وداعاً سهير البابلي... سيّدة المسرح السياسيّ

02 : 00

رحلت الفنانة القديرة سهير البابلي أمس الأول نجمة المسرح القومي، عن عمر ناهز الـ84، بعد مسيرة حافلة بالاعمال التي أدخلتها قلوب جمهورها في الوطن العربي.

توفيت الراحلة داخل المستشفى الذي كانت تعالج فيه منذ أيام، بعد تعرضها إلى وعكة صحية نتيجة إصابتها بغيبوبة سكر أدت إلى مضاعفتها واحتجازها بالرعاية المركزة.

وقبل رحيلها، كشف زوج ابنتها الدكتور رضا طعيمة، عن كواليس اللحظات الأخيرة، فأكّد أنها نطقت الشهادة أكثر من مرّة حتى صعدت روحها إلى بارئها بهدوء وطمأنينة، قائلاً: "استفاقت من مرضها قبل الوفاة، ونظرت إلى أحبائها، وكأنّها تقول: حبّوا بعضكم، واهتمّوا ببعضكم، وعيشوا في سلام، وبعدها نطقت بالشهادتين أكثر من مرّة، وكانت تقولها بحبّ وليس بخوف. وسبحان الله رحلت وتركت بصمة جميلة، وربّنا يتقبّلها في الصالحين". وتابع: "كانت قبل مرضها تستيقظ كلّ صباح تقرأ القرآن وبعدها تدعو لكلّ المصريين والرئيس السيسي وتقول: أنا والدته فهو ليس لديه أمّ وحُرم منها". وأشار طعيمة الى وصيتها التي أعلنتها قبل وفاتها، مردفاً: "وصية الحاجة سهير البابلي لم تكن عن تقسيم مال أو ميراث، لكن كان لها الكثير من الأعمال الخيرية بينها وبين الله عز وجل وطلبت مني شخصياً بعض الطلبات ولا سيما عدم التوقف عن مساعدة الأشخاص الذين كانت تهتم بهم".

سهير البابلي مع شادية


وشيعت الراحلة من مسجد الشرطة بمنطقة الشيخ زايد أمس، حيث حرص عدد من النجوم على أداء الصلاة عليها، ورافقها ابنتها وزوجها وبعض من أصدقاء العائلة. وحرصت أسرتها على لف جثمانها بالعلم المصري، ووجود آية الكرسي إلى جانبه، كما أحضر أصدقاؤها وأقاربها باقات من الورد الأبيض ووزعوا ماء زمزم على الحضور.

مسيرتها


ولدت سهير حلمي إبراهيم البابلي، في 14 شباط 1937، بمركز فارسكور بمحافظة دمياط، وكان والدها مُعلم رياضيات وناظر مدرسة المنصورة الثانوية العسكرية بنين، ووالدتها ربة منزل.


تزوجت خمس مرات كان أولها من "محمود الناقوري" الذي أنجبت منه ابنتها الوحيدة "نيفين" ثم المطرب والملحن منير مراد وتاجر المجوهرات "أشرف السرجاني" الذي توفي لتتزوج بعده من رجل الأعمال "محمود غنيم. كما تزوجت من الممثل أحمد خليل.

درست في معهدي "العالي للفنون المسرحية" وفي "معهد الموسيقى". بدأت مسيرتها الفنية في عمر مبكر قدّمت خلالها أكثر من مئة عمل بين المسرح والدراما والسينما. برزت البابلي في أدوار المسرح وكان لها الكثير من المشاركات التي طبعت ذاكرة المشاهدين العرب، أبرزها "أبلة عفت عبدالكريم" في المسرحية الشهيرة "مدرسة المشاغبين" التي عرضت في السبعينات من القرن الماضي. تلك المسرحية كانت نقطة تحوّل جمعت كوكبة من النجوم المصريين من بينهم: عادل إمام، ويونس شلبي، وأحمد زكي، وسعيد صالح وغيرهم. دخلت "مدرسة المشاغبين" البيوت العربية، وحفظها الناس غيباً. تتلخّص أحداثها حول خمسة من الطلاب المشاغبين، يتمّ إرسال معلمة كي تهذّبهم، فتدخل في جدالات معهم مليئة بالمواقف الساخرة.

عمر زهران خلال زيارته البابلي في المستشفى


كذلك لفتت الراحلة الانتباه بدورها في مسرحية "ريا وسكينة" في العام 1980 التي تقاسمت بطولتها مع الفنانة المصرية الراحلة شادية. كما شاركت في المسرحية السياسية الساخرة "ع الرصيف" في العام 1987 التي أخرجها مدير المسرح القومي في مصر آنذاك جلال الشرقاوي. أثارت المسرحية جدلاً واسعاً ومنعت من العرض سنوات عدّة لأسباب سياسية. كذلك كان للراحلة أدوار ناجحة في الدراما والسينما المصرية، أشهرها شخصية "بكيزة هانم الدرملّي" في مسلسل "بكيزة وزغلول" مع الممثلة والمنتجة المصرية إسعاد يونس. امّا على صعيد الأفلام، فقدمت باقة من الأعمال من بينها "يوم من عمري" و"جناب السفير" و"أخطر رجل في العالم" و القلب وما يعشق، وعد ومكتوب وغيرها.

ومع إسعاد يونس


اعتزلت الفن عام 1997 بعد ارتدائها الحجاب، وفي عام 2006، عادت إلى التمثيل من خلال مسلسل "قلب حبيبة". وكان "قانون سوسكا" عام 2016، آخر مسلسل شاركت فيه الراحلة لكنه لم يعرض على الشاشة بسبب بعض الأزمات الانتاجية.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.