الدولة "تنهش" الرغيف و"تبخّر" المحروقات

02 : 00

إذا كان الوقوع في الأزمة أمراً مفهوماً، فإن عجز السلطة عن حماية ربطة خبز الفقير يبقى سراً مبهماً. فبعد عامين على اندلاع الأزمة وإنفاق ما بين 7 و10 مليارات دولار على الدعم، صُرف جزء كبير منه على التهريب، وصلنا إلى أزمة رغيف. لم يكن المطلوب أكثر من تنظيم دقيق يحصر الدعم بانتاج الخبز العربي في حوالى 120 فرناً على صعيد كل لبنان، والمحافظة على سعر 1500 ليرة لربطة يتراوح وزنها بين 930 و1000 غرام. لكن عوضاً عن ذلك حرر سعر الربطة مواربة مع رفع الدعم بشكل كامل عن المواد الغذائية، وبشكل جزئي عن المازوت، وتم الإبقاء فقط على دعم الطحين بقيمة 100 مليون دولار سنوياً، من دون تحديد إن كان كله يذهب على صناعة الرغيف العربي، أم يستعمل جزء منه في بقية صناعات المخبوزات والحلويات غير المدعومة.

وعلى هذا الأساس خفض وزن ربطة الخبز العربي إلى 850 غراماً، ورفع سعرها إلى 4500 ليرة، وهي تباع في الكثير من المتاجر بـ 5000 ليرة، بحجة عدم التزام الموزعين بنسبة الربح المحددة. وبذلك يكون سعر ربطة الخبز قد ارتفع منذ بداية الأزمة 300 في المئة، وأصبح يمتص نحو 50 في المئة من الحد الأدنى للأجور، وحوالى 15 في المئة من دخل نحو 70 في المئة من العائلات. وبحسب أرباب القطاع فان "الدولة هي من خلق أزمة الخبز، وتعمد إلى وضع أصحاب المصالح في وجه المواطنين للتهرب من المسؤولية. وبدل أن تبادر اليوم إلى تأمين المازوت المدعوم إلى أصحاب الأفران للاستمرار في الإنتاج، لجأت إلى إجراء ترقيعي جديد عبر تسليم المازوت بقسائم من وزارة الإقتصاد بعد إظهار الأفران رخص العمل والأوراق التجارية والشهادة الصناعية. وهذا ما سيعقد المسألة ويؤخر الحل، إن سلمنا جدلاً بقدرتها على توفير المازوت وفتح الإعتمادات للبواخر والحد من التهريب".

بحسب ما يظهر فان جزءاً غير قليل من المواطنين سيصبح عاجزاً عن تأمين كفايته من الخبز في وقت قريب، وأصحاب الأفران يخسرون نتيجة الإرتفاعات الكبيرة والتقلبات السريعة في سعر صرف الدولار، فيما الدولة تصدر "الفرمانات" وتبقي على تحديد الأسعار خوفاً من النقمة الشعبية. أمام هذا الواقع لم يعد هناك حل برأي رئيس جمعية حماية المستهلك د. زهير برو إلا "رفع الدعم عن جميع السلع، وفتح الأسواق أمام المنافسة وإلغاء الإحتكارات، والإنتقال إلى دعم المواطنين بشكل مباشر"... وإلا، لن تبقى سلعة مدعومة، سواء كانت محروقات أم خبزاً أم دواء، متوفرة في الأسواق.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.