الأسد يترشّح لولاية رئاسية رابعة

"حظر الكيماوي" تُجرّد سوريا من حق التصويت

02 : 00

سوريا تمرّ بأسوأ أيّامها اقتصادياً ونقدياً ومعيشياً في ظلّ حكم الأسد (أ ف ب)

بعد طول انتظار، وفي إجراء غير مسبوق في تاريخ منظّمة حظر الأسلحة الكيماوية التي تأسّست قبل ربع قرن، وافقت الدول الأعضاء في المنظمة الدولية أمس على تجريد سوريا من حقها في التصويت داخل الهيئة، بعدما اتهم تقرير ثان للمنظمة الأسبوع الماضي النظام السوري باستخدام غاز الكلور في هجوم على بلدة سراقب العام 2018.

وصوّتت الدول الأعضاء في المنظمة بغالبية الثلثَيْن المطلوبة لصالح مذكّرة دعمتها دول عدّة، منها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، تنصّ على تعليق "حقوق وامتيازات" دمشق داخل المنظمة، ومن ضمنها حقها في التصويت.

وفي التفاصيل، أيّدت 87 دولة المذكّرة، بينما عارضتها 15 دولة، في طليعتها سوريا وروسيا والصين وإيران، فيما امتنعت 34 دولة عن التصويت. وشاركت 136 دولة في التصويت من أصل الدول الأعضاء الـ193.

وفي ردود الفعل، رحّب المتحدّث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس بقرار منظمة حظر الأسلحة الكيماوية المتعلّق بسوريا، كاشفاً أن نظام الأسد استخدم السلاح الكيماوي 50 مرّة، في حين رأى السفير الروسي ألكسندر شولغين أنّه "يوم أسود في تاريخ المنظمة"، متّهماً القوى الغربية باستخدام المنظمة "كأداة سياسية".

من جهتها، اعتبرت البعثة الفرنسية إلى المنظمة أنه "بالتبني الفوري للقرار الذي اقترحته فرنسا باسم 46 وفداً، بعثت الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إشارة قوية: الإستخدام المتكرّر للأسلحة الكيماوية من قبل سوريا غير مقبول بالنسبة إلى المجتمع الدولي"، فيما رأت بريطانيا أنها "خطوة حاسمة للحفاظ على صدقية منظمة حظر الأسلحة الكيماوية".

أمّا سوريا، فقد ندّدت على لسان مندوبتها إلى المنظمة رانية الرفاعي بـ"قرار سيكون له وقع كارثي على منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وسيُسيّس بعد أكثر نشاطها"، محذّرةً من أن هذا القرار "ستكون له عواقب خطرة على تعاوننا" مع المنظمة، متّهمةً الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بخدمة "المنظّمات الإرهابية".

وستُحرم سوريا من حق التصويت ومن حق الترشح لإنتخابات المجلس التنفيذي، ولن يعود بإمكانها تولّي أي منصب داخل المنظمة. وبحسب المذكّرة، ستبقى حقوق سوريا معلّقة حتّى تُقرّر الدول الأعضاء بأنّ دمشق صرّحت عن كافة أسلحتها الكيماوية ومنشآتها لإنتاج الأسلحة.

تزامناً، قدّم الرئيس السوري بشار الأسد طلب ترشّح رسمي إلى الإنتخابات المحدّدة في 26 أيار المقبل، وفق ما أعلن رئيس مجلس الشعب حمودة صباغ، في استحقاق تبدو نتائجه محسومة سلفاً لصالح حصوله على ولاية رئاسية رابعة، بينما اعتبر المتحدّث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن الإنتخابات الرئاسية في سوريا ليست جزءاً من العملية السياسية التي ينصّ عليها القرار 2254 لمجلس الأمن، بل تمّ إعلانها في إطار الدستور الحالي.

واعتبر المتحدّث الأممي أن "القرار 2254 يُكلّف الأمم المتحدة بالإسهام في عملية سياسية تتكلّل بإجراء انتخابات حرّة ونزيهة بموجب دستور جديد تحت رعاية الأمم المتحدة، بالتوافق مع أعلى المعايير الدولية لتشمل جميع السوريين، بينهم أفراد الجاليات". والأسد (55 عاماً)، هو المرشّح السادس الذي يُقدّم طلب ترشيح إلى المحكمة الدستورية، في حين أن المرشّحين الخمسة الآخرين غير معروفين على نطاق واسع، وبينهم عضو سابق في مجلس الشعب، وآخر رجل أعمال وسيدة.

وبحسب الدستور السوري، تواصل المحكمة الدستورية العليا استقبال الطلبات لمدّة 10 أيّام بدءاً من الإثنين، أي حتّى 28 من الشهر الحالي. ولقبول الطلبات رسمياً، يتعيّن على كلّ مرشّح أن ينال تأييد 35 عضواً على الأقلّ من أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 250. وبذلك، فإنّ عدد المرشّحين الكلّي لا يُمكن أن يتجاوز الـ3، إذ إن كتلة حزب "البعث" الحاكم في المجلس تُعادل 167 نائباً، وهؤلاء لن يؤيّدوا إلّا الأسد من حيث المبدأ، إلّا في حال أراد النظام السوري "تجميل العمليّة الإنتخابية" أكثر من حيث الشكل، في وقت يحلّ فيه الإستحقاق فيما تشهد سوريا أزمة اقتصادية واجتماعية ومعيشية ومالية ونقدية خانقة خلّفتها سنوات الحرب.

وتعدّ الإنتخابات المقبلة الثانية منذ بدء النزاع الدموي العام 2011. وفاز الأسد بانتخابات الرئاسة الأخيرة في حزيران 2014 بنسبة تجاوزت 88 في المئة، ويتوقع أن يحسم نتائج الإنتخابات المقبلة من دون أي منافسة تُذكر، بعد أكثر من 10 سنوات من نزاع مدمّر بدأ بانتفاضة شعبية لإزاحته، وتسبّب بمقتل مئات الآلاف واعتقال عشرات الآلاف ودمار البنى التحتية واستنزاف الإقتصاد وتهجير وتشريد ونزوح أكثر من نصف السكان.

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.