الجمهوريّون يُهاجمون بايدن بسبب "الإنسحاب المذلّ"

عناصر "طالبان" يحتفلون في كابول وقندهار

02 : 00

مجاهد متحدّثاً للصحافيين في مطار كابول أمس (أ ف ب)

بعد رحيل آخر الجنود الأميركيين من البلاد، احتفل عناصر "طالبان" وأنصارها أمس، مطلقين العنان لأبواق شاحناتهم وعرباتهم ودرّاجاتهم النارية في قندهار ومستعرضين قوّاتهم الخاصة في مطار كابول، فيما رفعوا رايات الحركة الإسلامية في الساحات والشوارع.

وفي العاصمة، تقدّم المتحدّث الرئيسي باسم "طالبان" ذبيح الله مجاهد مجموعة من المسؤولين على مدرج المطار، وفيما لا تظهر على وجهه بشكل عام أي تعابير، ارتسمت عليه هذه المرّة ابتسامة عريضة.

وقال ذبيح الله مجاهد للصحافيين صباح الثلثاء: "نُهنئ أفغانستان... إنّه نصر لنا جميعاً". وأضاف أن "الهزيمة الأميركية درس كبير لغزاة آخرين ولأجيالنا في المستقبل... إنه أيضاً درس للعالم". وتابع: "هذا يوم تاريخي، إنها لحظة تاريخية ونحن فخورون بها".

أمّا عناصر القوات الخاصة التابعة للحركة الجهادية وتُسمّى كتيبة "بدري 313"، فقد وقفوا وهم يرتدون أحذية وسترات باللون الكاكي فوق بزّاتهم المموّهة، لالتقاط صور، حاملين أسلحة أميركية ورافعين علمهم الأبيض الذي كُتبت عليه باللون الأسود الشهادتَيْن.

وفي مهد الحركة بقندهار في جنوب البلاد، معقل اتنية الباشتون التي يتحدّر منها عناصر "طالبان"، تظاهر آلاف من مؤيّديها في الشوارع، مطلقين العنان لأبواق عرباتهم وهم يهتفون "الله أكبر"، فيما لوّح كثير منهم بعلم "طالبان". وردّد رجال مسلّحون يرتدون اللباس التقليدي الأفغاني: "لقد هزمنا القوى العظمى! أفغانستان هي مقبرة القوى العظمى!".

وعلى الرغم من ذلك، لن يتمكّن قادة البلاد الجدد من الاعتماد على الطيران العسكري للنظام الأفغاني السابق للدفاع عن أنفسهم ضدّ الهجمات المحتملة لتنظيم "الدولة الإسلامية" مثلاً، إذ بقيت عشرات الطائرات والمروحيات التي منحتها واشنطن للجيش الأفغاني فارغة، بعدما أعطبتها القوات الأميركية قبل انسحابها.

وفي هذا الصدد، قال قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي خلال مؤتمر صحافي إنّ قواته "نزعت سلاح" حوالى 73 طائرة، أي أعطبتها وجعلتها غير قابلة للتشغيل مرّة أخرى. وأكد أن "هذه الطائرات لن تُحلّق مرّة أخرى". كما حُطّمت نوافذ قمرات القيادة في الطائرات وثُقبت إطاراتها.

وعطّل الجيش الأميركي أيضاً 70 عربة مصفّحة مقاومة للألغام، تبلغ كلفة الواحدة منها مليون دولار، و27 مركبة هامفي مدرّعة خفيفة، في ختام جسر جوي ضخم أُقيم على مدى أسبوعَيْن وسمح بإجلاء حوالى 123 ألف شخص من البلاد، معظمهم أفغان.

ودمّرت الولايات المتحدة كذلك منظومة دفاع صاروخية من طراز "سي رام" نُصبت لحماية مطار كابول، وهي المنظومة التي اعترضت الإثنين 5 هجمات صاروخية شنّها تنظيم "الدولة الإسلامية" على المطار. وأوضح الجنرال ماكنزي أنّ "تفكيك هذه الأنظمة إجراء معقّد ويستغرق وقتاً طويلاً، لذلك قمنا بنزع سلاحها حتى لا يتمّ استخدامها مرّة أخرى".

وفي الغضون، شدّد الأمين العام لـ"حلف شمال الأطلسي" ينس ستولتنبرغ على أنه يجب إبقاء مطار كابول مفتوحاً لإتاحة وصول مساعدات إنسانية للشعب الأفغاني، وأيضاً للتأكد من أنه يُمكننا الإستمرار في إجلاء الأشخاص الذين رغبوا في المغادرة لكن لم يتمكّنوا من أن يكونوا جزءاً من عملية الإجلاء العسكرية.

كذلك، اعتبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن مطار كابول يكتسي "أهمّية وجودية" بالنسبة إلى أفغانستان وللدعم الطبي والإنساني لهذا البلد، في وقت اعتبرت فيه الصين أن انسحاب الجيش الأميركي من أفغانستان يسمح للبلاد بفتح "صفحة جديدة" في تاريخها. أمّا في الداخل الأميركي، فقد شنّ أركان الحزب الجمهوري هجوماً حادّاً على الرئيس الديموقراطي جو بايدن بعد إعلان البنتاغون خروج آخر جندي أميركي من أفغانستان، في انسحاب قالوا إنّه "مذلّ" ويترك مواطنين أميركيين "تحت رحمة" حركة "طالبان".

وفي هذا الإطار، قالت رئيسة الحزب الجمهوري رونا ماكدانيل في بيان إنّ بايدن "خلق كارثة وخذل الأميركيين ومصالحنا". وأضافت أنّ ما حصل في كابول "يُثبت ما كنّا نعرفه أصلاً: جو بايدن غير قادر على أداء دور القائد الأعلى للقوات المسلّحة، والولايات المتحدة والعالم هما أقلّ أماناً بسببه"، فيما قال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفن مكارثي إنّ الرئيس ترك "أميركيين تحت رحمة إرهابيين".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.