البنزين والمازوت بين التهريب إلى سوريا والتخزين

02 : 00

"البنزين والمازوت بين التهريب إلى سوريا والتخزين في لبنان"، عنوان التقرير الذي اصدرته أمس الدولية للمعلومات. وجاء في التقرير: "منذ اعتماد الحكومة اللبنانية في شهر أيار 2020 سياسة دعم الخبز والأدوية والعديد من المواد الغذائية والاستهلاكية والمشتقات النفطية، وهذه السلع شبه مفقودة ونادرة في الأسواق اللبنانية والمسؤولون عن هذا الوضع كثر، التجار، وربما المواطنون الذين يعمدون إلى تخزين هذه السلع تحسباً لارتفاع سعرها عند رفع الدعم، والمهربون الذين ينشطون في تهريب ما أمكنهم من سلع مدعومة إلى الخارج ورأينا الأدوية المهربة في عدد من الدول الأفريقية، والمواد الغذائية في عدد من الدول العربية.

ولكن التهريب الأهم والأكبر من حيث الحجم والقيمة وفقاً للبعض هو التهريب إلى سوريا لا سيما تهريب البنزين والمازوت، في ظل شحّ ونقص كبيرين في هذه المواد في سوريا، وكما العادة في لبنان يحصل انقسام حول هذه المسألة، قسم يحمّل التهريب إلى سوريا المسؤولية عن كل الأزمات لا سيما النقص وفقدان البنزين والمازوت، إضافة إلى الأرباح التي يحققها المهرّبون من الجانبين قال أحدهم أنها عمل من أعمال المقاومة في دعم سوريا، وقسم آخر يرى في الأمر مبالغة لأسباب سياسية. ولكن تبقى الأرقام الفصل والحكم والحقيقة".

وأضاف التقرير: "لذا عمدت الدولية للمعلومات إلى إعداد هذه الدراسة مستندة إلى حجم وقيمة استيراد المشتقات النفطية خلال الأعوام 2012-2020 لتظهر مقدار الزيادة من حيث الحجم والقيمة وتحديد نسبة النمو السنوية وصولا إلى تقدير حجم التهريب إلى سوريا. ففي السنوات السابقة للأزمة السورية كذلك في السنوات الأولى للأزمة كان التهريب ناشطاً من سوريا إلى لبنان كون سعر المشتقات النفطية لا سيما المازوت سعره في سوريا أدنى منه من لبنان".

ويكشف العديد من الوقائع الميدانية وجود عمليات تهريب للمشتقات النفطية من لبنان إلى سوريا بعدما كانت في الماضي من سوريا إلى لبنان، ومن الصعب معرفة حجم المشتقات النفطية التي يتم تهريبها سنويا، ويمكننا من خلال الأرقام الواردة في الجدول وضع الاستنتاجات التالية:

بين العامين 2018-2019 ارتفع استيراد البنزين بمقدار 89,316 طناً بنسبة 4.4% في حين أن الاستيراد تراجع في العام 2018، والزيادة بين العامين 2016-2017 كانت 5,025 أطنان أي بنسبة 2.0%، والزيادة بين العامين 2015-2016 كانت 137,034 طناً أي بنسبة 2.7%.

ومن الطبيعي أن يتراجع الاستهلاك في العام 2020 نتيجة الإغلاق بسبب كورونا. وهكذا يمكننا تقدير حجم تهريب البنزين إلى سوريا في حال اعتماد النسبة الأدنى لنمو الاستيراد 2.0% بنحو 5 ملايين صفيحة من البنزين تصل كلفة دعمها إلى نحو 35 مليون دولار.

إستيراد المازوت والفيول

في العام 2019 ارتفع استيراد المازوت والفيول بشكل كبير والقسم الأكبر يستهلك في توليد الطاقة الكهربائية في معامل مؤسسة كهرباء لبنان وفي تشغيل المولدات الخاصة. إذ ارتفع الانتاج من 15 مليار كيلووات/ساعة في العام 2017 إلى 15.2 مليار كيلووات/ساعة في العام 2018 وانخفض في العام 2019 إلى 14.8 مليار كيلووات/ساعة وإلى 12.3 مليار كيلووات/ساعة في العام 2020 ما يكشف عن تراجع في انتاج الكهرباء الذي كان يفترض أن يؤدي إلى خفض الاستهلاك في المعامل وزيادة استهلاك المولدات الخاصة، فحجم كميات الفيول والمازوت المستوردة في العام 2018 بلغ 3.6 ملايين طن وارتفع إلى نحو 9 ملايين في العام 2019، قسم من هذه الزيادة كان للمولدات والقسم الأكبر للتهريب، ولا نستطيع ان نقدر حجمه ولكنه قد يصل إلى نحو 28 مليون صفيحة تصل كلفة دعمها إلى نحو 200 مليون دولار.

وإذا كانت المقاربة لهذا الموضوع صحيحة، فيأتي السؤال: أين تذهب كميات المازوت والبنزين غير المستهلكة؟ الجواب أن بعض شركات الاستيراد والتوزيع والمحطات تقوم بتخزين ما أمكنها لبيعها لاحقا بعد رفع الدعم، كما أن العديد من المواطنين سلكوا الطريق نفسه.

ملاحظة أساسية

إن الارقام الواردة أعلاه حول كلفة تهريب البنزين والمازوت إلى سوريا والبالغة نحو 235 مليون دولار سنويا هي أرقام تقديرية استندت إلى حركة الاستيراد. ونرحب بأي توضيح يستند إلى الأرقام الصحيحة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.