ثمانية جرحى بينهم أربعة سيّاح أجانب

عمليّة طعْن تهزّ الأردن

00 : 00

السائحة السويسريّة المُصابة تتلقّى العلاج داخل مستشفى في جرش أمس (أ ف ب)

أصيب ثمانية أشخاص، بينهم ثلاثة سيّاح مكسيكيين وسائحة سويسريّة، بجروح، نتيجة تعرّضهم للطعن في مدينة جرش الأثريّة في شمال الأردن أمس، على يد شخص تمكّنت القوى الأمنيّة من توقيفه. وهاجم رجل مجموعة من السيّاح والأردنيين بواسطة سكين في المدينة الأثريّة الواقعة على بُعد 51 كيلومتراً إلى الشمال من عمان. وأكّد وزير الصحة سعد جابر أن "حصيلة الاعتداء هي ثمانية جرحى، هم أربعة أردنيين وثلاثة سيّاح مكسيكيين وسائحة سويسريّة"، فيما كان الناطق باسم مديريّة الأمن العام المقدّم عامر السرطاوي قد أوضح لوكالة "فرانس برس" أن بين الجرحى أيضاً "دليل سياحي أردني وضابط صف من مديريّة الأمن العام"، أصيبوا بجروح لدى محاولة القبض على مرتكب الاعتداء، الذي أوقف وبوشرت التحقيقات معه. وتمّ نقل المصابين إلى مستشفى جرش الحكومي.

وفي تفاصيل الهجوم، ذكر الدليل السياحي الأردني زهير زريقات، الذي كان في مكان الحادث، أنّه "بينما كان نحو مئة سائح أجنبي يتجوّلون في أروقة المدينة الأثريّة في جرش قبل منتصف النهار، ظهر شاب عشريني ذو لحية خفيفة ويرتدي ملابس سوداء وبيده سكين طويل، وبدأ بطعن السياح"، مضيفاً أن "أصوات استغاثة تعالت على الأثر من سيّاح قريبين طلبوا المساعدة". وأشار إلى أن أربعة أدلاء سياحيين كان ضمنهم وثلاثة سيّاح ساعدوا في القبض على المهاجم. وتابع: "انتزعنا من يده السكين بالقوّة، ظلّ ساكناً وصامتاً ولم يتحدّث"، في حين كشف مصدر أمني أردني لـ"فرانس برس" أنّ "منفّذ الإعتداء يُدعى مصطفى محمد سلمي أبو رويس، وهو من أبناء مخيّم "سوف" للاجئين الفلسطينيين ويبلغ من العمر 22 عاماً، ويخضع حاليّاً للتحقيق لمعرفة أسباب ودوافع هذا الاعتداء". ومخيّم "سوف"، الذي يأوي أكثر من 20 ألف لاجئ، واحد من مخيّمات الطوارئ الستة التي أُقيمت للفلسطينيين النازحين الذين غادروا الضفة الغربيّة وقطاع غزة خلال الحرب العربيّة - الإسرائيليّة العام 1967. ويقع المخيّم قرب آثار جرش.

إلى ذلك، أوضح وزير الصحة، الذي زار الجرحى في المستشفى برفقة السفير المكسيكي، أن "أربع إصابات بين الحرجة والمتوسّطة وأربعاً أخرى خفيفة". وأشار إلى أنّه تمّ نقل "سائحة مكسيكيّة حالتها خطرة ودليل سياحي أردني كان يُعاني في السابق من إصابة في البطن، إلى مدينة الحسين الطبّية في عمان بمروحيّة"، فيما أكّد وزير الخارجيّة الأردني أيمن الصفدي في اتصالَيْن هاتفيَيْن مع نظيره السويسري إيناتسيو كاسيس ونائب وزير الخارجيّة المكسيكي جوليان فنتورا أن "المملكة توفّر كلّ الرعاية الصحيّة والعناية لمواطنيهما، الذيْن أصيبوا في جريمة الطعن البشعة في جرش". وأوضح الصفدي للمسؤولين أن "التحقيقات مع المشتبه به في ارتكاب هذه الجريمة بدأت تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونيّة ومحاكمته"، مشيراً إلى أنّه "سيتمّ اطلاع بلادهما على نتائج التحقيق وفق الأعراف الديبلوماسيّة والقوانين".

ويعود آخر هجوم على سيّاح أجانب في المملكة إلى 19 كانون الأوّل من العام 2016 في الكرك في جنوب الأردن، وقد أوقع عشرة قتلى، بينهم سبعة رجال أمن وسائحة كنديّة، و34 جريحاً، هم 15 من عناصر الأمن و17 مدنيّاً وأجنبيّان. وتبنّاه تنظيم "داعش" الإرهابي. وأصدرت محكمة أمن الدولة أحكاماً تراوحت بين السجن ثلاثة أعوام والمؤبّد والإعدام، بحقّ عشرة أشخاص دينوا في الهجوم. وتعرّضت البلاد في تلك السنة إلى أربعة اعتداءات إرهابيّة، بينها عمليّة انتحاريّة في حزيران تبنّاها تنظيم "داعش"، وتسبّبت بمقتل سبعة من حرس الحدود مع سوريا.

وتجذب محافظة جرش، التي تضمّ آثاراً رومانيّة تعود إلى حقبة ما قبل ميلاد المخلّص يسوع المسيح، مع مسارح ومدرّجات وأعمدة وحمّامات وشلالات وأسوار، مئات الآلاف من السيّاح سنويّاً. ويعتمد اقتصاد الأردن، البالغ عدد سكّانه حوالى 9.7 ملايين نسمة وتُشكّل الصحراء نحو 92 في المئة من مساحة أراضيه، إلى حدّ كبير على دخله السياحي، الذي يُشكّل نحو 14 في المئة من إجمالي الناتج المحلّي، بحيث يقوم نحو خمسة ملايين سائح سنويّاً بزيارة عشرات المواقع السياحيّة، أبرزها مدينة البتراء الأثريّة، وصحراء وادي رم والبحر الميت والمغطس، حيث موقع عماد المسيح، وجرش وعجلون. وارتفع الدخل السياحي للأردن العام الماضي إلى نحو خمسة مليارات دولار، مقارنةً مع العام الذي سبقه، والذي سجّل نحو 4.6 مليارات دولار، بحسب وزارة السياحة الأردنيّة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.