الحلبوسي رئيساً للبرلمان لولاية ثانية

فتح باب الترشح للرئاسة العراقية... والصدر مصرّ على "حكومة غالبية"

02 : 00

نوّاب "الكتلة الصدرية" يظهرون وهم يلبسون الأكفان خلال أول جلسة للبرلمان الجديد أمس (أ ف ب)

وسط جلسة صاخبة تخلّلتها مشادات كلامية وفوضى عارمة على خلفية التوترات السياسية المتصاعدة، خصوصاً بين التيّار الصدري والأحزاب الموالية لإيران، استطاع محمد الحلبوسي المحافظة بسهولة على رئاسة البرلمان العراقي لدورة ثانية، بعد تصويت الأعضاء في اليوم الأوّل لعمل مجلس النواب الجديد أمس.

وحصل الحلبوسي على 200 صوت، مقابل 14 صوتاً لمنافسه محمود المشهداني، فيما اعتبرت 14 بطاقة اقتراع لاغية. وكان عدد النواب المشاركين 240 أدلى 228 منهم بأصواتهم، كما أفادت وكالة الأنباء العراقية. وبات الحلبوسي أوّل رئيس برلمان في العراق يُحافظ على موقعه لدورتَيْن متتاليتَيْن منذ الإنتخابات التي حصلت العام 2005.

وقبل انتخاب البرلمان الحلبوسي رئيساً له، حصلت مشادات عنيفة داخله وسادت فوضى تعرّض خلالها رئيس الجلسة "لاعتداء" نُقِلَ على اثره إلى المستشفى. وكانت الجلسة التي ترأسها النائب الأكبر سناً محمود المشهداني (73 عاماً)، بدأت بأداء النواب الجدد اليمين، قبل أن تندلع مشادات بين النواب وتسود الفوضى.

وقال النائب مثنى أمين من الاتحاد الإسلامي الكردستاني لوكالة "فرانس برس": "بدأت الجلسة بشكل طبيعي برئاسة رئيس السنّ وتمّت تأدية اليمين الدستوري"، مضيفاً: "بعدها تقدّم "الإطار التنسيقي" (الذي يضمّ أحزاباً شيعية بينها قوى موالية لإيران)، بطلب تثبيت كونهم الكتلة الأكبر، مشيرين إلى أن كتلتهم مؤلّفة من 88 نائباً. عندها طلب رئيس السن التدقيق في هذه المعلومة، وحصلت مداخلات، وقام بعض النواب بالإعتداء عليه".

وحصد التيار الصدري 73 مقعداً في البرلمان، وفق النتائج الرسمية. ولم يكن في الإمكان التأكد من عدد النواب الذين انضمّوا إلى "الإطار التنسيقي"، في حين أكد النائب رعد الدهلكي من كتلة "تقدّم" السنية (37 مقعداً) برئاسة الحلبوسي أن "مشادات حصلت ووقع تدافع بين الكتلة الصدرية والإطار التنسيقي حول أحقية أحدهما بأنه الكتلة الأكبر".

ويُعدّ انتخاب رئيس للبرلمان خطوة أولى نحو تشكيل حكومة جديدة. ومدفوعاً بحيازته العدد الأكبر من المقاعد، كرّر رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر، إصراره على تشكيل "حكومة غالبية وطنية"، ما يعني قطيعة مع التقليد السياسي الذي يقضي بالتوافق بين الأطراف الشيعية الكبرى.

وقال الصدر في تغريدة عشية الجلسة: "اليوم لا مكان للطائفية ولا مكان للعرقية. بل حكومة غالبية وطنية". ويبدو أن التيار الصدري يتّجه للتحالف مع كتل سنية وكردية بارزة من أجل الحصول على الغالبية المطلقة (النصف زائد واحد من أعضاء البرلمان)، وتسمية رئيس للوزراء يقتضي العرف أن يكون شيعيّاً.

وبعد انتخابه رئيساً للمجلس، أعلن الحلبوسي مساءً فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، موضحاً في كلمة له أنّ "فترة الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية تمتدّ لـ15 يوماً، وفي اليوم الأخير تجري جلسة التصويت على المرشّحين".

وشهدت جلسة الافتتاح رسائل سياسية عدّة، إذ دخل النواب المنتمون إلى "الكتلة الصدرية" وهم يرتدون الأكفان، فيما اختار أعضاء آخرون أن يقصدوا المنطقة الخضراء في بغداد على متن عربات "التوك توك".

وذكرت وسائل إعلام عراقية أن نواب "الكتلة الصدرية" ارتدوا الأكفان "تعبيراً عن أعلى درجات الإستعداد للموت والتضحية بالحياة في سبيل التمسّك بالفكرة والمشروع السياسيَّيْن".

أمّا عربات "التوك توك" فلجأ إليها نواب حركتَيْ "امتداد" و"الجيل الجديد" قبل جلسة الإفتتاح، في إطار تكريم للدور الذي قام به أصحاب وسائقو هذه المركبات الصغيرة خلال "ثورة تشرين" العام 2019. وقوبلت هذه المشاهد بتفاعل واسع على منصّات التواصل الاجتماعي.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.