أذربيجان تستهدف الكنائس في قره باغ

02 : 00

الأضرار داخل كاتدرائيّة "غازنشيتسوتس" في شوشي (أ ف ب)

بينما استمرّ تبادل القصف بين المقاتلين الأرمن والقوّات الأذربيجانيّة في ناغورني قره باغ، طال القصف الأذري مرّتَيْن في بضع ساعات كاتدرائيّة "غازنشيتسوتس" (القديس المخلّص)، التي تحمل رمزيّة كبيرة عند المسيحيين الأرمن، في استهداف خطر وصفه خبراء عسكريّون بـ"المقصود والمدروس"، ما أعطى دفعاً سيّئاً لأوّل اجتماع وساطة دوليّة حول هذا النزاع الدموي في جنيف.

وفي شوشي، الواقعة على مسافة 15 كلم جنوب ستيباناكرت، طاول "العدوان الصاروخي" الكاتدرائيّة مرّتَيْن، وفي حين لم يُخلّف القصف الأوّل ضحايا، أُصيب في الثاني صحافيّون روس ومحلّيون، أحدهم بحال حرجة. وأوضحت الحكومة الأرمينيّة أن الصحافيين توجّهوا إلى المكان "لمعاينة مخلّفات الهجوم في الصباح"، مشيرةً إلى أن أحدهم "بصدد الخضوع لعمليّة".

وعقب القصف الأوّل، عاين صحافي من وكالة "فرانس برس" وجود أضرار كبيرة، منها ثقب في السقف وتحطّم النوافذ والمقاعد التي انتشرت وسط الأنقاض والغبار، بينما تساءل أحد الساكنين قرب الكنيسة بحزن شديد: "لا يوجد ما هو عسكري أو استراتيجي هنا، كيف يُمكن أن تُستهدف كنيسة؟"، مضيفاً: "إنّها كاتدرائيّة مهمّة للغاية بالنسبة إلى الأرمن. سيكون الله هو الحكم". وأُعيد بناء الكاتدرائيّة في التسعينات عقب الحرب الأولى في ناغورني قره باغ، ما جعلها رمزاً بالنسبة إلى الأرمن.

من جهته، نفى الجيش الأذربيجاني قصف الموقع، مؤكداً أنّه لا يستهدف "المباني والمعالم التاريخيّة والثقافيّة، خصوصاً الدينيّة"، الأمر الذي أثار حيرة المتابعين الذين رأوا أن باكو تعتمد أسلوباً شبيهاً بأساليب حليفتها أنقرة، بحيث تلجأ إلى تجاوز الخطوط الحمر لتعود وتتنصّل من "فعلتها الشنيعة" لاحقاً.

وتأتي عمليّات القصف في حين يُفترض أن لقاء جمع أطراف مجموعة مينسك، التي تضمّ الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، بوزير الخارجيّة الأذربيجاني جيهون بيرموف في جنيف. ويوجد تحفّظ كامل حول الإجتماع المغلق وموعده والمكان المحدّد لانعقاده. وأوضحت الخارجيّة الأذربيجانيّة أن "هدف الزيارة هو عرض موقف أذربيجان حول تسوية النزاع"، بينما تُبدي باكو تصميمها على استعادة إقليم قره باغ، الذي تسكنه غالبيّة أرمنيّة، بالقوّة، ضاربةً بعرض الحائط مفهوم حق الشعوب بتقرير مصيرها.

وفي المقابل سيتمّ استقبال وزير الخارجيّة الأرميني زهراب مناتساكانيان في موسكو الإثنين من قبل نظيره سيرغي لافروف، وأعلن المتحدّث باسم الأخير أن روسيا تجري مفاوضات من أجل تنظيم لقاء بين وزيرَيْ خارجيّة أرمينيا وأذربيجان. وعبّرت باريس عن أملها في أن تقود لقاءات جنيف وموسكو إلى "فتح مفاوضات".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.