بري وزّع التفاؤل والرئيس المكلّف تنتظره جلجلة التأليف

الحريري مكلّفاً بـ 65 صوتاً: حكومـة اختصاصيين من غير الحزبيين

02 : 00

الحريري: ألتزم بوعدي (رمزي الحاج)

ايا كانت التوصيفات لحجم الاصوات التي حازها الرئيس سعد الحريري وكُلّف بنتيجتها لتشكيل الحكومة، الا ان ما يجدر التوقف عنده هو التكليف السني الذي حازه والذي على ما يبدو عُمل عليه بصمت، بحيث ان نواباً كان من المستبعد لا بل الى درجة المستحيل تسميته ذهبوا في الاتجاه المعاكس واعطوا الحريري اصواتهم.

هي اصوات 65 نائباً من اصل 120 حازها الحريري وامتنع عن التسمية 53 نائباً في حين غاب النائبان ميشال المر وطلال ارسلان، وعملياً حاز الحريري على شبه الاجماع السني ونصف الاجماع الشيعي اذ صبّت اصوات كتلة الرئيس نبيه بري لصالحه في حين امتنعت كتلة "حزب الله" عن التسمية، لتغيب تسمية الحريري من الكتلتين المسيحيتين الأكبر "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" وكل منهما لاسباب مختلفة كلياً عن الآخر، مع حصوله على نحو ثلث الدعم المسيحي من كتل ومستقلين.

وبعد انجاز التكليف فان الفرحة بدت ظاهرة على رئيس المجلس الذي عمّم الأجواء التفاؤلية، متعهداً بلعب دور حاسم وايجابي على خطوط بعبدا - بيت الوسط وبيت الوسط - ميرنا الشالوحي لجعل التأليف ممكناً، خصوصاً ان تفاؤل بري لم ينسحب على كلمة الحريري المقتضبة بعد تكليفه من خلال اصراره على تشكيل حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين.

ووفق هذه الاستشارات النيابية الملزمة التي اجراها عون، تم تكليف الحريري تشكيل الحكومة بعد تسميته من 65 نائباً. وابلغ عون بري بحصيلة الاستشارات، فيما تم طلب حضور الحريري الى القصر الجمهوري لتكليفه. وشدد بري على ان الجو تفاؤلي خاصة بين الرئيسين عون والحريري وبوجه اخص في المستقبل بين تياري "المستقبل" و "الوطني الحر"، آملاً ان تشكّل الحكومة في أسرع ما يمكن.

من جهته، اكد الحريري انه عازم على الالتزام بوعده بالعمل على وقف الانهيار "الذي يتهدد اقتصادنا ومجتمعنا وأمننا، وعلى اعادة اعمار ما دمره انفجار المرفأ الرهيب في بيروت، وأنني سأنكب بداية على تشكيل الحكومة من الاختصاصيين غير الحزبيين بسرعة، لأن الوقت داهم، والفرصة امام بلدنا الحبيب هي الوحيدة والاخيرة".

وكان عون بدأ شريط الاستشارات النيابية بلقاء الرئيس نجيب ميقاتي الذي سمى الحريري، وطلب من عون "ان يكون دائماً أباً لكل اللبنانيين، وان يكون حكماً كما ينص الدستور، والا يكون طرفاً بأي شكل من الاشكال".

اما الحريري، فغادر القصر الجمهوري بعد لقائه الرئيس عون من دون الادلاء بأي تصريح.

ثم استقبل عون الرئيس تمام سلام الذي سمى الحريري، وكذلك فعل نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الذي اعلن ان "الأسباب الموجبة التي املت عليّ الوقوف من على هذا المنبر منذ سنة لاقول ان مرشحي لرئاسة الحكومة هو دولة الرئيس سعد الحريري، ما تزال قائمة حتى اليوم".

ثم استقبل عون كتلة "نواب المستقبل" التي تحدث باسمها النائب سمير الجسر فقال: "سمت الكتلة دولة الرئيس سعد الحريري لتكليفه تأليف الحكومة العتيدة". بعدها كتلة "الوفاء للمقاومة" التي تحدث باسمها النائب محمد رعد فقال: "التفاهم الوطني هو الممر الالزامي لحفظ لبنان وحماية سيادته ومصالحه، ولان نجاح العملية السياسية في البلاد وتحقق مصالح لبنان واللبنانيين عموماً وفي كل المجالات والصعد يتوقفان على هذا التفاهم، ولاننا نعتقد ان آفاق هذا التفاهم ينبغي الا تقفل، فإن الكتلة لم تسمّ اليوم أحداً علّها تسهم بذلك في إبقاء مناخ إيجابي يوسّع سبل التفاهم المطلوب".

