محادثات لبنانية ـ قطرية والأمير تميم يعد بالإستثمار

عون: أغادر عند انتهاء ولايتي وأبقى إذا قرّر مجلس النواب ولا أوافق "حزب الله" في إقالة البيطار

02 : 00

وزير الخارجية القطري إلى بيروت "في الفترة المقبلة"

أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وقوف بلاده الى جانب لبنان، واستعدادها للمساهمة في الاستثمار فيه "بعد انجاز القوانين المناسبة لذلك"، وأبدى الرغبة في العمل معه "على تجاوز الظروف الراهنة"، معلناً انه سيوفد وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الى بيروت "في الفترة المقبلة لمتابعة البحث في التطورات، وتقديم المساعدة الضرورية للبنان"، وأمل "في أن تجد الازمة بين لبنان وعدد من دول الخليج حلولاً في القريب العاجل".

مواقف أمير قطر جاءت خلال المحادثات التي عقدت في الديوان الاميري بعيد وصول رئيس الجمهورية ميشال عون الى مطار الدوحة الدولي قبل ظهر امس، حيث كان في استقباله وزير الرياضة والشباب القطري صلاح بن غانم العلي على رأس وفد من الديوان الاميري، وسفيرة لبنان في قطر فرح بري وكبار موظفي السفارة اللبنانية. بعدها، انتقل عون والوفد المرافق الى الديوان الاميري مباشرة، حيث عقد لقاء موسع.

وبعدما رحّب بعون، وشكر له تلبيته دعوته لحضور افتتاح بطولة كأس العرب - فيفا 2021 في كرة القدم، وتدشين الملاعب الاولمبية الجديدة، قال امير قطر إن بلاده كانت وستبقى دائماً الى جانب الشعب اللبناني في كل الطريق التي مرّ بها خلال الاعوام الماضية، وهي علاقة تاريخية متجذرة، وما تقدمه قطر للبنان واللبنانيين هو اقل الواجب. ونوّه بدور اللبنانيين في قطر وما يقدمونه في مجالات عملهم واختصاصهم، مؤكداً الترحيب الدائم باللبنانيين الذين بات عددهم يربو عن 55 ألف شخص. وتحدث عن الظروف الصعبة التي يمر بها اللبنانيون وقدرتهم على النهوض من جديد، وأبدى استعداد بلاده للمساهمة في الاستثمار في لبنان بعد انجاز القوانين المناسبة لذلك، مؤكداً الرغبة في العمل مع لبنان على تجاوز الظروف الراهنة...

ردّ عون

ورحّب عون بأي استثمار تقوم به قطر لتنفيذ مشاريع انمائية في لبنان في مجالات الطاقة والكهرباء والقطاع المصرفي وغيرها حيث الفرص كثيرة ومتفرعة، وعرض الظروف التي يمرّ بها لبنان حالياً، لافتاً الى انها نتيجة تراكمات تجمعت منذ سنوات، اضافة الى سياسات اقتصادية خاطئة تم اعتمادها. وقال ان الجهود قائمة حالياً لوضع برنامج للنهوض الاقتصادي في البلاد سوف يعرض على صندوق النقد الدولي لاطلاق ورشة عمل متعددة الوجوه، تعالج الثغرات التي اوصلت البلاد الى ما هي عليه حالياً من ازمات.

وتناول البحث بين عون والامير تميم مواضيع عدة، لا سيما منها اعادة تأهيل مرفأ بيروت وتأمين الطاقة الكهربائية والتعاون في مجال النفط والغاز حيث تقرر ان يعقد الوزير فياض اجتماعاً مع نظيره القطري لاستكمال البحث في النقاط التفصيلية اللازمة، لا سيما بعدما اطلق لبنان دورة التراخيص الثانية للتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة في كانون الثاني 2022.

خلوة ثنائية

وبعد خلوة ثنائية بين عون وامير قطر، قال عون في بيان ادلى به: "... دعوت صاحب السمو الى توجيه رجال الاعمال القطريين الى الاستثمار في لبنان حيث الفرص متاحة في المجالات كافة، لا سيما في قطاع الطاقة للاستفادة من الخبرات القطرية المشهود لها في هذا المجال. وكانت الآراء متفقة على ان المرحلة تتطلب وقوف الدول العربية الشقيقة، ودول الخليج خصوصاً، الى جانب لبنان، لا سيما وان العلاقات اللبنانية - الخليجية كانت دائماً ويجب ان تبقى، مبنية على الاخوّة المتبادلة، ما يعني ضرورة تجاوز اي خلل يصيب هذه العلاقات، لا سيما وان لبنان يتطلع الى افضل العلاقات وامتنها مع هذه الدول الشقيقة. وما حضوري اليوم الى الدوحة مع الوفد المرافق، الا للتأكيد على تمسكنا بهذه العلاقات ورغبتنا الصادقة بالتعاون على ابقائها على صفائها واعادة الامور الى نصابها لما فيه خير لبنان ودول الخليج الشقيقة.

