عراقيل جديدة أمام حملة التلقيح في أوروبا

صورة "إستخباراتية" قاتمة لمستقبل العالم

02 : 00

الشرطة الفرنسية تتشدّد في مراقبة حركة التنقّل لفرض "قيود كورونا" (أ ف ب)

في الوقت الذي لا يزال فيه الفيروس التاجي يُهدّد بانهيار الأنظمة الصحية في بعض الدول حول العالم، رسم مسؤولو الإستخبارات الأميركية صورة قاتمة لمستقبل العالم، بحيث تحدّثوا في تقرير صدر الخميس عن أن الجائحة العالمية أدّت إلى تعميق التفاوت الاقتصادي وتسبّبت في إجهاد الموارد الحكومية وتأجيج المشاعر القومية.

وتمّ تضمين هذه التقييمات في تقرير مؤلّف من 156 صفحة ويحمل عنوان "الاتجاهات العالمية 2040"، الصادر عن "مجلس الإستخبارات الوطني" التابع للإدارة الأميركية. وصُمّم التقرير، الذي يصدر كلّ 4 سنوات، لمساعدة صانعي السياسات والمواطنين على توقع القوى الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية والديموغرافية التي من المحتمل أن تُشكّل العالم خلال العشرين عاماً المقبلة.

ويُركّز التقرير الجديد بشكل كبير على تأثير وباء "كورونا"، واصفاً إيّاه بأنّه "الاضطراب العالمي الفردي الأكثر أهمية منذ الحرب العالمية الثانية، مع تداعيات صحية واقتصادية وسياسية وأمنية ستمتدّ لسنوات مقبلة".

وبينما تُسجّل دول في أنحاء مختلفة من العالم أرقاماً قياسية جديدة للإصابات والوفيات، ورد في التقرير أن "مرض "كوفيد 19" هزّ الفرضيات القائمة منذ فترة طويلة حول المرونة والتكيّف، وخلق شكوكاً جديدة حول الإقتصاد والحوكمة والجغرافيا السياسية والتكنولوجيا".

كما حذّر التقرير من عوامل حياتية أخرى تُثير القلق. على سبيل المثال، آثار تغيّر المناخ التي من المرجّح أن تؤدّي إلى تفاقم مشكلة انعدام الأمن الغذائي والمائي في البلدان الفقيرة وتسريع الهجرة العالمية. ورأى التقرير أن التقدّم التكنولوجي لديه القدرة على معالجة مشكلات عدّة، بما فيها تغيّر المناخ والأمراض، لكنّه يُمكن أن يُثير أيضاً توترات جديدة.

كذلك، يُحذّر التقرير من "تفكّك المجتمعات بشكل متزايد، بحيث يبحث الناس عن الأمن باللجوء إلى مجموعات متشابهة التفكير تستند إلى هويات راسخة وحديثة بارزة". ويُغذّي هذا الإتجاه انتشار التقنيات، مثل الذكاء الاصطناعي، والذي سيُسهّل على الحكومات والمجموعات وحتّى الشركات تشكيل الرأي العام، سواء من خلال حملات التأثير أو عمليات التضليل.

ويذكر التقرير أيضاً أنّه يُمكن لوسائل الإعلام أن تشوّه الحقيقة والواقع بشكل أكبر، ما يؤدّي إلى "زعزعة استقرار المجتمعات". ويُشير إلى أنّه "من المرجّح أن يُحدّد التنافس بين الولايات المتحدة والصين المعايير العامة للبيئة الجيوسياسية خلال العقود المقبلة، ما يفرض خيارات أكثر صرامة على الجهات الفاعلة الأخرى".

توازياً، تعتزم الحكومة الألمانية تبنّي مشروع يهدف إلى تشديد التشريعات الصحية لمكافحة "فيروس ووهان"، كي تتمكّن من فرض تدابير تشمل مختلف أنحاء البلاد. ويهدف هذا التعديل إلى إمكانية تجاوز الممانعة على المستوى الإقليمي أو المحلّي، إذا لزم الأمر، فيما تشهد البلاد موجة وبائية ثالثة.

وفي الغضون، واجهت حملة التلقيح المتعثّرة في أوروبا صدمات عدّة أمس إثر إعلان الهيئة الأوروبّية الناظمة للأدوية أنها تدرس الآثار الجانبية للقاح "جونسون أند جونسون" ووضع فرنسا حدّاً لاستخدام لقاح "أسترازينيكا" وإعلان هذه الأخيرة تأخير تسليم جرعات كان مقرّراً هذا الأسبوع لدول في الاتحاد الأوروبي.

وفي أنحاء أوروبا، يواجه السكان بعضاً من أقسى تدابير مكافحة الفيروس القاتل في العالم، لكن الوباء يواصل التفشي. وتخضع فرنسا في مناطقها كافة لقيود، وأعطت حتّى الآن اللقاح لأكثر من 10 ملايين شخص. إلّا أنّها غيّرت بشكل متكرّر القواعد في شأن لقاح "أسترازينيكا"، في البدء على خلفية شكوك بفعاليّته وبعدها بسبب مخاوف مرتبطة بتسبّبه بجلطات دموية.

وغيّرت فرنسا مرّة جديدة قواعدها لاستخدام هذا اللقاح بالأمس، إذ أعلن وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران أن الذين تقلّ أعمارهم عن 55 عاماً وأخذوا جرعة أولى من "أسترازينيكا" سيحصلون على جرعة ثانية من لقاح "فايزر" أو "موديرنا". لكن بعد وقت قصير من تصريحه، أكدت منظمة الصحة العالمية أنه "لا توجد بيانات كافية" لتأييد تغيير اللقاح بين الجرعتَيْن.

وفي وقت لا تزال فيه أوروبا تواجه عراقيل بسبب الخلافات المستمرّة حول لقاح "أسترازينيكا"، كشفت الهيئة الأوروبّية الناظمة للأدوية أنّها تدرس إصابات بتجلّط الدم بعد أخذ لقاح "جونسون أند جونسون"، الذي يستخدم تقنية مماثلة لتقنية لقاح "أسترازينيكا"، إثر تسجيل 4 حالات خطرة، بينها حالة وفاة. وذكرت الهيئة أن لجنتها الخاصة بالسلامة "بدأت تدرس تقارير للتحقق من حالات تجلّط الدم بعد أخذ اللقاح".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.