قمّة ثلاثية في بغداد: قضايا إقليمية حسّاسة وتعاون مشترك

02 : 00

السيسي وصالح وعبدالله الثاني والكاظمي خلال اجتماعهم في بغداد أمس (أ ف ب)

في الوقت الذي يسعى فيه العراق إلى أداء دور الوسيط على مستوى الشرق الأوسط، محاولاً بذلك الخروج من مستنقع تحوّله إلى صندوق بريد وساحة لتصفية الحسابات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة، عُقِدَت في بغداد أمس قمّة ثلاثية ضمّت بالإضافة إلى المسؤولين العراقيين، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني عبدالله الثاني، وركّزت مناقشاتها على ملفات إقليمية حساسة وعلى التعاون الاقتصادي والأمني والتجاري بين الدول الثلاث.

وبحسب البيان الختامي للقمّة، شملت النقاشات بين السيسي والملك الأردني ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، قضايا إقليمية، لا سيّما سوريا وليبيا واليمن والصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، فضلاً عن التعاون بين الدول الثلاث في مجالات الاقتصاد والطاقة والأمن.

واعتبر الزعماء الثلاثة في البيان الختامي أنه من الضروري "التوصّل إلى حلّ سياسي للأزمة السورية بناءً على قرار مجلس الأمن 2245، على أن يحفظ أمن سوريا واستقرارها وتماسكها ويُتيح الظروف المناسبة للعودة الطوعية للاجئين".

ورحّبت بغداد والقاهرة وعَمّان بـ"تشكيل الحكومة الليبية الجديدة الموَقتة وبالتقدّم المحرز"، وفق البيان الختامي. كما أكد الزعماء الثلاثة "ضرورة خروج كافة القوّات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا"، المقدّر عددهم بأكثر من 20 ألفاً.

كذلك، أعربت العواصم الثلاث عن دعمها "لجهود الأمم المتحدة للتوصّل إلى حلّ سياسي يُحقق الأمن والإستقرار في اليمن". وشدّدت أيضاً على "ضرورة تفعيل الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يُلبّي كلّ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ونيل مطالبه المشروعة للحصول على دولته المستقلّة على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".

وتطرّق المشاركون إلى التصعيد الأخير بين إسرائيل وقطاع غزة، مشيدين بـ"الدور المصري في إنهاء جولة التصعيد الأخيرة في غزة ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية"، فيما رحّبوا بالمبادرة المصرية لإعادة إعمار غزة التي أعلن عنها السيسي في 18 أيار.

وجاء في البيان الختامي أن العراق والأردن شدّدا على "ضرورة الامتناع عن القيام بأي إجراءات أحادية، بما في ذلك الإستمرار في ملء سد النهضة من دون التوصّل إلى إتفاق عادل وشامل وملزم قانوناً حول قواعد ملء السد وتشغيله، وبما يُحقق مصالح الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) ويحفظ الحقوق المائية لمصر والسودان".

ومن جهة أخرى، أشاد قادة الأردن ومصر بالجهود الديبلوماسية التي بذلتها الحكومة العراقية لتدعيم الأمن والإستقرار الإقليميَّيْن، وبمحاولاتها تقريب وجهات النظر لحلّ الخلافات وإنهاء الأزمات التي تُعاني منها المنطقة، وبجهودها في مكافحة الإرهاب وتصديها لتنظيم "داعش" الإرهابي، وترسيخ أمن العراق.

وفي كلمة افتتاحية للقمة، قال الكاظمي إن الدول الثلاث ستُواصل "التنسيق في الملفات الإقليمية الرئيسية كالملف السوري والليبي واليمني وفلسطين وبلورة تصوّر مشترك تجاه هذه القضايا بالتعاون والتنسيق".

وقبل بدء أعمال القمّة، أجرى كلّ من السيسي وعبدالله الثاني لقاءات ثنائية مع رئيس الوزراء العراقي والرئيس العراقي برهم صالح، الذي اعتبر إثر استقباله نظيره المصري وملك الأردن أن هذا اللقاء "رسالة بليغة وسط تحدّيات إقليمية جسيمة".

وهذه ثالث قمّة بين هذه الدول الثلاث بعد القمة الأخيرة التي عُقِدَت في عَمّان في آب 2020، فيما أعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري أن مصر تتطلّع لاستضافة القمة الرابعة بين بغداد والقاهرة وعَمّان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرَيْه الأردني والعراقي في بغداد.

وزار العاهل الأردني العراق مطلع العام 2019 للمرّة الأولى منذ 10 سنوات، في حين بات السيسي أوّل رئيس مصري يزور العراق منذ غزو نظام صدام حسين للكويت في العام 1990 وقطع العلاقات الديبلوماسية بين البلدَيْن، لكن العلاقات بينهما تحسّنت بشكل كبير خلال السنوات الماضية.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.