الأميركيّون والروس نحو تمديد معاهدة "نيو ستارت"

"لائحة الاتهام" بحق ترامب أمام "الشيوخ" الإثنين

02 : 00

تُحدّد "نيو ستارت" سقف كلّ من ترسانتَيْ القوّتَيْن النوويّتَيْن بـ1550 رأساً (أرشيف)

على الرغم من خروجه من البيت الأبيض، لم تنتهِ بعد حسابات الديموقراطيين وبعض الجمهوريين مع الرئيس السابق دونالد ترامب، بحيث كشف زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أمس أن لائحة الاتهام بحق ترامب ستُحال الإثنين إلى "الشيوخ"، الذي تعود إليه صلاحية محاكمته بتهمة "التحريض على التمرّد".

وأوضح شومر أن رئيسة مجلس النوّاب نانسي بيلوسي "أبلغتني أن لائحة الاتهام ستُحال الإثنين إلى مجلس الشيوخ"، لافتاً إلى أنّه بحث مع زعيم الجمهوريين ميتش ماكونيل "الجدول الزمني ومدّة الجلسات". وأضاف: "لكن لا تخدعوا أنفسكم، ستكون هناك محاكمة في مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة والتصويت حول ما إذا كان الرئيس مذنباً".

وخلفه على المنصّة ماكونيل، معرباً عن أسفه للسرعة. وقال: "لائحة الاتهام في مجلس النوّاب كانت أسرع من أي وقت مضى، المرحلة التالية لا يُمكن أن تكون محاكمة غير كافية في مجلس الشيوخ". وتابع: "نحن بحاجة إلى محاكمة كاملة وعادلة يتمكّن فيها الرئيس السابق من الدفاع عن نفسه ومجلس الشيوخ من النظر في كلّ قضايا الوقائع وتلك القانونية والدستورية"، مقترحاً الانتظار حتّى منتصف شباط لبدء النقاشات.

تزامناً، وافق "الشيوخ" على تعيين الجنرال المتقاعد لويد أوستن وزيراً للدفاع، ليكون ثاني مرشّح من قبل الرئيس الجديد جو بايدن للإدارة تتمّ المصادقة على تعيينه بعد أفريل هاينز التي أصبحت مديرةً لأجهزة الإستخبارات الوطنية، وأوّل أميركي من أصول أفريقية يتولّى المنصب. وحصل أوستن على دعم واسع من الديموقراطيين والجمهوريين على السواء، الذين صوّتوا لصالحه بـ93 صوتاً مقابل 2.

وشكر الرئيس الأميركي جو بايدن مجلس الشيوخ على الموافقة السريعة، وكتب على "تويتر": "لا شكّ أنّه الشخص المناسب لتولّي وزارة الدفاع في هذا الوقت". واختار بايدن، أوستن، وأيّده مجلس الشيوخ، على الرغم من القانون الذي ينصّ على أن يقود مدني الجيش الأميركي، أو يُمكن تولية مسؤول عسكري سابق شرط أن يكون خرج من الخدمة منذ 7 أعوام على الأقلّ، من أجل ضمان سيطرة المدنيين على الجيش. وهذا يعني أنّه تعيّن على مجلسَيْ الكونغرس منح استثناء لأوستن الذي تقاعد العام 2016.

وعلى صعيد آخر، خطت واشنطن وموسكو خطوة نحو تمديد معاهدة نزع الأسلحة النووية "نيو ستارت" لخمس سنوات، بعدما أعلن الكرملين ترحيبه باقتراح بايدن في هذا الصدد. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: "لا يسعنا إلّا أن نُرحّب بالإرادة السياسيّة لتمديد هذه الوثيقة"، التي تنتهي مدّتها في 5 شباط. لكنّه أضاف أن "كلّ شيء سيكون مرتبطاً بتفاصيل هذا الاقتراح"، الذي "لا يزال يجب أن يُدرس".

وكان بايدن قد اقترح الخميس غداة توليه مهامه، تمديد هذه المعاهدة المهمّة لنزاع الأسلحة النووية بين واشنطن وموسكو لخمس سنوات، بينما كانت إدارة ترامب تُريد تمديداً مشروطاً لسنة، المهلة اللازمة للتفاوض على اتفاق شامل أكثر يضمّ الصين، لكن المحادثات مع موسكو كما مع بكين لم تؤدِ إلى نتائج.

وتُحدّد هذه المعاهدة الموقعة العام 2010 والتي تُعدّ آخر اتفاقية من هذا النوع بين الخصمَيْن السابقَيْن في الحرب الباردة، سقف كلّ من ترسانتَيْ القوّتَيْن النوويّتَيْن بـ1550 رأساً، في خفض نسبته 30 في المئة تقريباً عن الحدّ السابق الذي وضع في 2002. كما تُحدّد عدد قاذفات القنابل والقاذفات الثقيلة بـ800، وهذا يكفي لتدمير الأرض مرّات عدّة.

ورحّب الأمين العام لـ"حلف شمال الأطلسي" ينس ستولتنبرغ باقتراح بايدن، قائلاً إنّه لا يرى "تمديد المعاهدة بحدّ ذاته كغاية وإنّما بداية جهود تهدف إلى تعزيز المراقبة الدولية للأسلحة النووية بشكل إضافي". واعتبر في بيان أن "الاتفاقات التي تشمل المزيد من الأسلحة وتضمّ دولاً أكثر مثل الصين يجب أن تكون على جدول الأعمال في المستقبل".

كذلك، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش باستعداد الولايات المتحدة وروسيا لتمديد المعاهدة 5 سنوات، فيما سُجّل ترحيب مماثل في باريس، حيث رأت الخارجية الفرنسية في بيان أن "هذا القرار يُمهّد للحفاظ على ركن أساسي في البنيان الدولي للسيطرة على الأسلحة ونزع السلاح، في حال أكدت روسيا موافقتها، بعدما أبدت تجاوباً". واعتبرت أنّه "يُمثل مساهمة ثمينة في الحفاظ على الإستقرار الإستراتيجي". توازياً، دخلت المعاهدة الدولية لحظر الأسلحة النووية حيّز التنفيذ أمس، في حدث أشادت به الأمم المتحدة والبابا فرنسيس رغم عدم توقيعها من قبل دول تمتلك سلاحاً نوويّاً. ويحظر نصّ المعاهدة استخدام وتطوير وانتاج واختبار وحيازة وتخزين أسلحة نوويّة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.