كذلك توافقت مع سمو الامير، على تفعيل اعمال اللجنة العليا المشتركة اللبنانية - القطرية والاسراع في توقيع مشاريع الاتفاقات التي هي قيد التحضير. ووجهت الى سمو الامير دعوة لزيارة بلده الثاني لبنان، ولقاء اللبنانيين الذين يكنون له ولدولة قطر كل المحبة والوفاء والتقدير على دوره في بلسمة جروحهم والمساعدة على حل الازمات، لا سيما وان الدوحة كانت دائماً مكاناً للتلاقي والحوار...".

تلفزيون "الجزيرة"

وقال عون لتلفزيون "الجزيرة" إن لبنان يريد أطيب العلاقات وأفضلها مع السعودية والدول الخليجية. وتعليقاً على الجدل بشأن وزير الإعلام جورج قرداحي اوضح أنه لم يطلب من أحد الاستقالة، وأن الوزير قرداحي سيتصرف على أساس الأفضل للبنان. وتابع قائلاً: "عندما أهانني صحافي سعودي على الهواء لم يتخذ بحقه أي إجراء".

وأوضح عون أنه لا يوافق "حزب الله" في إقالة المحقق العدلي في قضية مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، لكنه أشار من ناحية أخرى إلى أن "الحزب" ملتزم بالقرار 1701 ولم يصدر عنه أي خلل منذ عام 2017.

وأكد عون إن مصرف لبنان خاضع للتحقيق الجنائي وحاكم المصرف مسؤول عن المال المفقود، معتبراً أن هناك تراكمات عدة ساهمت في تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان، كما أكد أن الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها، وأنه يتم اتخاذ جميع الإجراءات لتنظيمها، وأنه سيغادر قصر بعبدا عند انتهاء ولايته، ولكن سيبقى إذا قرر مجلس النواب بقاءه. وفي موضوع آخر، قال الرئيس اللبناني: "لن أوقع مرسوم تعديل الحدود البحرية طالما نحن في مرحلة تفاوض".

حديث الى "الراية"

وفي حديث الى صحيفة "الراية" القطرية، أوضح عون ان قوله "لن اسلّم الفراغ" استثمر بشكل خاطئ في اطار الحملات المركزة والمبرمجة للاساءة، وان ما قصده كان من باب التأكيد على عدم حصول فراغ بعد انتهاء الولاية الرئاسية، علماً ان الدستور اللبناني لحظ امكانية حصول الفراغ لأي سبب كان ونص على ان مجلس الوزراء يمارس مجتمعاً صلاحيات الرئيس الى حين انتخاب رئيس جديد من قبل مجلس النواب، مشيراً الى انه لا يوجد سبب منطقي لتقريب موعد اجراء الانتخابات النيابية.

وشدد على ان التمديد غير وارد، وعلى ضرورة ان يتمتع الرئيس المقبل بتمثيل صحيح ولديه من المؤهلات التي تمكنه من تولي هذه المسؤولية الكبيرة، ويكون ملماً بالتركيبة اللبنانية المميزة ويكون عنصر تلاق وليس تفرقة..

ولفت الى ان الاحداث التي شهدها لبنان خلال السنتين الماضيتين طغت بسلبيتها على كل الايجابيات التي تحققت في العهد لعل ابرزها إقرار مراسيم استخراج النفط والغاز الذي يحتلّ صدارة الإيجابيات، مضيفاً ان لبنان طالب بتعديلات على خطوط التفاوض غير المباشر مع اسرائيل حول الحدود البحرية، وفي التفاوض على كلّ طرف أن يقدّم تنازلاً للوصول إلى حلّ، معتبراً ان هناك اعتبارات "جيوبوليتيكية" في هذا الاطار، والدولة صاحبة القرار في هذا السياق قد تكون قريبة منّا جغرافياً وقد تكون بعيدة عنّا، ولكن الأكيد هو أنّ تأثيرها كبير جداً على شركات النفط.

وأكد عون حرصه على مبدأ فصل السلطات، وعلى عدم التدخل في عمل القضاء، مشيراً الى ان ليس من صلاحية مجلس الوزراء البتّ في موضوع القاضي طارق البيطار، وهذا الأمر متروك للقضاء حصراً. وأوضح انه لم يطلع على الصور التي وفرتها روسيا عبر اقمارها الاصطناعية لمرفأ بيروت قبل وبعد الانفجار، وانه طلب تسليم الصور الى القضاء لمعرفة الملابسات.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.