سلام يموت

إعادة الإعتبار لدور لبنان

7 كانون الأول 2020

02 : 00

لبنان، هذا البلد الصغير، وقف متمسّكاً بديموقراطيته في وجه الأنظمة الديكتاتورية في المنطقة كلّها.

هذا البلد الصغير وقف مُتمسّكاً بتعدّديته في وجه الأنظمة العنصريّة التي تطبّق حكم الأكثرية على الأقلّية.

أتت الحرب ضدّه من الاتّجاهات كلّها. خارجياً من إسرائيل وسوريا بشكل مباشر، ومن دول الخليج وإيران بتمويلها المقاومة الفلسطينية والحروب العبثية التي خاضتها بعيداً من القضية المحقّة، ومن الدول الصديقة في الغرب والشرق التي بدّت مصالحها، مُتنكّرة لكلّ القيم الإنسانية والأخلاقية التي تنادي بها.

وأتت الحرب ضدّه أيضاً من الداخل، يوم تخلّى قسم كبير من أبنائه عن الثوابت الوطنيّة، من عيش مشترك وإدارة التنوّع بحرّية وعدالة ومساواة وتكافؤ الفرص. وكذلك بتخلّيهم عن الحوار لحلّ مشاكلهم عندما استقووا بالخارج وأقاموا نظاماً للفساد وأصبحوا أسرى لعبة الأمم ومسرحاً لحروب الآخرين...

وبالرغم من الثغرات في وثيقة الوفاق الوطني التي أُدخل جزء كبير منها في صلب دستور البلاد، وبالرغم من تطبيقها انتقائياً من سلطة الوصاية السورية، فقد صمد هذا البلد الصغير مُقدّماً نموذجاً في إدارة التنوّع بحرّية وفي ابتداع الحلول للمشاكل التي تعترضه، ومحترماً بشكل خاص الرسالات السماوية لإرساء سلّم القيم والأخلاق التي تنادي بها.

نحن فخورون بماضينا، نستخلص العِبر من تجاربنا القاسية، ونقدّم مثالاً يُحتذى به في إدارة المجتمعات المتنوّعة بحرّية وديموقراطية.




نحن فخورون بشعبنا، العنيد بتمسّكه بأرضه وبحبّه للقيم العائلية وللحياة.

إنّ تحدّيات المرحلة الراهنة ( فساد، إفقار، سطو على مدخرات الناس، تفجير عاصمتنا، الوباء، والتطبيع مع اسرائيل) تتطلّب منّا أولاً تضامناً وطنياً، وإعادة تظهير دور لبنان وتجربته الإنسانية، ومتابعة الجهود لإقامة الدولة المدنية، أول دولة مدنية في المنطقة، دولة تحترم التنّوع وتُديره بحرّية وعدالة ومساواة، وتصويباً للتطبيع الذي يجري حالياً استناداً الى الخوف والى ميزان القوى المتغيّر بطبيعته.

انّها ساعة العمل لتوحيد كافة الجهود لنقل لبنان من دولة تحتضر الى دولة قابلة للحياة بفضل ما تختزنه من امكانيات وطاقات شعبها، وخصوصاً لدى اجيالها الشابة.باختصار، الحلول موجودة، والطاقات البشرية متوفرة، ولم يبقَ أمامنا سوى تجديد الإيمان بقدراتنا على التغيير، وتطوير طريقة تفكيرنا لتتوافق مع المعطيات الجديدة، وتوحيد جهودنا للعمل جميعاً لمصلحة لبنان.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.