جنى جبّور

"Half Woman, Half Starlight" تنطلق من لبنان نحو القمر

بيرلا كانتارجيان: إنجازي رسالة أمل إلى الشباب اللبناني

7 كانون الأول 2021

02 : 00

من لبنان إلى الفضاء، ستنتقل قصيدة اللبنانية الأرمنية بيرلا كانتارجيان "Half Woman, Half Starlight"، في حدث أول من نوعه منذ 50 سنة، بعد أن اختارها مؤسس مشروع "Lunar Codex" لتكون جزءاً من مجموعة فنية تسافر نحو القمر عبر كبسولات زمنية ليتم تخزينها على سطحه في بداية العام 2022. "نداء الوطن" تواصلت مع الكاتبة والصحافية كانتارجيان، فأطلعتنا على تفاصيل انجازها العالمي.

أخبرينا أكثر عن الـ"Lunar Codex". وما الهدف من ارسال اعمال فنية الى الفضاء؟

إنها تجربة أولى من نوعها لارسال اعمال فنية معاصرة الى القمر منذ 50 سنة، عبر ثلاث كبسولات زمنية قمرية: "The Peregrine Collection" (مجموعة الشاهين)، "The Nova Collection" (مجموعة نوفا)، "The Polaris Collection" (مجموعة بولاريس). يشمل هذا المشروع الذي يركّز على الفن البصري مجموعة كبيرة من الكتب المعاصرة، القصص، القصائد، الأفلام، الموسيقى، المقالات وغيرها، مطلقاً بذلك أكبر مجموعة دولية ومتنوعة من المواد الثقافية المعاصرة من الأرض إلى الفضاء. كما أنه أول مشروع ينشر أعمال فنانات على سطح القمر من مختلف بلدان العالم مثل كندا، الولايات المتحدة، الصين، الهند، الاتحاد الأوروبي، أستراليا، المملكة المتحدة وأكثر من 60 دولة أخرى في الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية وأوروبا وأفريقيا وآسيا.

أمّا بالنسبة الى أهدافه، فهو يطمح إلى ترسيخ مظاهر من قلب الإنسانية ونشر فنوننا على سطح القمر كي يصبح هذا القمر، حين ننظر إلى السماء، رمزاً ملموساً للأمل وللإنجازات المحتملة حين نؤمن بها. كذلك، يحمل "Lunar Codex" رسالة مستقبلية، كي يكتشف المسافرون الذين يعثرون على هذه الكبسولات الزمنية جزءاً من غنى عالمنا اليوم. وتُعبّر هذه الحركة عن الفكرة القائلة إن البشرية، رغم الحروب والأوبئة والاضطرابات المناخية، وجدت الوقت الكافي كي تنسج الأحلام وتبتكر الفنون.

تشاركين في هذه التجرية من خـــــــلال "Half Woman, Half Starlight". ما سرّ هذه القصيدة؟

في السابق، اختيرت قصيدتي "but I am only fiercely dreaming" من جانب محرري مجلة "Panoply" وترشّحت لجائزة "بوشكارت". لكن يتعلق أهم إنجاز لي هذه السنة بقصيدتيHalf" Woman, Half Starlight" التي كتبتها بداية العام 2021 على شكل اعتراف شاعري. إنه عمل شخصي جداً لتذكير الذات بأهمية التمسك بالعالم الذي يختصر وجودي في زمن الاضطرابات المحيطة، لا سيما في بيروت. تحمل هذه القصيدة طابعاً علاجياً أكثر منه للترفيه. من باب الفضول، سألتُ الدكتور سامويل بيرالتا، عرّاب مشروع "Lunar Codex"، عن السبب الكامن وراء اختياره الشخصي لهذه القصيدة بالذات، فأجابني قائلاً: "لقد احترتُ بين عدد من أعمالك. لكن حين نشرتِ النسخة المؤطرة من "Half Woman, Half Starlight"، تأثّرتُ بها كثيراً. إنها القصيدة المثالية طبعاً لأنها ليست جميلة من الناحية الشعرية فحسب، بل إنها صحيحة من الناحية العلمية أيضاً: في النهاية، تشير ذرّاتنا ووجودنا إلى أننا جميعاً أضواء في النجوم".



كيف تلقفت خبر انتقال قصيدتك الى خارج كوكبنا؟

تلقيتُ هذا الخبر العظيم في نيسان 2021، لكنني لم أبدأ باستيعاب ضخامة الحدث إلا في الفترة الأخيرة. وأعترف بأنني أجد صعوبة حتى الآن في تصديق وصول جزءٍ مني إلى القمر خلال بضعة أشهر. في كل مرة أنظر فيها إلى السماء ليلاً، تجتاحني مشاعر الذهول والامتنان لأنني حصلتُ على هذه الفرصة المدهشة التي لا تؤثر بي أنا شخصياً ككاتبة شابة فحسب، بل إنني سأكون الفنانة اللبنانية والأرمنية الوحيدة والأولى على ما أظن التي ترسل أعمالها إلى سطح القمر ليتم تخزينها هناك كي تكتشفها الأجيال المستقبلية.

هل يشعرك هذا بالمسؤولية؟

بصفتي كاتبة، أعتبر التواصل مع قرائي بالغ الأهمية، ولا يسعني إلا أن أشعر بالفخر وبنشوة عارمة لأن قصيدتي أثّرت بمؤسس "Lunar Codex" لدرجة أن تستحق الانضمام إلى هذا المشروع السريالي. أشعر أيضاً بالمسؤولية باعتباري ممثّلة شعبَين عظيمَين واجها أكبر الصراعات الوجودية في التاريخ وفي الزمن المعاصر. إنها مسؤولية كبرى للرد على القوى التي حاولت القضاء على وجودنا، سواء كانت دولاً أخرى أو حكوماتنا الخاصة. أريد أن أردّ عليهم بكل شراسة: "لا تحاولوا إخماد النور الذي يملأني". إنها الفكرة الأخيرة في قصيدتي.



هل دعمك أي من المسؤولين اللبنانيين أو وزارة الثقافة؟

كان مؤسفاً، لكن غير مفاجئ، ألا تعترف وزارة الثقافة أو أي شخصية سياسية بهذا الإنجاز للبنان أو تقدّما الدعم له.

بعد انجازك العالمي، ما الرسالة التي توجهينها الى الشباب اللبناني؟

على ضوء الأزمات المتواصلة، تشوّهت صورة لبنان كثيراً أمام الرأي العام بسبب مشاعر الجشع والحقد التي تملأ قلوب الحكام الفاسدة في هذا البلد الجميل. أتمنى أن تتغير هذه النظرة بعد اختيار قصيدتي للمشاركة في حدث دولي ضخم من هذا النوع، فيكون هذا الإنجاز رسالة إلى الشباب كي يغيّروا الفكرة الشائعة عن بلدهم ويحاولوا دوماً إيجاد طريقة للترفع على الجراح، حتى لو كان العالم من حولهم ينهار، وحتى لو اقتصر دافعهم للتقدم على جزيئة ضئيلة ومُنهَكة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.