"الوطني" - "الديموقراطي" - "الوسط المستقل"

والتقى الرئيس عون كتلة "التكتل الوطني" التي تحدث باسمها النائب طوني فرنجيه فقال: "سمينا الرئيس سعد الحريري لتولي تشكيل الحكومة المقبلة ونتمنى له التوفيق وان تكون الحكومة بعيدة عن المناكفات السياسية والشعارات والمزايدات وعن الصراع على جنس الملائكة، فنقيّمها ونحاسبها على برنامجها وانجازاتها".

أما كتلة "اللقاء الديموقراطي"، فاعلن باسمها النائب تيمور جنبلاط انه "في محاولة لإنقاذ البلد او ما تبقى منه من الانهيار الكامل وفي اطار الدعم والمحافظة على المبادرة الفرنسية، فقد سمّت الكتلة الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة".

ثم استقبل عون كتلة "الوسط المستقل"، واعلن باسمها النائب جان عبيد تسمية الحريري. بعدها التقى عون "الكتلة القومية الاجتماعية" التي تحدث باسمها النائب اسعد حردان وقال "في التداول مع رئيس الجمهورية سألناه عن المرشحين، فقال هناك مرشح واحد وهو الرئيس الحريري فقلنا له ليتفضل ويتحمل مسؤولياته وسميناه لرئاسة الحكومة". ثم التقى عون كتلة "اللقاء التشاوري" وتلا باسمها النائب وليد سكرية البيان واعلن فيه عدم تسمية احد.

جورج عدوان: لم نسمّ انطلاقاً من مبادئنا

أما كتلة "الجمهورية القوية" فتحدث باسمها النائب جورج عدوان وقال: "لكي يُفهم موقفنا اليوم بوضوح يجب أن نذكر بأننا كتكتل جمهورية قوية منذ أيلول 2019 أي منذ سنة وشهر، وقبل الحراك في 17 تشرين وقبل المبادرة الفرنسية، عبّر رئيس الحزب سمير جعجع في اجتماع بعبدا بوضوح بأننا إذا لم نشكل حكومة مستقلين ومن أصحاب اختصاص، وإذا لم تطبق هذه الحكومة المداورة وعدم تخصيص أي وزارة لاي فريق، واتت بدعم كل القوى السياسية لتنفيذ مهمة محددة وهي انقاذ البلد وتحقيق الإصلاح، فلن نخرج من هذه الورطة التي نحن فيها. على مدى سنة وشهر سدت الآذان وبذلت محاولات بغنى ان يسمع اللبنانيون عنها رغم انهم يدفعون ثمنها والويلات التي اوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم. من هذا المنطلق، نحن اليوم لم نسم أحداً ويمكن للبعض أن يسأل لماذا لم تسموا وهناك شخص يُكلف، فنقول لهؤلاء اننا لم نسم انطلاقاً من مبادئنا لكننا اخذنا بالاعتبار أن من يكلف لديه أكثرية في المكون الذي يمثله أي إخواننا السنة في لبنان، وحيث نعلم انه في لبنان يتم الاختيار في كل مكون للمواقع، شخص يتمتع بأكبر قدرة تمثيلية. ومنعاً من ان يفسر اختيارنا لشخص آخر ضمن موقفنا المطالب بحكومة من مستقلين، واحتراماً للميثاقية، نحن لم نسم أحداً إنما اليوم اللبنانيون يسألون إلى أين نحن ذاهبون في ظل الاحتمال الكبير بتكليف الرئيس سعد الحريري؟".

وبعد لقائه عون قال النائب ادي دمرجيان: "لقد سميت الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة المقبلة".

مستقلون

قال النائب ميشال ضاهر: "سميت الحريري، لان الوقت اليوم هو للتضامن ونحن بحاجة الى حكومة انقاذ وطني بكل ما للكلمة من معنى، وليس وقت النكد السياسي لان وضع البلد خطير على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والمالية".

