جوليا باراجاس

أماندا غورمان... الشاعرة الشابة التي خطفت أضواء تنصيب بايدن

22 كانون الثاني 2021

المصدر: Los Angeles Times

02 : 00

أثناء إلقائها لقصيدتها خلال تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن في الكابيتول/ واشنطن، 20 كانون الثاني 2021

على غرار معظم الناس، اضطرت أماندا غورمان لملازمة منزلها بسبب تفشي فيروس كورونا. لكن تعني هذه التجربة في حالتها البقاء في شقتها الواقعة في غرب لوس أنجليس لمشاهدة حلقات متلاحقة من برنامجThe Great British Baking Show. وعلى عكس معظم الناس، تلقّت هذه الشابة خبراً حماسياً في الفترة الأخيرة عبر تطبيق "زوم"، فقد تم اختيارها لقراءة قصيدة خلال حفل تنصيب الرئيس جو بايدن.

كانت السيدة الأولى، جيل بايدن، معجبة بأعمالها وقد أقنعت لجنة تنظيم الحفل بأن غورمان هي المرشّحة المثالية للمشاركة في هذه المناسبة.

تُعتبر غورمان التي يقتصر عمرها على 22 عاماً اليوم شاعرة الشباب في لوس أنجليس منذ أن كان عمرها 16 عاماً في العام 2014، وأول شاعرة وطنية شابة تحصد الجوائز بعد ثلاث سنوات. يوم الأربعاء الماضي، أصبحت هذه الشابة أصغر شاعرة تكتب وتتلو قصيدة خلال تنصيب الرئيس الأميركي، وهي تسير بذلك على خطى الشاعرَين روبرت فروست ومايا أنجيلو الأكثر خبرة منها.

كانت مسيرتها المميزة محفوفة بالفرص والتحديات، فقد ظهر شغفها تجاه اللغة ومختلف تأثيرات مدينتها الأم منذ مرحلة مبكرة. نشأت غورمان بالقرب من "ويستشستر" لكنها أمضت معظم وقتها في محيط مدرسة "نيو رودز" الخاصة والمتنوعة اجتماعياً واقتصادياً في "سانتا مونيكا". تُعلّم والدتها، جوان ويكس، في المدرسة المتوسطة في "واتس". أدركت غورمان، بعد تنقلها بين الأحياء، عمق مظاهر اللامساواة بين مختلف المناطق.

تقول غورمان التي اكتشفت قدرتها على تمكين الشباب ودعمه عن طريق اللغة: "كان نشوئي مع أم تعمل كمعلمة مؤثراً جداً في حياتي". قبل وقتٍ طويل من حصولها على فرصة تلاوة قصائدها الخاصة في مساحات شاسعة وخلال مناسبات مهمة، بدءاً من عيد الاستقلال الأميركي في 4 تموز وصولاً إلى تنصيب رئيس جامعة "هارفارد" الجديد، كانت قد بدأت تعشق الكلمات المكتوبة والمحكية معاً.

تعود علاقتها مع الشِعر إلى الصف الثالث على الأقل، حين قرأت معلّمتها قصيدة Dandelion Wine للكاتب راي برادبوري. هي لا تتذكر الاستعارة التي جذبت انتباهها حينها، لكنها لا تنسى الأثر الذي خلّفته في داخلها.

تحتفظ غورمــــان حتى الآن بنسخة الأطفال من رواية Jane Eyre التي اشترتها من متجر رخيـــــص. سرعان ما ترسخت هذه العادة لديها وباتت تشتري الكتب من مختلف مكتبـات لوس أنجليس. حين يصبح الكتاب جزءاً منها، يصعب عليها أن تعيده.

تقول غورمان: "كان أصدقائي يعرضون عليّ استعارة الكتب التي يمكن أن تعجبني، فأنصحهم بألا يفعلوا ذلك لأنهم يجازفون بعدم استرجاعها".

