بيدرسون: الإنتخابات ليست جزءاً من العمليّة السياسيّة

الأسد "يقترع" على دماء ضحايا دوما

02 : 00

الأسد يُدلي بصوته وإلى جانبه عقيلته أسماء داخل أحد المراكز في دوما أمس في ظل تظاهرة ضخمة رافضة لـ"مسرحيّة الإنتخابات" في إدلب أمس (أ ف ب)

إكتملت بالأمس فصول "مسرحيّة" الإنتخابات الرئاسية السورية، لتُسدل الستارة الحمراء الملوّنة بدماء الضحايا المدنيين على "التمثيليّة الإنتخابيّة" الأكثر تفاهة في العالم، بحسب ما وصفتها أوساط سورية معارضة، فيما اختار الرئيس بشار الأسد دوما، المدينة التي ضربها بغاز الكلور خلال الهجوم عليها، متسبّباً بقتل العشرات فيها اختناقاً، وهي المنطقة التي شكّلت أبرز معاقل المعارضة خلال الحرب السوريّة، للإدلاء بصوته مع عقيلته أسماء وسط إجراءات أمنية عند مداخل دمشق والساحات والنقاط الرئيسية، بعد أن استعاد النظام بعضلات "الدب الروسي" السيطرة عليها (دوما) في العام 2018.

وعلى قاعدة شعار "الأسد أو نحرق البلد"، الذي رفعه مناصرو النظام منذ بداية الثورة في "بلاد الشام"، وبينما تهجّر أكثر من نصف السوريين في الداخل والخارج مع تدمير أكبر المدن السورية بشكل شبه كامل، وفي الوقت الذي ترزح فيه سوريا تحت أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة، تدهورت خلالها الليرة بشكل غير مسبوق، وبات أكثر من 80 في المئة من السوريين يعيشون تحت خطّ الفقر، وفق الأمم المتحدة، نظّمت دمشق "حفلة البيعة" للأسد وسط رفض أممي وغربي لهذه الإنتخابات، التي وصفها وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان بأنّها "خدعة".

وفيما أقبل مناصرو الأسد في مناطق سيطرة القوّات الحكومية على مراكز الإقتراع لتجديد البيعة لـ"قائدهم الأبدي"، في استحقاق "مضحك مبك" هو الثاني منذ اندلاع النزاع الدموي الذي مزّق النسيج الاجتماعي السوري التعددي، ما من شأنه أن يمنح الأسد ولاية رئاسية جديدة، وعلى وقع هتافات التأييد من المحيطين به أبرزها "بالروح بالدم نفديك يا بشار"، ردّ الأسد بعد اقتراعه وزوجته أسماء بصوتهما، على المواقف الغربية المشكّكة بنزاهة الإنتخابات بالقول: "أعتقد أن الحراك الذي رأيناه خلال الأسابيع الماضية كان الردّ الكافي والواضح وهو يقول لهم: قيمة آرائكم هي صفر وقيمتكم عشرة أصفار!".

وجاء موقف الأسد العالي النبرة غداة تأكيد وزراء خارجية الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا في بيان مشترك أن الإنتخابات "لن تكون حرّة ولا نزيهة". وحض الوزراء المجتمع الدولي على أن "يرفض من دون لبس هذه المحاولة من نظام الأسد ليكتسب مجدّداً الشرعية من دون أن يوقف انتهاكاته الخطرة لحقوق الإنسان ومن دون أن يُشارك بشكل ملحوظ في العملية السياسية التي سهلتها الأمم المتحدة بهدف وضع حدّ للنزاع". كما وصف لودريان الإنتخابات بأنها "خدعة" باعتبار أن "جزءاً فقط من السوريين سيُشارك فيها، فيما كُثر من السوريين النازحين وكُثر من السوريين اللاجئين، لن يُدلوا بأصواتهم".

وفي السياق ذاته، شدّد المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون خلال إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي أمس على أن "الإنتخابات الرئاسية ليست جزءاً من العملية السياسية" لحلّ النزاع، والتي تشمل "انتخابات حرّة ونزيهة بدستور جديد وتُدار تحت إشراف الأمم المتحدة". واتّخذ الأسد (55 عاماً) عبارة "الأمل بالعمل" شعاراً لحملته الإنتخابية، في محاولة يائسة لتسليط الضوء على دوره المقبل في مرحلة إعادة الإعمار، علماً أن هذه المرحلة تقتضي مسبقاً تسوية سياسيّة بغطاء غربي، لأنّ الأموال التي ستُستخدم مستقبلاً لإعادة إعمار سوريا ستتكفّل بها الدول الغربيّة والخليجيّة بشكل أساسي، وذلك بعد نزاع مدمّر أودى بحياة مئات الآلاف، فيما يقبع الآلاف في "سجون الموت".

ونُظّمت الإنتخابات فقط في مناطق سيطرة النظام، في حين غابت عن مناطق سيطرة الأكراد (شمال شرق) ومناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً) وفصائل موالية لأنقرة (شمال وشمال غرب)، حيث خرج المئات في تظاهرة في مدينة إدلب، مؤكدين أنّه "لا شرعية للأسد وانتخاباته"، وكذلك حصل في درعا. وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند السابعة صباحاً، التي كان من المفترض إغلاقها عند الساعة السابعة مساءً، لكن اللجنة القضائية للإنتخابات قرّرت تمديد فترة الاقتراع 5 ساعات إضافية، وفق ما أفادت "سانا".

وخاض مرشحان آخران غير معروفين، السباق الرئاسي، هما الوزير والنائب السابق عبدالله سلوم عبدالله، والمحامي محمود مرعي من معارضة الداخل المقبولة من النظام، وسبق أن شارك بين ممثليها في إحدى جولات المفاوضات برعاية الأمم المتحدة في جنيف، والتي اتسمت بالفشل. وكانت الحكومة السورية قد خصّصت الخميس الماضي للمقيمين خارج سوريا من أجل الإدلاء بأصواتهم في سفارات بلادهم وقنصلياتها. لكن قانون الإنتخابات يُتيح فقط لمن يحملون جوازات سفر سارية وغادروا البلاد بطريقة شرعية الاقتراع، وهو ما لا يسري على ملايين النازحين واللاجئين الذين فرّوا من المعارك والقصف والإضطهاد.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.