بعدها، التقى عون النائب نهاد المشنوق الذي اعلن انه سمى الرئيس الحريري. وقال: "السبب الاول هو تبنيه الكامل والعلني للمبادرة الفرنسية الإصلاحية وهي الوحيدة المتاحة لنا الآن، علماً ان التكليف سببه الضغوط الفرنسية ورغبات بعض السياسيين اللبنانيين، ولكن التأليف يحتاج الى دول اكبر وضغوط اكثر. اما السبب الثاني فهو البيئة التي تضمني والرئيس الحريري، واضح عدم وجود توازن في أداء المؤسسات الدستورية وخاصة مقام مجلس الوزراء، وبالتالي لا يجوز بقاء هذا الارتباك الذي اسميه لوقت طويل "شغور" في مجلس الوزراء. السبب الثالث ان هذه المشاورات تحت عنوان الدستور والصلابة والقدرة على إعادة البلد من جديد الى توزان يهتم بحياة المواطنين ومشاكلهم، لانه كما قلت لفخامة الرئيس، فإن انفجار بيروت اشعرنا جميعاً كمواطنين وسياسيين وانا منهم، اننا كنا مقصّرين في قراءة حجم ما حصل. هذا الامر يشجعنا اكثر على وجود حكومة اختصاصيين، ويبدأ العمل على اساسها بشكل جدي".

وتحدث النائب أسامة سعد: "قلنا بحكومة وطنية انتقالية وهذا ما أكدته لرئيس الجمهورية، وان لا جدوى من حكومة مطيّفة مدوّلة، ملفاتها في ملاعب الأمم. لبنان بلا سلطة وطنية، و17 تشرين لن تزهق الروح، بل سيحطم الشباب قواعد بالية ويبني قواعد جديدة لدولة عصرية عادلة. اغادر بعبدا بلا أسماء بعد ان سقطت عندي كل الأسماء".

ولم يسم النائب فؤاد مخزومي الرئيس الحريري، ثم استقبل عون النائب شامل روكز الذي لم يسم رئيساً للحكومة "لان شخص الرئيس الحريري هو المرشح للتشكيل، وانطلاقاً من هنا، اعتبر ان الأمور ستذهب الى تفاهمات اكانت ثلاثية او رباعية او سداسية، وهي بدورها ستؤدي الى محاصصات". أما النائب جميل السيد فقال: "بالطبع لم اسمّ أحداً".

وقال النائب جهاد الصمد: "مع قناعتي الكاملة ان التأليف لن يكون مختلفاً عن اعراف وتجارب ما بعد الطائف، ولان الشعب الغريق يتمسك بحبال الهواء مهما كانت سراباً. لكل هذه الأسباب قررت تسمية دولة الرئيس سعد الحريري، متمنياً له التوفيق".

وبعدها، التقى عون النائب جان طالوزيان الذي اعتبر ان "لبنان يمر حالياً بمرحلة صعبة من تاريخه، وان جميع اللبنانيين "يعانون من ازمة لم يشهدوا مثيلاً لها في تاريخ لبنان، وانطلاقاً من هنا هناك اجماع لدى الجميع على مختلف انتماءاتهم الدينية والسياسية على وجوب قيام حكومة انقاذ تقوم بإصلاحات وتكون قادرة على التمتع بدعم دولي لفك عزلة لبنان، وتوقف الانهيار الحاصل. من هنا، يجب علينا تسمية رئيس حكومة، ولذلك سمّيت الرئيس سعد الحريري".

واستقبل عون كتلة "لبنان القوي"، وتحدث بعد اللقاء باسمها النائب جبران باسيل فقال: "شاركنا كتكتل دستورياً وميثاقياً في الاستشارات النيابية الملزمة تلبية لدعوة رئيس الجمهورية. ان موقف التيار بعدم تسمية احد لرئاسة الحكومة معروف ومعلن من قبل، لان موقفه هو مع حكومة اصلاح من اختصاصيين برئيسها ووزرائها وبرنامجها، وان تكون مدعومة سياسياً، وهذا جوهر المبادرة الفرنسية. في هذه الاستشارات، افضت الظروف الى مرشح وحيد وبما انه غير اختصاصي، بل سياسي بامتياز، قررنا عدم تسمية احد وعدم تسميته". بعدها، التقى عون كتلة "ضمانة الجبل" التي لم تسم احداً.

واستقبل عون كتلة "نواب الأرمن"، وقال النائب آغوب بقرادونيان: "كتلة نواب الأرمن ارتأت تسمية الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة المقبلة، متمنياً على الرئيس المكلف الانفتاح ومد اليد للجميع".

واستقبل الرئيس عون كتلة نواب "التنمية والتحرير" برئاسة الرئيس نبيه بري، وتحدث باسمها النائب أنور الخليل الذي اعلن تسمية الحريري.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.