سنحت لها الفرصة بالمشاركة في عرض أمام الجمهور قبل هذه المرحلة، فقدّمت مناجاة فردية عندما كانت في الصف الثاني بدور رئيس قبيلة "سيمينول"، "أوسيولا"، من فلوريدا. تعليقاً على تلك التجربة، تقول غورمان: "أنا واثقة من أن كل من شاهد ذلك العرض شعر بالذعر لدى رؤية تلك الفتاة السوداء التي تزن 7 كيلوغرامات وتتظاهر بأنها ميتة على المسرح بدور أحد زعماء الأميركيين الأصليين. لكني أظن أن تلك التجربة كانت مهمة في مسيرتي لأنني أردتُ أن أجسّد هذه القصة وأعيد إحياءها على أكمل وجه. كانت المرة الأولى التي أتعلّم فيها معنى أداء النص".

تحسّن أداء غورمان كثيراً في هذا المجال الآن، لكنها تتابع العمل على زيادة ثقتها بنفسها حين تلقي القصائد في أماكن عامة. هي تواجه مشاكل في الكلام على غرار مايا أنجيلو والرئيس الأميركي المُنتخب.

تقول غورمان: "يشعر جميع الكتّاب بالقلق حول نوعية أعمالهم. لكني أواجه شخصياً نوعاً آخر من الضغوط: هل أستطيع أن أعبّر عن المسائل التي يجب قولها فعلاً"؟ بذلت غورمان قصارى جهدها لتحسين لفظ الكلمات بطريقة لا يهتم بها معظم الناس. كان حرف الراء تحديداً صعباً عليها. هذه الفتاة التي تسنى لها حين كبرت أن تلقي خطابات أمام لين مانويل ميراندا وآل غور وهيلاري كلينتون ومالالا يوسفزاي واجهت صعوبة لسنوات في قول كلمة "شِعر" باللغة الإنكليزية (كانت تلفظها poetwy).

لكن تضيف غورمان: "أنا لا أعتبر مشكلتي نقطة ضعف، فهي التي حولّتني إلى ما أنا عليه وتساعدني كي أصبح الراوية التي أطمح لها. حين نضطر لتعلّم كيفية نطق المقاطع الصوتية ونقلق كثيراً حول طريقة لفظها، لا مفر من أن ندرك الموجات الصوتية التي ترافق التجربة السمعية".

بعدما اضطرت أنجيلو للتعامل مع غرباء في السوبرماركت يسألونها عن استعداداتها لإلقاء خطاب خلال حفل تنصيب بيل كلينتون، كتبت غورمان قصيدتها هذه المرة في أجواء العزلة التي فرضها وباء كورونا. لكنها لم تغفل عن ضخامة المهمة الموكلة إليها. أثناء كتابة قصيدة The Hill We Climb (التلة التي نصعد عليها) التي تطلبت قراءتها حوالى ست دقائق خلال حفل التنصيب في العاصمة واشنطن، راحت الشاعرة الشابة تسمع الموسيقى للدخول في "أجواء تاريخية وملحمية"، بما في ذلك الموسيقى التصويرية الخاصة بأعمال مثل The Crown (التاج) و Lincolnو Darkest Hour(أحلك ساعة) وHamilton.

كذلك، كتبت غورمان قصيدتها أثناء مشاهدة المتطرفين المناصرين لترامب وهم يقتحمون مبنى الكابيتول، وقد اعتبرت ذلك المشهد "صاخباً وعدائياً" لكن غير مفاجئ: "أظن أننا كنا نشاهد مؤشرات وأعراض تمهيدية لهذا الحدث منذ فترة".

سرعان ما أصبح الهجوم على الكونغرس جزءاً من عملها، باعتباره حقيقة مريرة، لا حدثاً استثنائياً، من تاريخ الولايات المتحدة. توضح غورمان: "لم أكن أحاول أن أكتب نصاً يعتبر تلك الأحداث غير اعتيادية أو مختلفة عن الولايات المتحدة التي أعرفها. أميركا مكان فوضوي وهي لا تزال في بداية تطورها تمهيداً لبلوغ البلد الذي نطمح إليه. يجب أن أعترف بهذا الواقع في القصيدة التي أحضّرها. لا أستطيع أن أتجاهل هذه الحقيقة أو ألغيها بالكامل. هكذا ألّفتُ قصيدة خاصة بحفل التنصيب وحرصتُ على أن تعترف بهذه الندوب والجروح المتواصلة، على أمل أن توصلنا في النهاية إلى مرحلة الشفاء".

