الإرهابي في رسالة صوتيّة: "ثأرتُ للنبي"!

فرنسا تودّع "أستاذها" بتأبينٍ مؤثّر

02 : 00

خلال حفل تأبين الأستاذ صمويل باتي في جامعة "السوربون" أمس (أ ف ب)

في حفل تأبين وطني مؤثّر أمس للأستاذ صمويل باتي الذي قُطع رأسه في اعتداء إرهابي على يد إسلامي متطرّف بعد عرضه رسوماً كاريكاتوريّة للنبي محمد على تلامذته، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باتي تعرّض لتلك العمليّة لأنّه كان يُجسّد قيم الجمهوريّة، مؤكداً أنّ بلاده لن تتخلّى عن رسوم الكاريكاتور. وقال ماكرون في الحفل الذي أُقيم في جامعة "السوربون" العريقة بحضور عائلة باتي: "صمويل باتي قُتِلَ لأنّ الإسلاميين يُريدون الاستحواذ على مستقبلنا، ويعرفون أنّهم لن يحصلوا على مرادهم بوجود أبطال مطمئنّي النفس مثله"، مضيفاً أن المدرّس قُتِلَ بيد "جبناء" لأنّه كان يُجسّد القيم العلمانيّة والديموقراطيّة في الجمهوريّة الفرنسيّة.

وسُجِّيَ نعش باتي في باحة الحرم الجامعي، حيث رُفِعَت الأعلام الفرنسيّة، ومنحه ماكرون وسام الشرف. وبدأت مراسم التأبين ببثّ أغنية "وان" (واحد) لفرقة "يو تو" الإيرلنديّة عبر مكبّرات الصوت نزولاً عند رغبة عائلة باتي، وعلا التصفيق عند انتهائها.

وكان قاتل الأستاذ اللاجئ الشيشاني المولود في موسكو عبدالله أنزوروف قد نشر في 16 تشرين الأوّل قرب باريس، رسالة صوتيّة باللغة الروسيّة على مواقع التواصل الاجتماعي عقب نشره صورة ضحيّته، وفق ما أفادت وكالة "فرانس برس" من مصدر قريب من التحقيق. وفي هذا التسجيل الموثّق، قال أنزوروف بلهجة روسيّة ركيكة، إنّه "ثأر للنبي"، ملقياً باللوم على مدرّس التاريخ والجغرافيا لأنّه أظهره "بطريقة مهينة".

ويبدو المهاجم متعباً وهو يقرأ رسالته التي استشهد فيها بآيات قرآنيّة، وقال: "أيّها الأشقاء صلّوا ليتقبّلني الله شهيداً". وتمّ تناقل الرسالة على مواقع تواصل اجتماعي عدّة وأُرفقت بتغريدتَيْن نشرهما أنزوروف واعترف فيهما بأنّه قتل الأستاذ في مدرسة في كونفلان سانت أونورين بقطع رأسه.

توازياً، كشف المدّعي العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب جان فرانسوا ريكارد خلال مؤتمر صحافي أن السلطات ألقت القبض على 16 شخصاً، من بينهم 5 قاصرين، في ملف مقتل الأستاذ. وأوضح ريكارد أن طلّاباً في الإعداديّة التي كان يُدرّس فيها باتي أرشدوا الإرهابي إلى مكان الضحية مقابل مبلغ من المال، وقال: "طالبان في المدرسة قدّما المعلومات لمُنفّذ الإعتداء حول هويّة المُدرّس مقابل مبلغ يتراوح بين 300 و350 يورو".

وأضاف أن "عبد الحكيم الصفريوي كان معروفاً لدى أجهزة الأمن ومتّهم بالتحريض على الكراهية"، في وقت أعلن فيه مجلس الوزراء الفرنسي حلّ جماعة "الشيخ أحمد ياسين" المتّهمة بـ"التورّط" في قتل الأستاذ والتي "تقف منذ زمن طويل وراء ايديولوجيا معادية لمبادئ الجمهوريّة وتُساهم في نشر الحقد والكراهية"، بحسب ما أكد المتحدّث باسم الحكومة الفرنسيّة غابرييل أتال، الذي نقل عن ماكرون قوله إنّها "معركة أمنيّة وتربويّة وثقافيّة طويلة".

وأسّس جماعة "الشيخ أحمد ياسين"، المسمّاة تيمّناً بمؤسّس حركة "حماس" الإخوانيّة الذي قتله الجيش الإسرائيلي العام 2004، عبد الحكيم الصفريوي، وهو ناشط إسلامي متطرّف موقوف على ذمة التحقيق منذ الجمعة. وبالإضافة إلى حلّ الجماعة، جرى إغلاق "مسجد بانتان الكبير" في ضاحية باريس الشماليّة، كما ستقوم السلطات بـ"طرد أشخاص متطرّفين وضع إقامتهم غير قانوني".

ومتحدّثاً عن "التعزيز الهائل" لنشاط الحكومة في مواجهة التطرّف الإسلامي بناءً على توجيهات رئيس الجمهوريّة في خطابه في 2 تشرين الأوّل، أكد أتال أنّه منذ شباط 2018، "أُغلق 356 موقعاً" شكّلت منطلقاً لنشر "التطرّف" من "مقاه وجمعيّات ومساجد ونواد رياضيّة".

وأضاف أنّه خلال الشهر الماضي، "جرى إغلاق موقع مماثل كلّ 3 أيّام"، لافتاً إلى تجنيد أكثر من 1200 شخص إضافيين منذ العام 2017 في الاستخبارات. وإذ رأى أتال أن "قوى الإسلام السياسي تؤدّي بشكل ممنهج إلى تدمير الجمهوريّة"، أكد أنّه "لا بدّ من التنسيق بين المعنيين لمواجهة الإنفصاليّة الإسلاميّة في فرنسا والتدخّلات الخارجيّة".

وعلى جبهة أخرى، كُلّفت النيابة العامة الألمانيّة لمكافحة الإرهاب بالتحقيق في مقتل رجل وإصابة آخر طعناً بسكين في درسدن بداية تشرين الأوّل، في حادثة أوقف على خلفيّتها مشتبه فيه سوري يبلغ 20 عاماً. وعُهدت التحقيقات إلى النيابة العامة في كارلسروه المتخصّصة في قضايا الإرهاب، في حين سمحت الحكومة الألمانيّة لأجهزة الاستخبارات بالتنصّت على محادثات تُجرى عبر تطبيقات مراسلة مشفّرة على غرار "مسنجر"، وذلك في إطار مكافحة الإرهاب.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.