"أوميكرون" تُغلق الحدود حول العالم

لندن تدعو الى إجتماع طارئ لـ"G7"

02 : 00

متظاهران يُندّدان بإجراءات الوقاية من "كورونا" في برن أمس (أ ف ب)

في الوقت الذي انتشرت فيه المتحوّرة الجديدة "أوميكرون" في أنحاء العالم، دافعةً دولاً إلى إغلاق حدودها وأخرى إلى إعادة فرض القيود، فيما ساد القلق حيال جهود مكافحة الوباء المستمرّة منذ نحو عامَيْن، دعت الحكومة البريطانية التي تتولّى الرئاسة الدورية لـ"مجموعة السبع" أمس إلى "اجتماع طارئ" لوزراء الصحة في المجموعة اليوم، بهدف بحث قضية المتحوّرة المثيرة للقلق.

من جهتها، دعت منظمة الصحة العالمية الدول إلى "إبقاء الحدود مفتوحة"، وأكدت في بيان وقوفها إلى جانب الدول الأفريقية، مطالبةً الدول بـ"تبنّي مقاربة علمية" تستند إلى "تقييم المخاطر". واعتبرت أنّه "من الحيوي دعم الدول التي تتعامل بشفافية مع معطياتها لأنّها الوسيلة الوحيدة للتأكد من أنّنا نتلقى المعطيات المهمّة في الوقت الملائم".

وفي السياق ذاته، دعا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا الدول التي فرضت على مواطنيه قيوداً على سفرهم إلى رفعها بشكل "فوري وعاجل"، معتبراً أن الإجراء يفتقر إلى "مبرّر علمي". وأعرب في مداخلة متلفزة عن "خيبة أمله الكبيرة" حيال إغلاق الحدود "غير المبرّر تماماً" والذي يبدو بمثابة "تمييز بحق بلادنا" والبلدان المجاورة التي طاولها الإجراء نفسه.

وفي الأثناء، أعلنت السلطات الصحية الهولندية اكتشاف 13 إصابة بـ"أوميكرون"، التي يُخشى أنها أشدّ عدوى من سابقاتها، في أوساط 61 مسافراً خضعوا للحجر الصحي في أمستردام بعدما تأكدت إصابتهم بـ"كورونا" لدى وصولهم من جنوب أفريقيا. وحذّر المعهد الوطني للصحة العامة في هولندا من أن التحقيق لم يُستكمل بعد، لافتاً إلى أنه "قد يتمّ اكتشاف المتحوّرة الجديدة في مزيد من العيّنات".

وبينما بدأت دول أوروبّية عدّة، بما فيها ألمانيا وفرنسا، فرض القيود مجدّداً للحدّ من تفشي الوباء، أيّد غالبيّة السويسريين بنسبة 63 في المئة قانوناً في شأن شهادة "كوفيد 19" الصحية في استفتاء أمس. وفي بريطانيا، أعلن وزير الصحة ساجد جاويد قواعد جديدة للحدّ من تفشّي الفيروس التاجي ستُفرض اعتباراً من الثلثاء. وتشمل الإجراءات إلزام السكان وضع الكمامات مجدّداً داخل المتاجر وفي وسائل النقل. كما سيتعيّن على جميع الوافدين إلى بريطانيا الخضوع لفحص "بي سي آر" ولحجر صحي إلى حين صدور النتيجة التي تُثبت عدم إصابتهم.

توازياً، يُسابق العلماء الزمن لتحديد التهديد الذي تُمثّله المتحوّرة الجديدة، خصوصاً في شأن إن كان بإمكانها الإلتفاف على اللقاحات المطوّرة حاليّاً. وأوضحت رئيسة المفوضية الأوروبّية أورسولا فون دير لايين من لاتفيا أن "العلماء والشركات المصنّعة (للقاحات) يحتاجون إلى ما بين أسبوعَيْن وثلاثة أسابيع لتكوين رؤية شاملة عن خصائص طفرات المتحوّرة أوميكرون"، في وقت أكدت فيه طبيبة من جنوب أفريقيا عالجت نحو 30 مصاباً بالمتحوّرة الجديدة أنها لاحظت "أعراضاً خفيفة" لدى المرضى الذين التزموا فترة نقاهة من دون أن يضطرّوا إلى دخول المستشفى في الوقت الحالي.

وفي الشرق الأوسط، أعلنت إسرائيل إغلاق حدودها أمام جميع الأجانب في مسعى للحدّ من تفشي الفيروس الفتّاك، في قرار يأتي بعد 4 أسابيع فقط من إعادة فتح حدودها أمام السياح في أعقاب إغلاق طويل. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت: "نرفع العلم الأحمر" ( في دلالة إلى درجة الخطر المرتفعة)، مشيراً إلى أن بلاده طلبت 10 ملايين وحدة من معدّات الـ"بي سي آر" لمكافحة المتحوّرة "الخطرة للغاية".

وسيتعيّن على المواطنين الإسرائيليين الخضوع لفحص "بي سي آر" ولحجر مدّته 3 أيام إذا كانوا ملقّحين و7 أيام إذا لم يكونوا قد تلقوا التطعيم، بحسب مكتب رئيس الوزراء. لكنّ المتحوّرة بدأت تنتشر ورُصِدَت في مختلف دول العالم، من هولندا مروراً بهونغ كونغ وأستراليا، حيث أعلنت السلطات أمس اكتشافها للمرّة الأولى لدى مسافرَيْن قدما من جنوب القارة الأفريقية إلى سيدني.

وأدى اكتشاف "أوميكرون" إلى إحياء الإنقسامات الجيوسياسية التي فاقمها الوباء، فسارعت الولايات المتحدة للإشادة بشفافية جنوب أفريقيا في الإعلان عن المتحوّرة الجديدة، في تنديد مبطّن لطريقة تعامل الصين مع المعلومات في شأن ظهور الوباء في ووهان. وأشاد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن السبت بـ"علماء جنوب أفريقيا لتعرّفهم السريع إلى المتحوّرة "أوميكرون" وبحكومة جنوب أفريقيا لشفافيّتها في مشاركة هذه المعلومات، والتي ينبغي أن تكون مثالاً يُحتذى به للعالم بأسره".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.