تخصّصت غورمان في علم الاجتماع في جامعة "هارفارد" وسبق وألقت خطابات في منتديات عامة حول مجموعة واسعة من المواضيع، بما في ذلك العنصرية ووحشية الشرطة، ومنع الإجهاض في الولايات المتحدة، واحتجاز أولاد المهاجرين. كما أنها أول شخص يعلن نيّته الترشح لرئاسة الولايات المتحدة في العام 2036، أي في الدورة الانتخابية الأولى التي تسمح لها بالترشّح بعد تجاوز عمر محدد. كان وصول نائبة الرئيس المُنتخب كامالا هاريس إلى السلطة كفيلاً بإعادة إحياء خططها.



كامالا هاريس مصفّقة للشاعرة الشابة بعد إنتهائها من إلقاء القصيدة



تقول غورمان: "لا أحد ينكر أن انتصارها هو انتصار لكل من يريد أن تُمثّله امرأة من أصحاب البشرة الملوّنة في السلطة. نجاحها يجعل هذا الاحتمال أقرب إلى الواقع. حين تشاهد الفتيات الصغيرات ما وصلت إليه، سيقتنعن بأنهن قادرات على تحقيق الهدف نفسه لأن كل فتاة تستطيع أن تفعل ما تريده. لكنّ تمثيلهنّ عبر امرأة مثل كامالا بالغ الأهمية لأنه يخلق لديهنّ هذا الحلم منذ البداية. هذا ما شعرتُ به أنا شخصياً".

تتكيف غورمان مع عزلتها في هذه الفترة عبر مشاهدة برامج الطبخ أو قراءة الكتب التي تسمح لها بالاستعداد لذلك المستقبل الذي تطمح إليه. لقد اشترت كتاب A Promised Land (الأرض الموعودة) للرئيس السابق باراك أوباما في يوم صدوره. هي تقرأ أيضاً كتابSilencing the Past: Power and the Production of History (إسكات الماضي: القوة وإنتاج التاريخ) بقلم ميشال رولف ترويو، وهو يشكك بالخطابات التاريخية القديمة، بدءاً من ثورة هايتي وصولاً إلى معركة "ألامو".

في شهر أيلول المقبل، ستُصدِر غورمان كتاب Change Sings (التغيير يغني)، وهو أول عمل للأطفال من أصل كتابَين. تقول الشاعرة إن هذا العمل يشتق من رغبتها في نشر كتاب يظهر فيه الأولاد كصانعي تغيير في التاريخ بدل أن يكونوا مجرّد مراقبين للأحداث. سيتولى لورين لونغ تحضير رسومه، علماً أنه ابتكر الرسوم أيضاً في كتاب أوباما الذي حمل عنوان Of Thee I Sing: A Letter to My Daughters (عنكما أغنّي: رسالة إلى ابنتيّ).

أحياناً تخرج غورمان من شقتها وتتجه إلى تلة تُطِلّ على لوس أنجليس. حين تنظر إلى المشهد أمامها، تشعر بالذهول عندما تفكر بأنها كانت محاطة في صغرها بألوان ولغات متنوعة وطرق تفكير مختلفة ونادراً ما تجتمع هذه العوامل كلها في مكان واحد بحسب رأيها.

تضيف غورمان: "أشتاق إلى كل شيء وأحب كل شيء. كل مكان قصدتُه وكل مكان لم أقصده. حين نسترجع وضعاً آمناً، أخطط لتمضية أطول مدة ممكنة وأنا أعيد اكتشاف المدينة".

لم تحصل غورمان بعد على رخصة قيادة رغم إنجازاتها الكثيرة. لكنّ هذا الموضوع لا يقلقها، فهي تقول إن شقيقتها التوأم ستجرّها على الأرجح إلى "ديزني لاند" حين يسمح الوضع بذلك، وبالتالي يمكنها الاتكال عليها للتجول هناك.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.