السلطات المصرية على وشك تعويم سفينة "إم في إيفر غيفن" الجانحة

14 مليون دولار خسائر تعطّل قناة السويس اليومية

02 : 00

سفينة "أم في إيفر غيفن" الجانحة في قناة السويس ومحاولات قطرها مستمرة لتعويمها (أ.ف.ب)

لا تزال حركة الملاحة معطّلة في قناة السويس لليوم السادس على التوالي، بسبب سفينة الحاويات الضخمة "إم في إيفر غيفن" الجانحة في المجرى المائي، إلا أن السلطات المصرية باتت على وشك تعويمها مع بدء تحرك دفتها وتحررها بشكل جزئي.

وأكد رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع أنه نتيجة أعمال القطر والتجريف والمدّ العالي "تحركت دفّة السفينة 30 درجة يميناً ويساراً"، ويعتبر ذلك مؤشّراً جيداً إلى أن المياه دخلت تحت الدفّة التي لم تكن تتحرك تماماً من قبل". وكانت أجرت الهيئة مناورات شدّ وقطر مستخدمة 12 قاطرة تعمل من ثلاثة اتجاهات مختلفة.

وأبدى ربيع تفاؤله من حلّ معضلة السفينة "معتمدين على سرعة المد والجزر". وأدى تعطّل الملاحة إلى ازدحام مروري في القناة وتشكل طابور انتظار طويل يضم أكثر من 300 سفينة كانت بصدد عبور القناة البالغ طولها 193 كيلومتراً، ما تسبب بتأخير بالغ في عمليات تسليم النفط ومنتجات أخرى. وأشار تقرير لشركة "أليانز للتأمين" إلى أن تعطل نقل البضائع في اليوم، نتيجة وقف الملاحة بالقناة، "يكلف التجارة العالمية من 6 إلى 10 مليارات دولار".

وقالت شركة "لويدز ليست" إن إغلاق القناة يعيق شحنات تقدر قيمتها بنحو 9,6 مليارات دولار يومياً بين آسيا وأوروبا، لافتة الى أن "الحسابات التقريبية" تفيد بأن حركة السفن اليومية من آسيا إلى أوروبا تُقّدر قيمتها بنحو 5,1 مليارات دولار ومن أوروبا إلى آسيا تُقّدر بنحو 4,5 مليارات دولار. وقدّر ربيع الخسائر اليومية لقناة السويس بسبب تعطل الملاحة ما بين 12 و14 مليون دولار.

عرقلة حركة الملاحة

وكانت جنحت سفينة الحاويات "إم في إيفر غيفن"، التي تعدّ أطول من أربعة ملاعب لكرة القدم، بالعرض في مجرى قناة السويس منذ صباح الثلثاء الماضي ، ما ادى إلى عرقلة حركة الملاحة في الاتجاهين في المجرى المائي البالغ الأهمية.

وأفاد بيان هيئة القناة أمس، أنه يتمّ "القيام بأعمال التكريك أي التجريف نهاراً، ومناورات الشدّ بالقاطرات في أوقات تتلاءم مع ظروف المد والجزر". وحتى الآن تم تجريف 27 ألف متر مكعب من الرمال على عمق وصل إلى 18 متراً، "مع مراعاة حدوث انهيارات ترابية من أسفل السفينة". وتعمل الهيئة حالياً فقط مع شركة "سميت سالفدج" الهولندية، المتخصصة في عمليات انقاذ السفن المنكوبة، ولكنها تلقت عروض مساعدة تدرسها حالياً من الولايات المتحدة والصين واليونان والامارات. وأعلنت شركة "سميت سالفدج" سابقاً أن "قاطرتين إضافيتين" في طريقهما إلى القناة للمساعدة.

وأفاد موقعا "مارين ترافيك" و"فيسيل فايندر" بأن القاطرة "كارلو ماجنو" التي ترفع العلم الإيطالي والقاطرة "ألب غارد" التي ترفع العلم الهولندي تبحران في البحر الأحمر في طريقهما إلى قناة السويس. كذلك من المقرر، حسب بيان هيئة القناة إشراك قاطرتين جديدتين بقوة شد 70 طناً في مناورات الشد بعدما وصلتا إلى موقع الحادث.

وعرض السفير الروسي في القاهرة غيورغي بوريسينكو أمس، تقديم "أي مساعدة ممكنة" لمصر، علماً أن روسيا استثمرت بكثافة في تطوير الممرّ البحري الشمالي الذي يسمح للسفن بالوصول الى الموانئ الآسيوية بمدة أقل بـ15 يوماً مقارنة بالطريق التقليدي عبر قناة السويس..

الخطأ فنّي أو شخصي؟

وأوضح ربيع في مؤتمر صحافي في مدينة السويس "لم تكن الرياح والعاصفة الترابية السبب الرئيسي في جنوح السفينة لكن قد يكون خطأ فنياً أو خطأ شخصياً، سيظهر كل ذلك في التحقيقات".

وحتى الآن فشلت كل محاولات تعويم السفينة البالغ طولها 400 متر وعرضها 59 متراً وحمولتها الإجمالية 224 ألف طن، والتي كانت تقوم برحلة من الصين إلى روتردام في هولندا. وقد تلجأ الهيئة والشركة الهولندية إلى تخفيف جزء من حمولة السفينة للتمكن من تعويمها. وقال مسؤول الشركة الهولندية في المؤتمر الصحافي السبت "ليس من السهل تحديد كم سنستغرق من الوقت اذا قمنا بتفريغ (الحمولة) وهذا يخضع لمسائل فنية".

وأعلنت وزارة النفط السورية أنها تعمد إلى "ترشيد توزيع الكميات المتوفرة من المشتقات النفطية" لتجنّب انقطاعها، بعدما تأخر وصول ناقلة كانت تحمل النفط ومشتقات نفطية إلى البلاد بسبب تعطّل حركة عبور قناة السويس.

وأشارت وكالة الصحة الحيوانية في رومانيا السبت أن 11 سفينة محمّلة بالماشية تأثرت بتعطّل حركة عبور القناة. وحذّرت منظمة "أنيمالز إنترناشونال" غير الحكومية من "مأساة" محتملة تهدد نحو 130 ألف حيوان.

إلا أن وزير الزراعة المصري قرر إرسال فرق خدمات بيطرية وتقديم الأعلاف لها على ظهر السفن "حفاظاً على صحة هذه المواشي القادمة من أوروبا إلى الأردن والسعودية".

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.