نتنياهو على الحدود متوعداً... و"حزب الله" يفقأ "عدسة" الترسيم

التأليف دخل "الجد": الحكاية فيها "تأنٍّ"!

01 : 59

سفينة حربية إسرائيلية تجوب المياه الإقليمية قبالة الناقورة بالتزامن مع انعقاد مفاوضات الترسيم أمس (أ ف ب)

وكأنّ في الأجواء بوادر "شدّ حبال" على حلبة التأليف، فالإفراط في التكتم شرّع الأبواب أمام ازدهار سوق التحليل والتأويل لمسار الملف الحكومي وارتفاع سهم الوشوشة في بورصة التسريبات السياسية والإعلامية، لدرجة اضطر معها الرئيس المكلف سعد الحريري إلى كسر حاجز الصمت وإصدار مكتبه الإعلامي مساءً نفياً لما يتم تداوله "من معلومات وتسريبات" خارج نطاق التأكيد على "أجواء التقدم في ظل مناخات من التفاهم والإيجابية".

في بلد كلبنان لا يأتي التسريب من عدم، بل عادةً ما يكون وراء أكمته ما وراءها من أيادٍ وجهات ترمي إلى إيصال رسالة ما أو التشويش على مسعى ما أو تحقيق مطلب ما. ومع دخول التأليف في مرحلة "الجد" على طاولة تقطيع قالب الحصص "التخصصية" بين المكونات الطائفية والسياسية، لا بد وأن يكشّر الأفرقاء عن سواعدهم للغوص في عملية ترسيم خارطة الحقائب، ليبدأ من الآن وصاعداً منسوب الحماوة يرتفع شيئاً فشيئاً على صفيح التشكيل ما يوجب تكثيف جهود تبريد أرضيته للحؤول دون احتراق طبخة التأليف تحت وطأة كثرة الأيادي الممتدة إليها.

فبين أجواء "التأني" التي عمّمها رئيس الجمهورية ميشال عون أمس في معرض التأكيد على استكمال درس الملف الحكومي خلال اجتماعه الرابع مع الرئيس المكلف، وبين الـ"إذا" الشرطية التي وضعها رئيس مجلس النواب نبيه بري في سياق عدم استبعاده ولادة الحكومة "في غضون أربعة او خمسة أيام إذا ما بقيت الأجواء إيجابية تسير على النحو القائم"، ثمة ما يوحي بوجود ملامح تجاذب مكتوم بين قصر بعبدا وعين التينة، حسبما لاحظت أوساط سياسية من خلال وضعها تشديد الرئاسة الأولى على معادلة "التقدم والتأني" في خانة الرد المبطّن على كلام بري، الذي ربما رأت فيه دوائر الرئاسة الأولى "محاولة لحشر رئيس الجمهورية بمهلة لا تتجاوز الخمسة أيام لكي تبصر الحكومة النور".

وفي هذا السياق، لا تخفي الأوساط توجسها من حصول أي انتكاسة في الأجواء الإيجابية الطاغية على مساعي التأليف "في حال عودة الأمور إلى الاحتدام والتجاذب على طاولة تقاسم الحقائب تحت سقف المداورة"، خصوصاً في ظل ما يُحكى عن رفع "التيار الوطني الحر" تسعيرة تخليه عن حقيبة الطاقة والمقايضة عليها، مقابل هواجس تراود بعض الأفرقاء على المقلب الآخر إزاء مسألة إسناد حقيبة الداخلية لشخصية عونية، باعتبارها ستكون محسوبة بطبيعة الحال على "التيار"، ما قد يشعل فتائل تصفيات حسابات سياسية داخل الوزارة قياساً على الحملات التي كان يقودها التيار على مدير عام قوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات وصولاً إلى النافعة.

غير أنّ المعلومات المتوافرة حتى الساعة لا تزال تشير إلى أنّ "الإيقاع مضبوط"، وتبدي مصادر مواكبة ثقتها بأنّ "كفة الحاجة إلى الحكومة ستكون أرجح من كفة التعطيل، ولو واجه التشكيل بعض التأخير لكن لا بد في نهاية المطاف من أن يرضى كل فريق بالحصة التي قُسمت له منعاً لضياع آخر فرصة قادرة على انتشال العهد والطبقة الحاكمة من مستنقع الفشل والانهيار"، لافتةً إلى أنّ المباحثات الرئاسية والسياسية لم تصل بعد إلى مرحلة "وضع اللمسات الأخيرة" وقد يستغرق بحث بعض التفاصيل مزيداً من النقاش وتدوير الزوايا لا سيما وأنّ "عدد أعضاء الحكومة ما زال حتى الساعة متأرجحاً بين 18 و20 وزيراً، الأمر الذي يحول تالياً دون البت بعدد الحقائب التي ستكون من نصيب كل طائفة وكل فريق".

في الغضون، وبينما الأنظار كانت متجهة نهار أمس إلى الناقورة لرصد عملية استئناف مفاوضات الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل، طفا على سطح المشهد معطيان متزامنان على ضفتي الحدود سرقا الاهتمام. الأول مع الجولة العسكرية التفقدية التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الجبهة الشمالية متوعداً الدولة اللبنانية بمواجهة "قوى نيران ولكمة فولاذية" رداً على أي هجوم من "حزب الله"، والثاني مع اعتداء عناصر "حزب الله" على فريق تلفزيون لبنان انطلاقاً من حرص الحزب على أن يفقأ أي "عدسة" تحاول توثيق الالتقاء اللبناني – الإسرائيلي على طاولة مفاوضات الترسيم.

ولم يشفع لفريق تلفزيون لبنان "الإذن بالتصوير" الذي منحه إياه الجيش اللبناني، ليفاجأ أعضاء الفريق، حسبما نقلت مراسلة التلفزيون نايلة شهوان، باعتراض مهمتهم من قبل ثلاثة عناصر يرتدون لباساً مدنياً وعرفوا عن صفتهم الحزبية قبل أن يبادروا إلى "طردنا من المنطقة" ثم ما لبثوا أن "أخذوا الهاتف وعمدوا إلى تكسير ورمي عدة التصوير العائدة لنا وأمهلونا 3 دقائق للرحيل وإلا..."!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.