ضعف قانونيّ وتناقض في الإخبار

تذاكي "الوطنيّ الحرّ" وصل إلى حدّ معاقبة الثوّار

02 : 00

من التحركات على جسر الرينغ (رمزي الحاج)

يوماً بعد يوم، يتبيّن مدى استخفاف أحزاب السلطة الحاكمة وعلى رأسها "التيار الوطني الحرّ" بأوجاع الناس وآلامها، فلا يكفي تلك الأحزاب الإستخفاف بمصير الوطن وعدم اجتراح الحلول بل تريد إسكات صوتهم.

ما يحصل في لبنان بات يشبه الدول الديكتاتوريّة المحيطة بنا، فتيار "العهد" الذي يفاخر بدعم رئيس الجمهورية ميشال عون الذي ردد مراراً وتكراراً أنه إلى جانب مطالب الناس ودعا ممثلي الحراك لزيارته ومحاورته، يريد معاقبة الناس التي تظاهرت والحجة "من أجل لقمة العيش" والتهمة هي قطع الطرق والتعدي على حريات الآخرين، وإذا سلّمنا جدلاً أنه مطلب حق، فيجب أن تنطلق المحاسبة منذ عام 2006 وصعوداً عندما نزل مناصرو التيار البرتقالي وحلفاؤه في "8 آذار" وقطعوا الطرق وكادوا أن يدفعوا البلاد نحو حرب أهلية.

وأشارت هيئة المحامين في "التيار الوطني الحر"، في بيان، انه "بعد انتهاء حالة قطع الطرقات التي رافقت التظاهرات التي استمرت منذ تاريخ 17/10/2019، وما شابها من تعديات على حرية التنقل المصانة قانوناً، والتي ألحقت بجميع المواطنين على الأراضي اللبنانية كافة أضراراً مادية ومعنوية نتيجة ما تعرضوا له من بعض المجموعات التي أقدمت على حجز حرياتهم، إما بمنعهم من الانتقال الى مراكز عملهم ومدارسهم وجامعاتهم، وإما بإبقائهم لساعات في الطرقات للوصول الى المكان المقصود. وبهدف عدم تكرار مثل هذه التعديات على الحريات العامة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق مرتكبيها، وإيماناً منها بأن القضاء هو المرجع الوحيد المختص لاتخاذ التدابير القانونية بحق الفاعلين، تقدمت مجموعة من المحامين بإخبار بالجرائم المذكورة أعلاه سجل لدى قلم النيابة العامة التمييزية في بيروت برقم 7561 /م 2019 تاريخ 6/11/2019 ليصار الى احالته امام النيابات العامة الاستئنافية المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحقه".

خلل وضعف

وأحدثت خطوة المحامين في "التيار" ردود فعل خصوصاً من زملاء في المهنة، وشرح نقيب المحامين السابق جورج جريج لـ"نداء الوطن" مكامن الضعف والتناقض في الإخبار، وفندها على الشكل الآتي:

"أولاً: من حيث الشكل إن هذا الإخبار يناقض مسيرة "التيار" منذ انطلاقتها وأقوال وأفعال قادتها.

ثانياً: مبادرة الزملاء في "التيار الوطني" هو من باب لزوم ما لا يلزم ومن قبيل التذاكي لأن الإخبار هو بلاغ يتقدم به أي شخص حول جرم حصل وهو على علم به. فعلى سبيل الجدل الفرضي، قطع الطرقات جرم، إلا أننا نحن إزاء جرم مشهود، جرى على مرأى ومسمع من الجميع، رؤساء ونواب ووزراء وجيش وقوى أمنية وادارة إلخ... وبالتالي لا حاجة لا في الواقع ولا في القانون الى تسجيل إخبار". وذكّر بأنه "من وظائف المدعي العام تلقي الإخبارات والشكاوى التي ترد إليه، وكذلك على موظفي الضابطة العدلية، حال علمهم بوقوع جرم خطير أن يخبروا فوراً المدعي العام به. لهذا السبب بات الإخبار مادة مستهلكة طالما المدعي العام والضابطة العدلية على بينّة مما جرى". وأوضح أن "قطع طريق جرم، لكن عندما يتحول العمل إلى حالة شعبية في حركة عابرة للمناطق والطوائف والاحزاب، عندها يمكن القول إن الشعبية أضفت شرعية لعمل غير مشروع بالأساس". كذلك فإنّ المطالب إعترفت فيها السلطة وقدّم رذيس الحكومة المستقيل على أساسها الورقة الإصلاحيّة.

ثالثاً: إذا سلّمنا جدلاً أن الركن المادي بجرم قطع الطرق متوافر حتماً تبقى النية الجرميّة، فهل هي متوافرة أو لا؟ وإذا كان الهدف أو النية الإضرار بالناس عندها نكون فعلاً أمام اكتمال عناصر الجرم بالعنصر المادي والمعنوي، إنما عندما يكون الهدف الضغط على السلطة لتحقيق مطالب حياتية ومعيشية بل اكثر من ذلك مطالب من شأنها بناء دولة نموذجية سيما لناحية وقف الهدر والفساد، عندها يطرح السؤال: هل نحن أمام جرم مع عدم توافر الركن المعنوي للجريمة، وهنا تدخل الإتفاقية الدولية والعهد الدولي الذي يحمي الحراك الشعبي".

من جهتها، ترى المحامية والناشطة في الإنتفاضة نادين فرغل في حديث لـ"نداء الوطن" أن "قطع الطرق غير مسموح به قانونياً، لكن المواطنين استعملوه في إطار حقهم في الإضراب والتظاهر الذي يصونه القانون والدستور". وتشدّد على أنه "لا يمكن لسلطة ملاحقة كل هذا العدد من المواطنين، وما فعله محامو "التيار" هو تسجيل موقف سياسي لا أكثر، وما قاموا به نوع من الإخبار الذي يتسم بعدم الجديّة، وهو إخبار سياسي". وتقول: "لا يمكن توقيف من ظهر عبر وسائل الإعلام في موضوع قطع الطرق، فالملاحقة لا تكون استنسابية، والقانون لا يطبق بشكل استنسابي، إذ تتعذّر ملاحقة شريحة كبيرة من الشعب المنتفض".

وتؤكد أنه "لا يجب إقحام القضاء في الزواريب السياسية أو استعماله لضرب فئة من الشعب المنتفض"، مشيرة إلى ان "الاعتصام أمام المباني الحكومية والمؤسسات العامة والتظاهر حق قانوني شرط ألا يتحوّل إلى التخريب".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.