جولي مراد

العالم يحبس الأنفاس والأسواق تتحضّر للأسوأ

ترامب وبايدن... سباقٌ محموم بلا نتائج حاسمة

3 تشرين الثاني 2020

02 : 10

ترامب مخاطباً جمهوره في كارولاينا الشمالية أمس (أ ف ب)

إنه الشوط الأخير. يومان فحسب يفصلاننا عن ساكن القصر الجديد. والساكن هذا سائس العالم بأسره فهو يتحكّم بمفاصله راسماً السياسات، محرّكاً الأقطاب، وحائكاً الانعطافات المصيرية. لا عجب إذاً إن شخصت العيون خلال الأيام المقبلة نحو الولايات المتحدة بانتظار السيّد الذي سيتربّع على عرشها بعد عددٍ يسير من الأيام. وكلّ شيء في الانتخابات الأميركية هذه غير اعتياديّ. فالظروف المحيطة بها خارجة عن المألوف كونها تنظم على وقع وباءٍ مجهول المعالم وبآليات ترويج واقتراع غير معهودة. حتى الرجل المتحكّم بالمكتب البيضوي والطامع بولايةٍ ثانية غير تقليديّ، فهو ضرب بعرض الحائط التوقعات كلّها لحظة انتخابه وحكم لأربع سنواتٍ بطرق بهلوانية لا يقبلها منطق "العاديين". لا "هزيمة" في قاموس الرجل. ولن "يعترف" بها لو تمخضت النتائج عما لا يعجب خاطره.

وبينما يتطلع العالم الى نتائج حاسمة في الثالث من تشرين الثاني أو بعد هذا التاريخ بقليل، تتحضّر الأسواق للأسوأ، فدونالد ترامب ومعسكره من الجمهوريين لا يخفيان النية في تحدّي النتائج في حال لم تكن لصالحهما ما يعني احتمال اندلاع أعمال عنف وشغب عقب إعلان النتائج. وتشير الاستطلاعات كلّها منذ فترة الى اكتساحٍ ديموقراطيّ محتمل في الانتخابات، مع ظفر جو بايدن بالرئاسة وسيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ واحتفاظهم بسطوتهم على مجلس النواب، ما يضع حداً بلا شكّ للحكم المنقسم. ولكن في حال تبيّن أن الانتخابات مجرّد "استفتاء" على ترامب أكثر من أي أمرٍ آخر، فقد يفوز الديموقراطيون بالرئاسة فحسب من دون استعادة مجلس الشيوخ. ولا يمكن كذلك استبعاد فرضية فوز ترامب بأصوات المجمّع الانتخابي، مع احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ بما يبقي الحكم على حاله. ولعلّ السيناريو الأسوأ هو احتمال تمخض الانتخابات عن نتائج متنازع عليها، مع تعنّت الطرفين وشنهما حروباً قضائية في المحاكم وعلى وسائل الاعلام وفي الشوارع. يكفي ان نتذكّر انتخابات العام 2000 حين انتظر الاميركيون حتى 12 كانون الاول عندما حسمت المحكمة العليا نتيجة الانتخابات لصالح جورج بوش الابن، فأقرّ خصمه الديموقراطي آل غور بالهزيمة على مضض وشهدت الاسواق المالية انخفاضاً بنسبة 7% بسبب ضبابية النتائج. وفي حال تكرّر هذا السيناريو اليوم قد تكون الفترة الضبابية لزمنٍ أطول يمتدّ شهوراً، مع ما للأمر من انعكاساتٍ خطيرة على الاسواق المالية ووضع الاقتصاد المتهالك. والسيناريو "الجهنمي" هذا ممكن، وان كان مستبعداً، فهيلاري كلينتون أسوةً ببايدن، كانت في صدارة الاستطلاعات ولم يمنع ذلك ترامب من خلط الاوراق وترجيح الكفة لصالحه في اللحظات الأخيرة بسحر ساحر.

وفي الانتخابات هذه أيضاً سيحسم بعض الولايات المتأرجحة نتيجة السباق المحموم. ففي انتخابات 2016 فاز ترامب بالولايات المتأرجحة فلوريدا وبنسلفانيا وميشيغان وكارولاينا الشمالية وويسكنسن وأريزونا، وبينها أربع ولاياتٍ صوّتت للديموقراطي باراك اوباما في العام 2012.

وكدليلٍ على أهمية هذه الولايات، توجّه ترامب الى ثلاث منها وهي ميشيغان وكارولاينا الشمالية وفلوريدا يوم الأحد فيما عقد بايدن تجمّعين انتخابيّيْن في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا.



بايدن في جولته الانتخابية في ولاية أوهايو أمس (أ ف ب)



ويتقدّم بايدن بفارق معدّله 3,2 نقاط في الولايات التي تشهد معركةً محمومة، وقد يحقّق فوزاً مضموناً في حال غيّر المعطيات في فلوريدا وبنسلفانيا وصوّتت الولايات الـ44 المتبقية كما فعلت قبل سنوات أربع. وستصوّت المدن الكبيرة في بنسلفانيا بكثافة لبايدن فيما الغرب الريفي ومناطق الوسط المحافظة ملتزمة بترامب. أما الضواحي ومناطق شمال الشرق فستكون حاسمة، وبحسب معدل الاستطلاعات يتقدّم بايدن بفارق 4,3 نقاط مئوية فيها. وكان ترامب فاز في 2016 في ميشيغان بفارق ضئيل، علماً بأنّ المعركة محتدمة هذا العام حولها، مع تقدّم بايدن بفارق 6,1 نقاط مئوية. ويركّز الديموقراطيون هذه الدورة الانتخابية على ويسكنسن ويتقدّم بايدن فيها بـ6,6 نقاط مئوية. ويعتبر غالبية الخبراء فلوريدا بمثابة جدار نار لترامب، ففي حال اختراقه يخسر البيت الأبيض على الأرجح، علماً أن بايدن يتقدّم فيها بـ0,8 نقطة مئوية. أما نتائج الاستطلاعات في كارولاينا الشمالية فمتقاربة جداً للمرشحين، مع تقدّم بسيط لبايدن بـ0,3 نقطة مئوية، والأمر نفسه ينسحب على أريزونا، معقل الجمهوريين سابقاً والتي يتقدّم فيها بايدن بـ1,1 نقطة مئوية.

رغم تقدّم بايدن في معظم الاستطلاعات لا يمكن الجزم بفوزه، ذلك أنّ حماسة ترامب على خوض المعركة لم تخفّ وقد أبقى على شعاره القديم بـ"إعادة أميركا الى الاميركيين"، وهو الشعار نفسه الذي ضمن له الفوز في الانتخابات الماضية، فيما ركّز المرشح الديموقراطي على "حماية الديموقراطية"، معوّلاً على صورته الطيبة كالرجل المناسب لإنقاذ الاميركيين من مخالب "كورونا" ومن "الفيروس الفتاك" المتمثل بترامب وسلوكه "الخطير" على أميركا وشعبها، كما يقول.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.