بكين: "محادثات فيينا" في مرحلتها الأخيرة

روسيا تُقدّم لإيران قمراً إصطناعيّاً متطوّراً

02 : 00

العلاقة بين روسيا وإيران تحكمها المصالح الاستراتيجية (أرشيف)

في خبر وصفه مراقبون بأنّه يخرق خطوطاً حمراء ليس من السهل تجاوزها من دون ردّ فعل من قبل المستهدفين في حال أصبح أمراً واقعاً، ستُقدّم روسيا قمراً إصطناعيّاً متطوّراً لإيران، الأمر الذي سيُحسّن بشكل كبير قدرات التجسّس للجمهورية الإسلامية، بحسب ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" . وسيسمح القمر الإصطناعي "كانوبوس في"، المجهّز بكاميرا عالية الدقة، لإيران، بمراقبة منشآت خصومها في كلّ أنحاء الشرق الأوسط، وفق ما أوضحت الصحيفة الأميركية اليومية نقلاً عن مسؤولين حاليين وسابقين في الولايات المتحدة والشرق الأدنى.

وأضافت "واشنطن بوست" أن إطلاق القمر الإصطناعي قد يحصل خلال الأشهر المقبلة، وهو نتيجة رحلات متعدّدة لقادة من "الحرس الثوري" الإيراني لروسيا. وسيُطلق القمر من روسيا. ومع أنه لا يتمتّع بقدرات الأقمار الإصطناعية الأميركية، يُمكن لطهران استخدامه للتجسّس على مواقع محدّدة. ودرّب خبراء روس طواقم على استخدام القمر الإصطناعي من موقع قرب بلدة كرج في شمال إيران.

ويُثير هذا الأمر مخاوف من "تشارك معلومات مع اليمن أو العراق أو لبنان، بالإضافة إلى معلومات متعلّقة بتطوير طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية من قبل إيران"، بحسب أحد المسؤولين الذين قابلتهم الصحيفة. وسيمنح امتلاك هذا القمر الإصطناعي، طهران، قدرة أكبر على مراقبة منطقة الخليج والقواعد الإسرائيلية والوجود العسكري الأميركي في العراق.

وتأتي هذه المعلومات قبل أيام قليلة من القمة المقرّرة في 16 حزيران في جنيف، بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي جو بايدن، الذي يقوم بأوّل جولة له في الخارج منذ توليه منصبه في كانون الثاني. ويُمكن إضافة ذلك إلى لائحة اتهامات واشنطن الطويلة بحق موسكو.

كما تأتي معلومات "واشنطن بوست" في وقت دقيق تجرى فيه مناقشات بين القوى العظمى لإنقاذ الإتفاق النووي، في حين رأى وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال خطاب في مؤتمر الحدّ من التسليح الذي تدعمه الأمم المتحدة أن "أفعال التنمّر الأحادية من جانب الولايات المتحدة هي السبب الجذري لأزمة إيران النووية"، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز". وأشار وانغ يي إلى أن "محادثات فيينا" النووية "في مرحلتها الأخيرة"، معتبراً أنه يتعيّن على أطراف الإتفاق النووي مضاعفة الجهود الديبلوماسية "لإعادة الإتفاق إلى مساره".

من جهته، ألمح مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف إلى بعض التفاؤل، وإن بشكل يسير، مؤكداً أن الاجتماع المقبل للجنة المشتركة للإتفاق النووي سيُعقد اليوم أو الأحد. كما ألمح إلى احتمال أن تكون الجولة السادسة المقبلة الأخيرة، متسائلاً: "هل ستكون الجولة السادسة النهائية؟ لا أحد يعرف، ولكن كلّ المفاوضين يأملون ذلك!"، في حين أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجولة الجديدة من "محادثات فيينا" ستنطلق اليوم.

وبينما أكدت الإدارة الأميركية أن رفعها أسماء 3 مسؤولين إيرانيين سابقين وشركتَيْن متورّطتَيْن في تجارة البتروكيماويات الإيرانية من لائحة العقوبات أتى بسبب تغيير في سلوكهم ومواقفهم، نافيةً أن تكون للخطوة علاقة بـ"محادثات فيينا"، طالبت الخارجية الإيرانية الرئيس الأميركي جو بايدن بالتخلّي عن سياسة العقوبات تماماً، ورفعها بشكل فعّال.

وفي غضون ذلك، أقرّ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال جلسة استماع أمام لجنة القوّات المسلّحة في مجلس الشيوخ الخميس، بأنّ بلاده قلقة حيال وجود سفينتَيْن إيرانيّتَيْن في المحيط الأطلسي، يبدو أنّهما تحملان أسلحة موجّهة لفنزويلا، غير أنّه بقي متحفّظاً لناحية وجود أيّ خطط محتملة لمنع نقل هذه الأسلحة، بينما أكّد المتحدّث باسم الخارجيّة الأميركيّة نيد برايس أنّه "إذا كان الأمر يتعلّق بمحاولة لنقل أسلحة" لـ"حلفاء" إيران "فنحن مستعدّون للردّ".

وحذّر برايس من أنّه إذا حاولت طهران "نقل أسلحة أو معدّات أخرى غير مشروعة، فسنُحاسبها، وسنفعل كلّ ما في وسعنا لمحاولة تجنّب ذلك قبل حدوثه". كما هدّد بفرض عقوبات على "أيّ جهة تسمح لإيران" بالإقدام على عمل مماثل لنقل أسلحة.

وفيما تلتزم إسرائيل الصمت حيال سلسلة التفجيرات الغامضة والاغتيالات التي استهدفت المشروع النووي الإيراني على مدى السنوات الأخيرة، ألمح رئيس جهاز "الموساد" المنتهية ولايته يوسي كوهين إلى أن بلاده كانت وراء الهجمات الأخيرة، فضلاً عن اغتيال العالِم محسن فخري زاده. ووجّه كوهين تحذيراً واضحاً لعلماء آخرين ضالعين بالبرنامج النووي من أنهم قد يُصبحون أيضاً أهدافاً للإغتيال حتّى في خضمّ "محادثات فيينا"، قائلاً: "إذا كان العالِم مستعدّاً لتغيير مهنته ولن يؤذينا بعد الآن، فنحن نُقدّم له أحياناً مخرجاً".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.