دقيقة صمت في البرلمان الأوروبي حداداً على "الأستاذ"

فرنسا تشنّ حملة أمنيّة واسعة تستهدف "الجماعات الإسلاميّة"

02 : 00

جريمة قتل الأستاذ صامويل باتي هزّت المجتمع الفرنسي في الصميم (أ ف ب)

أطلقت الشرطة الفرنسيّة أمس عمليّات أمنيّة واسعة ضدّ عشرات الأفراد المرتبطين بتيّارات إسلاميّة متطرّفة بعد "فصل رأس" الأستاذ صامويل باتي، الذي كشف وزير الداخليّة الفرنسي جيرار دارمانان أن فتوى صدرت بحقّه، لأنّه عرض على تلامذته رسوماً كاريكاتوريّة تُمثل النبي محمّد.

واتهم دارمانان والد تلميذة من كونفلان سانت أونورين والناشط الإسلامي المتطرّف عبد الحكيم الصفريوي "بإصدار فتوى واضحة" ضدّ المدرّس باتي. وقال وزير الداخليّة لإذاعة "أوروبا 1" في إشارة إلى المشتبه بهما اللذان تمّ توقيفهما: "من الواضح أنّهما أصدرا فتوى ضدّ الأستاذ".

والرجلان اللذان شنَّا حملة للتنديد بمبادرة الأستاذ، من بين 11 شخصاً محتجزين لدواعي التحقيق في الإعتداء الإرهابي الذي ارتكبه الشيشاني المولود في موسكو عبد الله أنزوروف، الذي قتلته الشرطة الفرنسيّة.

وبدأت العمليّات الأمنيّة صباح أمس بعد اجتماع مجلس الدفاع الذي عُقِدَ الأحد، وستتواصل في الأيّام المقبلة. وأشار دارمانان إلى أن العمليّات تستهدف "عشرات من الأفراد ليسوا بالضرورة على صلة بالتحقيق" في شأن جريمة قتل باتي، لكنّها تهدف إلى "تمرير رسالة بأنّه لن ندع أعداء الجمهوريّة يرتاحون دقيقة واحدة".

وأفاد مصدر مطّلع لوكالة "فرانس برس" بأنّهم أشخاص معروفون لدى أجهزة الاستخبارات بسبب خطبهم المتطرّفة ورسائل الكراهية التي تُبثّ على شبكات التواصل الاجتماعي. وأوضح الوزير الفرنسي أنّه تمّ فتح أكثر من 80 تحقيقاً في شأن الكراهية عبر الإنترنت استهدفت "كلّ من عبّر وقال بطريقة أو بأخرى أن الأستاذ جلب الأمر لنفسه"، مؤكداً حدوث توقيفات.

وخلّف قتل المدرّس باتي صدمة في مختلف أنحاء فرنسا، حيث تظاهر عشرات الآلاف الأحد دفاعاً عن حرّية التعبير ورفض "الظلاميّة"، فيما عقد الرئيس إيمانويل ماكرون مساء الأحد اجتماعاً لمجلس الدفاع قال خلاله إنّ "الخوف سينتقل إلى المعسكر الآخر... لن ينعم الإسلاميّون بالطمأنينة في بلادنا"، وفق ما نقل عنه قصر الإليزيه. وفي نهاية الاجتماع الذي استمرّ ساعتَيْن ونصف الساعة مع رئيس الوزراء جان كاستكس و5 وزراء والمدّعي العام لمكافحة الإرهاب جان فرانسوا ريشار، أعلن ماكرون "خطّة عمل" ضدّ "الكيانات والجمعيّات أو الأشخاص المقرّبين من الدوائر المتطرّفة والذين ينشرون الدعوات للكراهية".

وفي هذا الصدد، أشار دارمانان إلى أن أجهزة الدولة ستزور مقار 51 جمعيّة خلال الأسبوع، مؤكداً أن العديد منها "سيتمّ حلّها" بقرار من مجلس الوزراء. وكشف الوزير أنّه يرغب بشكل خاص بحلّ "التجمّع ضدّ الإسلاموفوبيا في فرنسا"، لافتاً إلى أن هذا الكيان "متورّط علناً" وهناك "عدد معيّن من العناصر يسمح لنا بالتفكير أنّه عدوّ للجمهوريّة".

وذكر دارمانان أيضاً منظّمة "بركة سيتي" (مدينة البركة) غير الحكوميّة، التي أسّسها مسلمون ذوو نزعة سلفيّة. ووُضع رئيسها ادريس يمو الخميس تحت المراقبة القانونيّة في إطار تحقيق في قضيّة تحرّش على مواقع التواصل الاجتماعي. وتُثير الجمعيّة حماسة كبيرة لدى الكثير من الشباب المسلم المتطرّف. كما أنّها تُثير المخاوف بسبب مواقفها الراديكاليّة.

من جهتها، دعت زعيمة "التجمّع الوطني" مارين لوبن التي وضعت إكليلاً من الزهر خارج مدرسة باتي شمال غربي باريس أمس إلى اعتماد "تشريع زمن الحرب" للتصدّي للتهديد الإرهابي. وطالبت لوبن، التي أكدت أنّها ستترشّح للمرّة الثالثة للرئاسة الفرنسيّة في العام 2022، بـ"وقف فوري" للهجرة وترحيل جميع الأجانب الموجودين على لوائح مراقبة الإرهاب.

من جانبه، استدعى وزير العدل إريك دوبو موريتي على وجه السرعة المدّعين العامين صباح أمس بهدف ضمان "التعاون التام مع المحافظين وقوى الأمن الداخلي في تنفيذ ورصد التدابير التي يتطلّبها الوضع". ويُحاول المحقّقون معرفة ما إذا كان قد تمّ "توجيه" الشيشاني أنزوروف أم أنّه تصرّف من تلقاء نفسه. وبين الموقوفين للتحقيق 4 من أفراد عائلة الشيشاني.

وفي الوقت نفسه، تأمل الحكومة في تهدئة مخاوف المجتمع التعليمي الذي هزّته الجريمة البربريّة المروّعة، من خلال تعزيز أمن المدارس مع العودة للدراسة بعد إجازة الخريف، فيما يدرس مجلس الشيوخ مشروع قانون سبق وأن قدّمه الحزب الجمهوري اليميني، الذي يُمثّل غالبيّة في المجلس، ويهدف إلى تضمين الدستور أسبقيّة قواعد الجمهوريّة.

تزامناً، افتتح البرلمان الأوروبي جلسته العامة بدقيقة صمت حداداً على المدرّس الفرنسي الذي قُطِعَ رأسه الجمعة، في حين أشاد رئيس البرلمان ديفيد ساسولي بـ "معركة التعليم" ضدّ "الإرهاب"، في وقت باشرت فيه الشرطة التونسيّة إجراء تحرّيات أوليّة بعد نشر النائب راشد الخياري تدوينة برّر فيها قتل الأستاذ الفرنسي، معتبراً أنّه "يجب تحمّل تبعات الإساءة للرسول محمد".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.