تلامذة يمنيون يتعلّمون بين أنقاض مدرستهم وخراب الحرب

02 : 00

رغم أعمدتها المتضرّرة وأسقفها المنهارة وأنقاض جدرانها الاسمنتية، عاد الطلاب إلى مدرسة "الوحدة" اليمنية في أول أيام العام الدراسي الجديد هذا الاسبوع، ليستكملوا تعليمهم وسط خراب الحرب.

في المدرسة القريبة من تعز، ثالث أكبر مدينة في البلد الفقير الذي مزقته سنوات من الصراع على السلطة بين الحكومة والمتمردين الحوثيين، لا أبواب ولا نوافذ، ناهيك عن المكاتب وألواح الكتابة الخشبية.

ويستخدم الطلاب دفاتر التمارين القديمة لتدوين دروسهم، حيث يجلسون في فصول دراسية موقتة برفقة معلمين تحلّوا بالجرأة الكافية لتعليمهم تحت سقوف متداعية تبدو على وشك الانهيار فوق رؤوس الجميع.

وتقع المدرسة في وسط حقل ألغام تم تطهيره جزئياً للسماح للطلاب بالعودة بعدما تعرض المبنى لقصف جوي قبل نحو أربع سنوات.

وقال أحد الآباء الذين عاد أولادهم إلى المدرسة: "كان الخيار صعباً، إما أن نتركهم في المنزل أو نواجه خطر إحضارهم إلى هنا للدراسة بين هذه الأنقاض".

وبحسب عبد الواسع شداد، مدير التربية والتعليم في محافظة تعز، فإن "ما لا يقل عن 47 مدرسة دمرت بالكامل في القتال" في مدينة تعز وحدها، مركز المحافظة.

وذكر أنّه أُجبر على إغلاق تلك المدارس وتوجيه الطلاب إلى أخرى يمكن أن تستقبلهم، حتى لو كانت في حالة سيئة واضطرار بعض الأطفال إلى المشي أميالاً للوصول إليها.

وبسبب عدم وجود لوح للكتابة، تكتب جميلة الوافي دروس اليوم بالقلم الرصاص على أحد الأعمدة الاسمنتية الذي نجا من الدمار، بينما يجلس الطلاب على الأرض ويتابعونها باهتمام ويدونون الملاحظات بعناية في دفاتر التمارين الخاصة بهم.

وبمجرد انتهاء الحصة الدراسية، يتسلقون نزولاً سقفاً منهاراً حيث يستخدمونه كسلم للانتقال من الطابق الاول إلى الأرضي.

ودعت الوافي "العالم كله الى إنقاذ المدرسة التي قد تنهار في أي لحظة".

وفي الساحة الخلفية، يقوم الأطفال ببعض التمارين الخفيفة قبل بدء اليوم الدراسي والاصطفاف بهدوء في انتظار انطلاق الدروس.

وتؤكد الأمم المتحدة أن مليوني طفل من أصل سبعة ملايين في سن الدراسة في اليمن لا يذهبون إلى المدرسة على الإطلاق.

وتم إيقاف التعليم في أكثر من 2500 مدرسة بحلول عام 2019، ثلثاها تضرر من الهجمات، والأخرى تستخدمها القوات المتحاربة أو أصبحت ملاجئ للنازحين، وغيرها أغلقت ببساطة بسبب قلة الموارد وعدم القدرة على دفع الرواتب والتكاليف.

ويدور الصراع منذ منتصف 2014 بين المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء وجزء كبير من شمال وغرب البلاد، وحكومة يدعمها تحالف عسكري تقوده السعودية.

وتسببت الحرب في مقتل عشرات الآلاف معظمهم من المدنيين، وأسفرت عما وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم. ونزح حوالى 3,3 ملايين شخص عن ديارهم بينما يحتاج 24,1 مليون يمني أو أكثر من 80% من السكان إلى المساعدة، وفقاً للمنظمة الاممية.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.