الرئيس التونسي يُمدّد قرار تعليق أعمال البرلمان

02 : 00

سعيّد يُهيّئ الأجواء لاتخاذ إجراءات أكثر راديكاليّة (أرشيف - أ ف ب)

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد أمراً رئاسياً قضى بتمديد العمل، "حتّى إشعار آخر"، بقرار تعليق أعمال البرلمان، الذي كان قد أصدره في 25 تمّوز وجمّد بموجبه لمدّة 30 يوماً عمل السلطة التشريعية، فيما يرى مراقبون أن سعيّد يُهيّئ الأجواء لاتخاذ إجراءات أكثر راديكاليّة تصل إلى حدّ تجميد الدستور أو إلغاء وحلّ البرلمان.

واستند الرئيس التونسي آنذاك إلى الفصل 80 من دستور 2014 الذي يُخوّله اتّخاذ تدابير استثنائية في مواجهة "خطر داهم"، وأصدر أوامر رئاسية قضت خصوصاً بتجميد أعمال البرلمان لثلاثين يوماً وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتولّي السلطة التنفيذية بنفسه.

وقبل انقضاء مهلة الثلاثين يوماً، أوضحت الرئاسة في بيان مقتضب عبر "فيسبوك" أنّ سعيّد "أصدر أمراً رئاسياً يقضي بالتمديد في التدابير الإستثنائية المتّخذة بمقتضى الأمر الرئاسي المتعلّق بتعليق اختصاصات مجلس نواب الشعب وبرفع الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضائه، وذلك إلى غاية إشعار آخر".

ولا يُشكّل هذا القرار مفاجأة. فإلى جانب تمديد تعليق أعمال البرلمان، كان محلّلون يتوقعون إعلان الرئيس اتخاذ تدابير جديدة لطمأنة الرأي العام والأسرة الدولية. ومنذ إعلانه التدابير الإستثنائية قبل شهر، لم يُقدّم سعيّد حتى اليوم "خريطة الطريق" التي وعد بها وطالبت بها الكثير من المنظمات النقابية والأحزاب السياسية في البلاد، فضلاً عن دول أجنبية، كما أنّه لم يُعيّن بعد رئيساً للوزراء.

لكنّ الرئاسة التونسية أشارت في بيانها إلى أنّ سعيّد "سيتوجّه في الأيام المقبلة ببيان إلى الشعب التونسي" من دون أن تورد أي تفاصيل إضافية. وكان حقوقيون وكذلك حزب "النهضة" الإسلامي، أكبر الأحزاب تمثيلاً في البرلمان والغريم الأوّل لرئيس الجمهورية، رأوا في هذه التدابير الإستثنائية انقلاباً على المؤسّسات، الأمر الذي رفضه سعيّد، مؤكّداً أنّ كلّ ما أقدم عليه دستوري.

ورحّب كثير من التونسيين بإجراءات سعيّد بعدما سئِموا من الطبقة السياسية وينتظرون تحرّكاً صارماً لمكافحة الفساد والإفلات من العقاب في بلد يُعاني من أزمة اجتماعية واقتصادية وصحية صعبة جدّاً. ومع أن الرئيس يحظى بشعبية واسعة في تونس، إلّا أن التدابير التي اتخذها تُثير قلق الأسرة الدولية التي تخشى أن تخرج البلاد، مهد ما يُسمّى بـ"الربيع العربي"، عن المسار الديموقراطي.

وتُثير حملة مكافحة الفساد التي باشرها الرئيس منذ تعليق أعمال البرلمان، القلق والخوف من تراجع الحرّيات في تونس. وشملت عمليات التوقيف مسؤولين سابقين ورجال أعمال وقضاة ونواباً، واتخذت إجراءات منع سفر وإقامة جبرية بقرار من وزارة الداخلية فقط.

وسعيّد الذي كان أستاذاً في القانون الدستوري، يُردّد منذ توليه رئاسة الجمهورية إثر انتخابات 2019 التي فاز فيها بأكثر من 70 في المئة من الأصوات، أنّه الوحيد الذي يحقّ له تأويل الدستور في غياب المحكمة الدستورية في البلاد. وشدّد الرئيس التونسي الأسبوع الماضي على أن "حرّية التنقل مضمونة بالدستور ولن يتمّ المساس بها إطلاقاً"، مؤكداً أن التدابير الإستثنائية احترازية "تهمّ بعض الأشخاص المطلوبين لدى العدالة".

ووضعت هذه التدابير الإستثنائية التي فرضها الرئيس التونسي قبل شهر، الأحزاب السياسية، لا سيّما حركة "النهضة" الإسلامية التي تُعاني أساساً من وضع صعب، في موقف حرج. وقُبيل قرار الرئيس بالتمديد مساء الإثنين، أعلن رئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي حلّ المكتب التنفيذي لهذا الحزب الإخواني، وإعادة تشكيله "بما يستجيب لمقتضيات المرحلة ويُحقق النجاعة المطلوبة".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.