قد ألحق الأذية بجاره أو أنه ارتكب أي جنحة أو جناية وإنما تحت عنوان غامض جدا وهو اثارة الفتنة في الطائفة الشيعية او الفتنة الطائفية في لبنان بشكل عام".

وردا على سؤال عما يقصد بكلامه ليشكل الحكومة أي كان وهل "أي كان" أفضل من الذين يعملون على تشكيل الحكومة اليوم، قال جعجع: "ليس هذا بيت القصيد وسأقول موقفنا بكل صراحة، ليشكل الحكومة من أراد تشكيلها وإن كان من ألد أخصامنا شرط أن تكون بالمواصفات التي تتناسب مع جوهر المبادرة الفرنسية".

وعن تطرقه خلال كلامه إلى أنه لا يعرف أين يعيش من أفشلوا المبادرة الفرنسية في حين أن يتساءل عدد من الناس أيضا أين يعيش شباب "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" خصوصا بعد حادث ميرنا الشالوحي الذي ذكر العالم بمآسي الحرب، قال جعجع: "هذا ليس موضوعنا اليوم، والصحافة الصحيحة هي الصحافة الصحيحة إلا أن الصحافة النكدية هي صحافة نكدية أنا أقولها في وجهك، ما حصل هو مجرد حادث وكل مواطن معرض يوميا وهو يقود سيارته على الطريق لاحتمال وقوع حادث معه وهذا ما يسمونه بالفرنسية "Accident de parcours" ويجب ألا نأخذ حادثا ما لتصويره وكأنه يحصل في كل يوم. وفي هذا الإطار أسأل أين تضعون الحادثة التي حصلت في لوبية الجنوبية بين حزب الله وحركة أمل وأسفرت عن قتيل وأين هما حزب الله وأمل؟ تفضلوا وأجيبونا، فهل تريدون منا التكلم بهذه الطريقة؟ في كل يوم هناك مئات الحوادث بين الطرفين ونراها ونسمعها عبر الـ"Social Media" وإذا ما أردتم الذهاب باتجاه النكد الصغير فنحن جاهزون للذهاب معكم حتى النهاية به. أقول لك في ذاك الحادث وقع قتيل، أين هما اليوم؟ نشكر الله على أنه لم يسقط أي قتيل ونحن نعمل كل ما يجب أن نقوم به لكي لا يحصل حتى حادث سير لكي لا يأتينا أناس سمجون للقول "أين هو البلد اليوم وماذا أنتم فاعلون"، في حين أن الاشقاء يختلفون وهم يخرجون من باب المنزل في بعض الأحيان والأمور لا تستأهل هذا القدر من التعظيم".

وردا على سؤال عما أشيع أمس بأن الرئيس المكلف زار بعبدا لتقديم اعتذاره إلا تريث فهل هذا تمديد للمبادرة، قال جعجع: "إن الرئيس المكلف بحسب معلوماتي الشخصية كان عازما على الاعتذار منذ اللحظة الأولى التي بانت فيها حقيقة المواقف، باعتبار أنه يريد تشكيل حكومة تبعا للمواصفات وهو أمضى في أوروبا كسفير مدة طويلة وقد أصبح قليلا يفكر بالطريقة الأوروبية، وعندما رأى ان الأمور تجنح نحو هذا المنحى عزم على الاعتذار إلا أن باقي الأفرقاء يعملون على إقناعه بالعدول عن ذلك الآن لسبب وحيد هو أننا في حال اعتذاره سندخل في دهليز إضافي "طويل عريض" غير الدهاليز التي نحن فيها اليوم أصلا. ونحن كشعب لبنان سنبقى في مرحلة التخدير لأن ما من شيء يمكننا القيام به في ظل تعنتهم على تسمية وزرائهم ووزارة المال".

وردا على سؤال عما إذا كان بالإمكان الاستمرار بالمبادرة الفرنسية، قال: "لا أعرف، إلا أنني لو كنت مكان الفرنسيين لكان "طلع ديني" فبعد التواصل مع جميع الأفرقاء وصلنا إلى هنا، هذا أمر غير مقبول. ماذا يعني أن يأتي رئيس جمهورية للكلام مع كل فريق بشكل مباشر وبوجودنا على أننا يجب أن نشكل حكومة إنقاذ صغيرة، مختلفة عن كل سابقاتها في محاولة لمساعدة الشعب اللبناني والتخفيف عنه وإقرار عدد من الإصلاحات التي من دونها لا يمكننا الإتيان بالمساعدات، وقد كرر الرئيس الفرنسي مرات عدة ان "هذه بلادكم وليست بلادي أنا" وأنظروا ما كانت نتيجة ذلك".

أما بالنسبة لما يمنع رئيس الجمهورية من التوقيع على أي حكومة يعرضها عليه الرئيس المكلف، قال جعجع: "لو كنت مكان الرئيس لوقعت عليها ثلاث مرات ولكن ماذا يمكننا أن نفعل؟".

وعما إذا كانت هذه الفرصة الأخيرة والتي سنفوتها في حال اعتذار الرئيس المكلف وماذا سيكون مصيرنا بعد ذلك، قال: "أنا لا أؤمن بمسألة الفرص الأخيرة، إلا أنه في الحقيقة هذا الأمر سيفوت علينا فرصة كبيرة جدا ومصيرنا سيكون المزيد من الانهيار انما بسرعة أكبر. وفي هذا الإطار أريد أن أوضح أنه بمجرد ظهور المبادرة الفرنسية وتكليف الرئيس مصطفى أديب هناك بعض الأسهم في بورصة بيروت ارتفعت بشكل تلقائي ولننظر إلى هذه الأسهم اليوم أو البارحة، لماذا كل هذا؟ فقط لأننا نريد أن نسمي وزيرا. يا أخي إذا ما أردت أن تسمي سيطالب غيرك بالتسمية أيضا وفي هذه الحال إذا ما سمى كل فريق وزراء فسنعود إلى نفس الدوامة التي رأينا إلى أين أوصلت البلاد. لو أعطوا نتيجة ليسموا من أرادوا تسميته ولكنهم سموا الوزراء على مدى السنوات وسمموا الوضع في البلاد، فهل من الممكن أن يعودوا للتسمية من جديد؟".

وإذا كان هناك مطلب آخر للثنائي الشيعي غير معلن، قال جعجع: "هلقد وبكفي خربوا الدني" فهل نحن بحاجة لمطلب آخر؟ وجوابا على السؤال أنا لا أدخل في علم الغيب وأجيب فقط على ما هو معلن والذي هو غير مقبول للأسباب التي ذكرتها".

وردا على سؤال إذا كانت المملكة العربية السعودية تتدخل في ملف تشكيل الحكومة، نفى جعجع "تدخل المملكة لا من قريب ولا من بعيد".

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.