تمديد العقوبات الأوروبّية على دمشق

الأسد لولاية رابعة بنسبة "95.1%"!

02 : 00

سوريّون يحتفلون بفوز الأسد في شوارع دمشق مساء أمس (أ ف ب)

باستطاعة "مسرحية" الإنتخابات الرئاسية السورية أن تدخل كتاب "غينيس" للأرقام القياسية من حيث التجاوزات التي تخطّت، بشكلها ومضمونها، ما يحصل في أعتى الأنظمة الديكتاتورية، فضلاً عن بُعد العمليّة الهائل عن أبسط المفاهيم والممارسات الديموقراطية، فيما احتشد آلاف السوريين الموالين للنظام في مناطق عدّة تحت سيطرة الحكومة مساء الخميس، مع انتهاء عملية احتساب الأصوات، للإحتفال بفوز الرئيس بشار الأسد لولاية رابعة من 7 سنوات، حتّى قبل إعلان صدور النتائج رسمياً قُبيل منتصف الليل.

واحتشد الآلاف في ساحة الأمويين وفي حديقة تشرين في دمشق، استعداداً لإعلان النتائج التي كانت محسومة سلفاً لصالح الأسد، في مجلس الشعب، حيث أعلن رئيسه حموده صباغ فوز الأسد رسمياً بمنصب الرئيس بحصوله على الغالبية المطلقة من أصوات الناخبين بنسبة 95.1 في المئة من عدد الأصوات، بواقع 13 مليوناً و540 ألف مقترع، في حين بث التلفزيون السوري مشاهد تُظهر تجمّعات في مدن وبلدات عدّة، أبرزها مدينتا طرطوس واللاذقية الساحليتان، ومدينة حلب، حيث رفع المشاركون صور الأسد ولافتات مؤيدة له.

وصُدِمَ العالم بأسره، الذي شهد على هزليّة هذه الإنتخابات، بالفيديوات المتداولة والتي تُظهر كيفيّة قيام الموظّفين المولجين تنظيم العملية الإنتخابية بالإقتراع بأنفسهم عوضاً عن الناخبين، فيما تحدّثت أوساط المعارضة السورية عن ضغوطات قويّة مارستها أجهزة النظام الأمنية على الناس لإجبارهم على المشاركة في العملية الإنتخابية لرفع نسبة المقترعين، وإظهار أن الاستحقاق حقق نجاحاً وشرعية أمام المجتمع الدولي الرافض لهذه العملية برمّتها.

وفي هذا السياق، إتهم نوّاب جمهوريّون إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بتجاهل قانون "قيصر" الذي أقرّه الكونغرس في شأن سوريا، وعدم فرض عقوبات جديدة على الأسد ونظامه لاسترضاء إيران، كجزء من التنازلات المقدّمة لطهران في خضمّ "محادثات فيينا" النووية، في وقت شدّد فيه ممثل الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على أن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بنتائج الإنتخابات، التي "لم تستوفِ أياً من معايير التصويت الديموقراطي الحقيقي"، والتي "تُقوّض الجهود المبذولة لإيجاد حلّ مستدام للصراع السوري".

وأشار بوريل إلى وجوب أن تتمّ الإنتخابات في سوريا فقط في إطار "عملية سياسية حقيقية، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254"، مؤكداً أن الإنتخابات "يُمكن أن تكون ذات صدقية فقط، إذا كان جميع السوريين، بمن فيهم النازحون داخلياً واللاجئون، قادرين على المشاركة في بيئة آمنة ومحايدة، من دون تهديد بالترهيب وفي منافسة سياسية حرّة وعادلة".

توازياً، مدّد الاتحاد الأوروبي عقوباته المفروضة على سوريا منذ العام 2011، وأوضح مجلس الاتحاد في بيان أنّه مدّد "الإجراءات التقييدية المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي على النظام السوري لعام إضافي"، في ظلّ "استمرار قمع السكان المدنيين في البلاد".

وكشف المجلس أن العقوبات تستهدف حالياً 283 شخصية تمّ تجميد أصولها في أراضي الاتحاد الأوروبي ومنع سفرها إلى دول التكتل، و70 كياناً تتعرّض لتجميد الأصول، مشيراً إلى أن "هذه الإجراءات تستهدف كذلك شركات رجال أعمال بارزين يستفيدون من علاقاتهم مع النظام واقتصاد الحرب".

وبيّن المجلس أن عقوباته تشمل أيضاً "الحظر على استيراد النفط وتقييد بعض الإستثمارات وتجميد أصول البنك المركزي في الاتحاد الأوروبي، وتقييد تصدير المعدّات والتكنولوجيا التي قد يتمّ استخدامها لعمليات القمع الداخلي أو لمراقبة الاتصالات عبر الإنترنت أو الهاتف واعتراضها".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.