قاذفتان أميركيّتان تُنفّذان "دورية جوّية" فوق الشرق الأوسط

"الإرهاب الحوثي" يخرق "الخطوط الحمر"!

02 : 00

روحاني خلال استقباله وزير الخارجية الإيرلندي سيمون كوفيني في طهران أمس (أ ف ب)

لا يزال المتمرّدون الحوثيّون المدعومون من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ينتهكون سيادة المملكة العربية السعودية بالصواريخ الباليستية والمسيّرات المفخّخة، ضاربين عرض الحائط كلّ القوانين والأعراف الدولية ومهدّدين أمن المدنيين السعوديين والأجانب، هذا فضلاً عن عصب الاقتصاد الدولي والإمدادات البترولية وأمن الطاقة العالمي، ما اعتبره مراقبون تمادياً خطراً في خرق "الخطوط الحمر" السعودية والإقليمية والدولية. وأسقطت الرياض طائرة مسيّرة استهدفت ساحات الخزانات النفطية في ميناء "رأس تنورة" في المنطقة الشرقية، واعترضت صاروخاً أُطلق في اتّجاه منطقة سكنية تابعة لمجموعة "آرامكو" في الظهران (شرق) ودمّرته.

وكان لافتاً ما كشفه مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية عن تعرّض إحدى ساحات الخزانات البترولية في ميناء "رأس تنورة" لهجوم بطائرة مسيّرة بلا طيّار "قادمة من البحر"، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصدر الطائرة، إذ إن الموقع المستهدف بعيد جدّاً عن الأراضي اليمنية من جهة، وكون الطائرة كانت قادمة من جهة إيران على الضفة الأخرى من الخليج العربي من جهة ثانية.

وإذ أوضح المصدر في تصريحات نشرتها وكالة "واس" أن الهجوم لم تنتج عنه أي إصابات أو خسائر في الأرواح أو الممتلكات، أشار إلى "محاولة متعمّدة أخرى للإعتداء" على مرافق شركة "آرامكو"، حيث سقطت "شظايا صاروخ باليستي قرب الحي السكني التابع للشركة في مدينة الظهران، الذي يسكنه الآلاف من موظّفي الشركة وعائلاتهم من جنسيّات مختلفة".

وشدّد المصدر أيضاً على أن السعودية "تدعو دول العالم ومنظّماته للوقوف ضدّ هذه الأعمال الموجّهة ضدّ الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، والتي تستهدف أمن واستقرار إمدادات الطاقة في العالم، بسبب تأثير هذه الأعمال على أمن الصادرات البترولية وحرّية التجارة العالمية وحركة الملاحة البحرية، هذا فضلاً عن تعريض السواحل والمياه الإقليمية لكوارث بيئية كبرى يُمكن أن تنجم عن تسرّب البترول أو المنتجات البترولية"، فيما كان تحالف دعم الشرعية في اليمن قد أعلن في وقت سابق اعتراض صاروخَيْن باليستيّيْن كانا يستهدفان مدينة جازان.

وفي الأثناء، بدأ التحالف عملية عسكرية نوعية عبر شنّ غارات جوّية على صنعاء ومناطق أخرى، بعد اعتراض أكثر من 12 طائرة مسيّرة مفخّخة أطلقها المتمرّدون الحوثيون في اتجاه المملكة. وأكد التحالف أن "الإعتداءات الحوثية بالتصعيد ضدّ المدنيين لن تقود لفرض تسوية سياسية"، في إشارة إلى الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة للتوصّل إلى حلّ للنزاع اليمني.

وبحسب التحالف، فإنّه سيُواصل "التعامل مع مصادر التهديد وتدمير القدرات النوعية"، محذّراً من أن استهداف المدنيين في المملكة "خط أحمر" بعد شنّه الغارات على صنعاء. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المعارك الضارية في مأرب في شمال اليمن، في حين أكد التحالف أن "رفع الحوثيين من لائحة الجماعات الإرهابية فُسّر بطريقة عدائية من الميليشيا"، موضحاً أن "الواقع على الأرض وانتصارات الجيش اليمني والقبائل في مأرب تُفسّر وتيرة التصعيد الإرهابي".

تزامناً، أعلن الجيش الأميركي أن قاذفتَيْن استراتيجيّتَيْن من طراز "بي 52 ستراتوفورتريس" تابعتَيْن له نفّذتا "دوريّة جوّية متعدّدة الجنسيات" في أجواء الشرق الأوسط. وأكدت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن هذه الدورية الجوّية نُفّذت بهدف "ردع العدوان وطمأنة الحلفاء والشركاء بالتزام الجيش الأميركي بالأمن في المنطقة".

وأشارت القيادة إلى أن طائرات تابعة لدول شريكة عدّة، منها إسرائيل والسعودية وقطر، رافقت القاذفتَيْن خلال الدورية، بالإضافة إلى مقاتلات تابعة لسلاح الجوّ الأميركي، لافتةً إلى أن هذه الدورية تُعدّ رابع انتشار للقاذفات الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط منذ بداية العام الحالي، فيما أكد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أن الولايات المتحدة ستردّ على الهجوم الصاروخي الذي استهدف قاعدة "عين الأسد" في العراق أخيراً "في زمان ومكان ستختارهما".

وفي طهران، دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني الدول الأوروبّية إلى تجنّب "لغة التهديد وممارسة الضغوط" في أي مفاوضات مع الجمهورية الإسلامية، وذلك خلال استقباله وزير الخارجية الإيرلندي سيمون كوفيني، في ظلّ جهود ديبلوماسية لإحياء الإتفاق النووي، في وقت كشف عضو الهيئة الرئاسية في غرفة التجارة الإيرانية - العراقية، الإفراج عن 3 مليارات دولار من أرصدة إيران في كوريا الجنوبية وسلطنة عُمان والعراق.

وفي الغضون، ردّ وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي على التهديدات الإسرائيلية ضدّ طهران وبرنامجها النووي، مؤكداً أن "تدمير حيفا وتل أبيب تحوّل إلى خطّة بانتظار إشارة" من المرشد الأعلى علي خامنئي.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.